الرئيسية
تغريدات
لافتات
كتب
كاريكاتير
فضائيات
أبراج
ملفات فساد
فيديو
تواصل معنا

 

لماذا الزقورة؟

موقع الزقورة
 
فضيحة من العيار الثقيل

 

سوء ادارة الخارجية
 
ليلة شحن 15 طن من الدولارات الى كردستان

  

مساجلات في سوق الشيوخ!

رياض الحسيني

كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل

تعد المساجلات الشعرية واحدة من مزايا الادب الشعبي (الابوذية) التي جسّدت معا حالات الحزن والفرح، الشكوى والالم، المواساة والمعاونة، بالمجمل الافراح والاتراح. واسوة ببقية الانواع الادبية فان المساجلات لاتخلو من اللفتات الانسانية والمشاعر الصادقة التي تتجسّد في كل بيت من ابيات هذا النوع من الشعر. مايجعل المساجلات مادة مطلوبة لدى المحبين والهواة والشعراء على حد سواء هو حالة الاستكشاف الفطري لمكامن الجمال والابداع، الرقة والحسن، والمفاتن والمحاسن. كما لاتقتصر المساجلات على الجنس اللطيف بل تتعداه الى الكوارث والمآتم والاحزان حتى تصل الى تخليد ذكرى او توثيق حدث ما. طبيعة شعر الابوذية وكما يوحي اسمه ورسمه انما هو لون حزين من الشعر ولكنه ومنذ انطلاقته الاولى لم يقتصر على الحزن بل تعداه الى لمسات شعرية فائقة الحسية واللطافة والنكتة في جو من الابداع والحكمة والاتزان والتجربة.

قديما نشط الكثير من الشعراء في هذا النوع من الابوذية فكان ابرزهم في سوق الشيوخ الشاعر جمعة ابو معيشي (الجوهرة السوداء) والشاعر حمدي الحمدي فضلا عن الشيخ ثامر حمودة المزيعل في كَرمة بني سعيد وهذه واحدة من مساجلاتهم الرائعة:

الشاعر ثامر حموده مزيعل يخاطب ابو معيشي :

رماني الدهر وانصبلي بچالاي

وكلمن ينظر لحالي بچالاي

صرت شجرة يبو معيشي بچالاي

يهزني الريح من يگبل عليه

:

فرد عليه ابو معيشي قائلا:

رماني الدهر وانصبلي بچالاي

وكلمن ينظر الحالي بچالاي

أنجان انته اصبحت شجره بچالاي

انه چالي وملط الروح بيـــه

يذكر ايضا ان الشاعر الحاج ياسين العبادي قد ارسل بيتاً إلى الشاعر حمدي الحمدي يقول فيه:

نحد سيوفنه وبايج حداها

أوسبگت طير المبركَع حداها

البل موش حاديها حداها

حقود ويطلب الثارات بيه

:

فأجاب حمدي الحمدي عليه :

البايچ مايفيده الچرخ والحد

اله تفصال نوم الگبر والحد

اسف خلف الاسود البوم والحد

سكنت بالخرابه وتون هيه

:

وقال أبو معيشي :

تهيم الروح عيب أدري شملهه

تون ولا فرح ساعه شملهه

مته يلتم بعد فركَه شملهه

وتعود ايامنه الحلوه الزهيه

:

فأجابه الشاعر حمدي الحمدي :

الدهر من يوم فركَانه شملنه

جزانه وجنّه ما يدري شملنه

النوايب شتتن منه شملنه

بعزر بعض وبعض حدر الوطيه

:

فأجاب أبو معيشي رداً على حمدي الحمدي :

حرت شكتب لكم يحباب شملاي

وغدت ما توصل اليمناي شملاي

معاكم لو رفگ بالسير شملاي

يحمدي أوّل شبابي يعود اليه

 

بالاضافة الى اشعار ابو معيشي وحمدي الحمدي فقد كان لاشعار شيوخ العشائر من امثال الشيخ ثامر الحمودة شيخ عشيرة آل حسن والشيخ مطرب الحاج طاهر شيخ عشيرة بني سعيد الفضل الكبير على الاجيال اللاحقة في ناحية كَرمة بني سعيد. بيئة شعرية فطرية كهذه كانت جديرة بان تنتج اجيال من الشعراء برزت ونهلت من هذا المنبع، فنبغ من هذه التربة الخصبة كثيرون تمتعوا بخيال خصب امثال الشاعر حسن عبد الكريم الحسناوي حيث جرت بينه وبين الشاعر داخل دولي المشرفاوي مساجلة بدأها الشاعر حسن وهو يوثّق لمرحلة مابعد فشل انتفاضة شعبان-اذار 1991 التي شارك فيها قبل هجرته الى كندا حيث قال:

:

حاصرها المخاض وسهم بالساك

وأنحت عن ضعنها بعيد بالساك

أريد اجنازتي لومتت بالساك

أمرها وهم أمر بالدازكَيه


ماان اتم شكواه وثبّت لوعته حتى جاءه الرد من زميله الشاعر داخل دولي المشرفاوي ببيت من الشعر يلومه على ترك الديار والأبتعاد عنها يقول فيه:

:
أنته الجرديت السيف وحديت

وانته البلضعن ناديت وحديت

انته اعلة المسير انويت وحديت

انت شلك بعد بالدازكيه


فيعود الشاعر حسن الحسناوي مبررا ابتعاده عن (الدازكَية) بانها خطوة لم يكن له خيار بغيرها مؤكدا تمسكه بوطنه وأرضه رغم بعد المسافات فهي على حد قول الشاعر لها طيب الاثر منذ الولادة (النفاس) وليس بالهين تركها او الاستعاضة بغيرها:

:

بعد شبي يناري ولهبينه

برحاته البين ذبنه ولهبينه

الي بيها يداخل ولهبينه

معزه من النفاس الدازكَيه

 

هنا لابد من الاشارة الى ان (الدازكَية) انما هي مرتع صبا الشاعر وولادته وهي منطقة خضرة وظلال تغفو على نهر الفرات على الجهة الاخرى من ناحية كَرمة بني سعيد.

 

نختم مقالنا هذا ببيت من الابوذية كان قد قاله الشاعر الملا عبد الرسول وفي رواية انه لابو معيشي وليس هذا مهم فكلاهما شاعران يشار لهما بالبنان بقدر مايهمنا ابراز حالة الفكاهة والدعابة في شعر الابوذية عامة. حيث يُحكى ان الشاعر الملا عبد الرسول كان له دكان لبيع المواد الغذائية وصادف ان كان بجنبه امرأة تبيع الخضار. يُقال ان تلك المرأة كانت من المعجبات بشخصية واشعار الشاعر الملا عبد الرسول وقد وصل الاعجاب لدرجة انها كانت تتمناه بعلا لها. لكن بعدما رأت تلك المرأة الاعراض من الشاعر اتجاهها لم يكن امامها سوى التلميح له بطريق اخرى فخاطبته ذات يوم عندما القى عليها التحية بقولها (هلة جدي)؟! وقتها فقط ادرك شاعرنا مغزى الكلام (الحسجة) فرد التحية عليها ببيت من الابوذية قال فيه:

 

عساج ابجرح طول العمر يداج

بشلل وتضل طريحه دوم يداج

شوكت آنه يوكحه صرت يداج

امس وهلي اشتروا كاروك اليه

 

الاول من ايار 2012

 

 

 
  
ارشيف المقالات
مقالات عام 2013
مقالات عام 2012
مقالات عام 2011
مقالات عام 2009
مقالات عام 2008
مقالات عام 2007
مقالات عام 2006
مقالات عام 2005
مقالات عام 2004
مقالات عام 2003
مقالات عام 2002
مقالات عام 2001
مقالات عام 2000
 
حزب الدعوة الاسلامية يتحمل فشل المالكي 


استقالة المالكي والشهرستاني مطلب شعبي وضرورة وطنية

انتفاضة عام 1991

الشهيد حسن شحاته
مفاوض دولة القانون

أحذية انشطارية
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الزقورة @2013