الصفحة الرئيسية

الانتفاضة الشعبانية الشعبية 1991 في كَرمة بني سعيد!

(الجزء الثاني)

رياض الحسيني

كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل

www.zaqorah.com

من اهم منجزات انتفاضة عام 1991 في ناحية كَرمة بني سعيد ان هذه الناحية وبفضل ابنائها من كل التوجهات والاستقطابات السياسية ونخص بالذكر الاسلامية منها والشيوعية فضلا عن العشائرية ان هذه الناحية كانت محورا للتحرك والقيادة في كل النواحي التابعة لقضاء سوق الشيوخ فضلا عن القضاء نفسه لتصل الى مركز المحافظة (الناصرية) وان تنسيق الهجومات والتعبئة والتواصل اللوجستي كان تبّاعا لقيادة كَرمة بني سعيد. تحرّكات وخطط الضابط الشاب احد الابناء البررة لكَرمة بني سعيد النقيب عزيز ناصر فهد الحسناوي (عميد حاليا) والعقيد عبد المنعم الكَيطان الحجامي  (رحمه الله) من سوق الشيوخ كانت تعبّر عن حالة الانسجام والتصميم بين ابناء ذي قار نحو انجاز المهمة على اكمل وجه. لقد ضرب اهالي كَرمة بني سعيد اروع الامثلة في الجهاد في مواقع عديدة اهمها واقعة الجسر والمستشفى العسكري والمحافظة ومن قبل هذا كله كان ابناء هذه الناحية يسقطون شهداء امام مركز شرطة الناحية ويقتحمون مركز شعبة الحزب دونما خوف او وجل او حسابات للربح والخسارة التي كانت مسيطرة على قيادات المعارضة الخارجية. استطاع ابناء كَرمة بني سعيد من أسر قيادات بارزة وفاعله في صفوف الجيش العراقي كان ابرزهم ابن خالة الرئيس صدام (تم انزال القصاص العادل بهذه المجموعة بعد فشل الانتفاضة من قبل احد المجاهدين الشجعان).

قدّمت كَرمة بني سعيد خمسا وعشرين شهيدا لازالت صورهم حاضرة في قلوب وعقول تلك الناحية وابنائها رغم تنكّر الحكومات المتعاقبة في بغداد لتضحياتهم. فلازالت صورة الشهيد صباح دخن تمثّل اروع تضحية واستبسال كما لازال الشهيد قاسم عبد النبي يضرب اروع الامثلة في الاقدام والشجاعة والثبات. الشهيد جبار صكَبان والشهيد عادل مدلول سطرا بدمائهما الطاهرة اعظم مايتسنى للمرء ان يسطره على جبين وطنه ومرتع صباه. ان كَرمة بني سعيد لن تنسى هؤلاء الشهداء من الشباب كما لن تنسى او تتنكّر الى دماء وشيبة وهيبة الناحية من الشهداء الاخرين من امثال الحاج عباس طناش والاستاذ والمربي عبد العالي صالح والحاج جاسم ال محمد والسيد محمد عبد اللطيف وابن عمه السيد حسين فضل. لذلك فان جميع شهداء كَرمة بني سعيد سيبقون حاضرين في قلب الوطن وعقل الامة يكتبون بدمائهم سمفونية الوطن المنهوب المنتهك.

في المقابل من يحاول ان يحوّر مكتسبات هذه الانتفاضة ويجيّرها لصالح حزب او فئة سياسية محددة فهو منافق لايرقى الى مستوى المجاهدين والمضحّين لانها اي انتفاضة عام 1991 وان كان قد خُطط لها في اهوار ذي قار ولكن من المؤكد انها لم تأتي ضمن توجيهات من اعلى مراكز القرار في المعارضة العراقية سواء الاسلامية منها او العلمانية. بدليل ان ماكانت تسمى (قوات بدر) لم تكن تعلم بهذا الحدث وهو ماعبّر عنه الشهيد السيد محمد باقر الحكيم شخصيا حينما اكّد مرارا ان الانتفاضة الشعبية قد فاجأت الجميع ولم تكن المعارضة على علم بها كما لم تكن مستعدة لمواكبتها او احتضانها.

من جانبنا وبخصوص ماكنا نشيعه في الايام الاولى من الانتفاضة من اخبار وصول (قوات بدر) الى مكان كذا وكذا انما كان ضمن حالة التعبئة الشعبية فضلا عن رفع الروح المعنوية وبث روح العزيمة والنشاط في صفوف المجاهدين والمناضلين وذلك لضمان استمرارية الانتفاض بوجه الظلم والقهر والتعسف والذي كانت تمثّله السلطة البعثية الصدامية انذاك. تجدر الاشارة هنا الى ان مجموعة صغيرة من افراد (فيلق بدر) لايتجاوز تعدادهم اصابع اليد الواحدة وبعد معاناة وايام من اندلاع الانتفاضة قد وجدت طريقها الى ناحية كَرمة بني سعيد يتقدمهم الاخ المجاهد (ابو جعفر) الذي انتهى به المطاف معنا في مخيم رفحاء بعد فشل الانتفاضة. أيضا شهادة هذا الاخ الذي كان وسيبقى قريب منا جدا قد اكّد لنا وقتذاك انه لاصحّة لمقدم قوات بدر وان الذين جاءوا من هذا الفيلق انما جاءوا فرادى وعلى ذمتهم الشخصية من غير سلاح او عتاد وان مجيئهم ليس ضمن تنسيق او تكنيك كان من المفترض ان تقوم به المعارضة العراقية لدعم التوجه الشعبي والحيلولة دون فشل الانتفاضة وبطش النظام بالاهالي.

لابد من التأكيد هنا على ماكان يسمى (المعارضة العراقية) انذاك وتحديدا الاسلامية منها انما تتحمّل وزر الدماء التي سالت في انتفاضة شعبان-اذار 1991 دونما حركة ميدانية موفّقة من جانبها في وقت نراها اليوم تتبجّح بتلك الانتفاضة وانجازاتها، بل وتعدها من منجزاتها الجهادية بينما الواقع يؤكّده العميد نجيب الصالحي انه من نتاج جندي عراقي هارب من الكويت؟! كلاهما لم يكن بمستوى التحرّك الشعبي الراقي الذي قال كلمته في ناحية كَرمة بني سعيد من محافظة ذي قار التي قدّمت خمسا وعشرين شهيدا رغم رقعتها الجغرافية الصغيرة. كلا الطرفين يقفز على منجزات شعب كان وسيضل أعزلا الا من قوة الارادة والتصميم وروح المقاومة وهي امور افتقدت لها المعارضة العراقية انذاك. كما ان هذه العزيمة والشكيمة لم تكن متوفرة لاي جندي هارب من نيران التحالف ويبحث عن مأوى ونعل ينتعله لدرجة وصلت به الحال ان يقايض بندقيته بثوب اخرق يستتر به من نيران التحالف ونقمة الشعب المنتفض.

وقفة اجلال واكبار لكل شهداء الانتفاضة الشعبية بطول العراق وعرضه والعار كل العار لمن يحاول سرقة جهد المجاهدين ويتاجر بدماء الشهداء والمنتفضين.

 

(رابط الجزء الأول)

 

السابع من نيسان 2012

© Copyright zaqorah.com all rights reserved                                              لامانع من اعادة النشر مع ذكر المصدر

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر