أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

وصلت رسائلكم .. شكراً !

رسائل اخوانية خمسة .. اللهم انا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فينا

 

بقلم: ريــاض الحسيني/ إعلامي عراقي

 

على طاولتي الان خمسة رسائل من قراء ومتابعين انتقيتها من مجموعة من الرسائل تصلني كلما تطرقت الى قضية ما من قضايانا "العويصة" بالتحليل، وما اكثرها.

قارئ قد أرسل الي برسالة تحوي على قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني وهو يذم بها كل الانظمة العربية. واحتج الاخ المرسل على انني قد اظهرت رسالة المدح التي كان قد كتبها الشاعر نفسه بحق صدام حسين، ولم اذكر رسالة القدح، فضلا عن ان الشاعر قد مدح صدام في العام 1984 ؟!

أقول ان المدح لا يسقط بالتقادم كما هي قضايا امتنا المصيرية وأرضنا المحتلة! هذا اولا. اما ثانيا فهو ان الشاعر نزار قباني لم يُسمع منه وكذلك لم يُقرأ له قبل وفاته ان قد ندم على مدحه لصدام حينما بان له معدنه لاحقا. أضف الى ذلك ان القدح في القصيدة اللاحقة كان شاملا لكل الانظمة العربية وليس خاصا بصدام كما هي قصيدة المدح. وفوق ذلك كله ان زمان قصيدة المدح كان كافيا لان يحشر الشاعر الراحل نفسه ضمن قائمة "المهووسين" بالقائد الضرورة. حيث وقتها كان هنالك شعبين مسلمين يتقاتلون لا لشئ سوى ان الحرب نيابية، يطلب بها صاحبهم الشهرة والمجد الضائع. الامر الذي ادى الى ازهاق ارواح مليون مسلم، فضلا عن الخراب الذي لحق بالبلدين الجارين، والتضخم والديون التي تحملها الشعب العراقي، وليس الشعراء والمثقفين العرب.

الرسالة الثانية كانت من فتاة ذكرت انها في الثامنة عشرة من عمرها. ورغم انها لم تعد تتذكر شيئا عن العراق، الا انها لا تجد بدا من الانخراط في النقاشات التي تهم امر البلد. وتتساءل عن السبب الذي جعل القوات الامريكية تعتقل المدعو محمد محسن الزبيدي ؟! وتعتقد الاخت المرسلة ان السبب هو لان الادراة الامريكية لا ترى في الزبيدي شخصا مؤهلا لان يمثل تلك الادراة وان كان من مؤيديها. وتسترسل في تحليلها حيث تُجزم ان الزبيدي انقلب عليهم قبل فوات الاوان وقبل ان يُرسّخ سلطته. والدليل الذي تسوقه الاخت هو انهم قد سكتوا عليه طوال المدة المنصرمة التي نصّب نفسه فيها مديرا للهيئة التنفيذية للعاصمة بغداد.

أقول: لكل منا وجهة نظر معينة مستقاة وفقا للزاوية التي ينظر منها، فضلا عن استيعاب الشخص للحدث نفسه ومصاديقه. وما اعتقال الزبيدي الا واحدة من الاعتقالات التي جرت منذ بداية الحملة العسكرية على النظام البعثي في العراق. حيث طالت تلك الاعتقالات مجموعة من الاسلاميين والعلمانيين على السواء، ولم يكن المعارضين لصدام باستثناء عن تلك القاعدة . لكن ربما يبدو الامر مختلفا بعض الشئ في قصة الزبيدي، لانه وكما ذكرت الاخت في رسالتها انه حبيب وصديق حبيب ومقرّب! هذا الكلام صحيح الى حد ما. لكن لا يمكن ان تغفر الادراة الامريكية لاحد مهما كانت مكانته وحضوته سواء عند الصقور او الحمائم ان يتجاوز "مرجعية جي غارنر". لانه وببساطة شديدة فان الباب سيكون حينئذ مفتوحا على مصراعيه لاعتلاء المناصب والمراكز دونما ضابط او ايقاع يرقص على انغامه الجميع دونما استثناء. بعبارة اخرى، اصرخوا، الطموا الخدود وشقّوا الجيوب، ازحفوا على الركب، اهتفوا تسقط امريكا، العنوا يوم التحرير وصدام، لكن لا تفكروا في تنصيب انفسكم دونما توقيع وتداول مسبق مع جي غارنر! والا فالاعتقال نصيب ايا كان دونما استثناء. وهذا هو الجواب الشافي لسؤال عدم اعتقال مشعان الجبوري الذي نصّب نفسه حاكما على "ولاية الموصل ايضا.

اما الرسالة الثالثة فكانت لمعجب بكل ما اكتب. حيث يقول ان مقالاتي ما هي الا "ضربة معلّم"! وانني اعي ما اقول. وبعد زيارته لموقعي الشخصي، يعرّج متسائلا عن سبب كتابتي في عدة صحف وليس صحيفة واحدة ؟!

في الوقت الذي اشكر فيه صاحب الرسالة هذه على كلماته الرقيقة والصادقة، الا انني لا اجد بدا من التنويه هنا الى انني قد آليت على نفسي ان لا اجامل في قضايا مصيرية تخص حاضر ومستقبل الامة. كما انني لا يمكن ان ارضى لنفسي ان اكون جزءا من خطة او مشروع دعائي مفبرك. وللامانة اقول لطالما رُفضت مقالاتي من صحف مشهورة او تم اقتطاع جزءا منها، لا لشئ سوى تماشيا مع موضة العصر، وزهو وخيلاء الممول، وقلم الرقيب الذي لا يشمل الجميع طبعا. أضف الى ذلك الرقابة المخابراتية العربية التي لا تسمح للصحيفة في الدخول الى بلد التوزيع ان كانت تحوي على ما أُتفقت تسميته "غير مرغوب فيه"، كما جاء على لسان احد رؤوساء تحرير صحيفة دولية حينما عاتبته ذات مرة. لذا فيا عزيزي لا يسعنا الا التدليل بما تجود به عقولنا من صحيفة الى اخرى عسى ولعل ان نجد من يرحم امتنا ويوصل صوتنا لابناء جلدتنا، ليس طلبا "لعافية" الشاعر المرحوم نزار قباني وانما مجانا لوجه الله.

والرسالة الرابعة لم تتطرق الى السياسة ولكن كانت عتبا من قارئة عاتبتني لعدم تطرقي الى قضايا المرأة وحقوقها ؟!

أقول انت محقة بعض الشئ يا عزيزتي. لكن على ما اعتقد ان المرأة هي من فصلت نفسها عن الرجل حينما قامت بانشاء ما يسمى بـ "جمعية حقوق المرأة". فكما نعلم ان هيئات حقوق الانسان في كل مكان، والانسان هذا هو رجل وأمراة ! فلماذا تمت تلك التفرقة وما سببها ؟! الله العالم. فضلا عن انني وبمرور الزمن قد اصبحت من دعاة حقوق الرجل ! فلطالما نادينا بحقوق المرأة لدرجة ان المرأة لم تعد تتذكر حقوق الرجل فيما هو الاب الرحيم، والزوج المخلص، والاخ الغيور. لذا ومن باب حرصنا على المرأة قررنا التطرق وبشكل خفيف وبين الفينة والاخرى لقضايا اجتماعية تمس أمن المواطن بشكل عام بغض النظر عن جنسه. وكلمة في سرك فقد ظهر في الاونة الاخيرة "جنس ثالث" بحاجة لمن يدافع عن حقوقه المهضومة اكثر من المرأة والرجل مجتمعين !

اما الرسالة الخامسة والاخيرة فقد جمعت لوعة وعتاب وألم وحرقة. حملت بين طياتها حزنا كبيرا بحجم العراق ومعاناة ملايينه. أبكتي لدرجة انها ابكتني حتى في منامي. لعنت السياسة وقتها والمناصب وكل الكراسي من مختلف الاحجام والمقاسات. كانت كلماتها قليلة ولكنها وافية لمعنى اكبر من عالمنا الوحشي. فلم يكن لدي رد لها سوى دموعي وتمتمات حزن وعجز مرددا "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم"، "اللهم انا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فينا".

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح