أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

انتفاضة الشعب العراقي 1991

قراءة في تأريخ مجيد وذكرى تتجدد

 

بقلم ريــاض الحسيني – اعلامي عراقي

 

بدأ الغضب الجماهيري ينتشر في أوساط الشعب العراقي والجيش في مدينتي الناصرية والبصرة في وقت متقارب منذرا بموعد اندلاع الانتفاضة الشعبانية- الاذارية تلاها سريان الشرارة التي حملت الشعارات الاسلامية والديمقراطية الى كل قرية ومدينة بدأً من الفاو الى العاصمة بغداد ، فتلاحمت القوى الخيرة بكل طاقاتها وانصهرت في مطالب محددة اتفقت كلمتها في حادث لم يسبق له مثيل في التأريخ العراقي الحديث . كان الهم الاول لكل الفصائل باختلاف اديولوجياتها ازاحة الكابوس المرعب الذي لف سماء وارض العراق . فاتحدت طبقات المجتمع وتطابقت رؤى الشيوعية مع الاسلام وشدت الطوائف ازر الجهاد وتوشحت بوشاح الايمان ولم تدع  للوساوس والتخيلات مجالا في برنامجها التغييري .فرفعت شعارات الاخوة والمواطنة والحقوق المدنية وحرية التعبير والرأي واطلاق سجناء الرأي والعلماء ووقف الهجمة الشرسة على الاسلام والمؤمنين فضلا عن وقف سياسة الاعدامات العشوائية .

المعنويات الهابطة للجيش بعد الضربات الموجعة التي وجهتها اليه قوات التحالف ، اتاحت الفضاء الاوسع للحركة الجماهيرية في التقدم نحو محافظات اخرى ومواقع جديدة . فانتفض الاخوة الاكراد في شمال الوطن وابناء الفرات الاوسط الامر الذي ادى الى سقوط 13 محافظة في ايدي المنتفضين من ابناء الوطن . 

تمكنت الانتفاضة الشعبية من اقناع الالاف من افراد القوات المسلحة العراقية كي ينضموا إليها ويوجهوا بنادقهم صوب معقل الاستبداد مما اتاح المزيد من الدعم الميداني والمعنوي لدى الشعب محققا بذلك مكاسب فضلا عن استعداد الجماهير للاستشهاد الامر الذي ساعد على تذليل مصاعب كبيرة . فقد حققت هذه الانتفاضة طفرة نوعية وتغيير في التكنيك والذي افضى الى اتساع نطاق العمل المنظم والانتقال الى مرحلة جديدة من المقارعة هي اقرب الى الثورة منها الى الانتفاضة .

بعد مرور ثلاثة اسابيع من التقدم الجماهيري واطلاع القيادة الاميركية والدول الاقليمية على مطالب وشعارات الثوار ظهرت حسابات اخرى فاوعزت تلك القيادات وبغطاء ومباركة اميركية الى النظام بقمع الانتفاضة دون رحمة وبلا هوادة فانهالت قنابل النابالم على كل قرية ومدينة لاتخضع للحكم الفاشي .

مارست القوات التابعة للنظام ابشع مجازر لم تمارسها ادنى جيوش العالم خسة

ووحشية فالجيش الذي تأسس لحماية الوطن اصبح كابوسا يهدد امن كل بيت ويخطف ارواح مواطنيه دون حسيب ولا رقيب ، فيما صمّت الحركات التي تدعي التحررية والديمقراطية ومنظمات حقوق الانسان والامم المتحدة والدول العربية الاذان بل ذهب البعض ابعد من ذلك فبارك عمليات القمع والمقابر الجماعية فما دامت انها ضد العرب والمسلمين وليس ضد اسرائيل فلا بأس ؟!

استخدم النظام وكعادته في مثل تلك الظروف سياسات متعددة اهمها سياسة التجويع والترغيب والترهيب فضلا عن التعتيم الاعلامي .

حدث كل ذلك واكثر بعد طول انتظار تجاوز اليوم واليومين والاسبوع والاسبوعين ، كانت الجموع تشرأب اعينها لمشاهدة دخول القوات العراقية المرابطة على الحدود والتي طالما انتظرت هي الاخرى هذا الحدث ولكن شاءت النزعات والحسابات التي يصفها البعض بالشخصية والقرارات المتخوفة عن عدم المشاركة الا في النطاق الضيق الفردي الذي شهدته تلك الفترة العصيبة . حيث يرجع البعض في عدم نجاح الانتفاضة الى تقصير القيادة في واجباتها اتجاه الجماهير المغلوب على امرها .ولكن هل يعطينا هذا التقصير من جانب القيادة اذا سلّمنا به الحق في التهكم والتجاوز على عمل الحركة الاسلامية وتحميلها عبئا وتقصيرا تأريخيا لا طاقة لها لحمله ؟

العمل الوطني والاسلامي على وجه الخصوص يقع بطبيعة الحال في دائرة (التزاحم) بمعنى اننا بين خيارين اما العمل مع وجود الاخطاء والاشتباهات او الاستكانة وعدم المشاركة في الحركة النهضوية وتقديم القعود على العمل وهذا مرفوض عقلا فكيف به شرعا ؟

اذن لابد ان تكون هنالك قيادة بوصفها صماما للامان وقاعدة للانذار ولكن يجب ان تكون ايضا واعية لمتطلبات المرحلة وصاحبت القرار الاخير فيما تراه مناسبا عقلا وشرعا دون الانجرار وراء العواطف والحسابات التي لاتجلب الا المزيد من الدمار والخراب الى المنطقة وتزيد من معاناة ومتاعب الجماهير العراقية وتعبويتها .لكن هل يعني ذلك اننا نرفع المسؤولية عن الشعب لتقصير القيادة في بعض واجباتها او بسبب قراءاتها الخاطئة في فترة من الفترات الحرجة ؟

بالتأكيد كلا لان العلاقة بين الشعب والقيادة علاقة تلازمية ازدواجية التفاعل

فكل منهم يؤثر في الطرف الاخر سلبا وايجابا .

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون !

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح