أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

من إنجازاتنا في المهجر

ردا على الأستاذ معاذ حسن في مقطوعته (من مآسينا في المهجر)

 بقلم: ريـــاض الحسيني

بعد اطلاعي على ما كتبه الاستاذ معاذ حسن وانا لربما مثل غيري قد احس بما يتمناه الاخ معاذ من خير لوطنه وابناء وطنه وهو امر غير قابل للشك، فقد تبادر الى ذهني النصف المملوء خيرا من الكأس الذي نظر له الاخ الاستاذ معاذ من زاويته الفارغة.

في رأيي ان الاستاذ معاذ ليس مخطئا بقدر ما انه يحاول معالجة مشكلة، بل مشكلات ضجت بها منافينا. لكن هل يعني هذا ان الوجه المشرق للجاليات العراقية باختلاف نمط حياتها وطبيعتها وخلفيات نشأتها غير موجود ؟! الاستاذ معاذ لم يشكك ولم ينفي هذا الوجود الذي لا يستطيع احد نكرانه. لكنه أي الاستاذ معاذ ترك هذا الباب مشكورا لمن يطرقه. واقول متواضعا امام الجميع ان الباب لا زال مفتوحا على مصراعية وان ما حاولت في هذه العجالة ان اضع يدي القارئ على قسم (من انجازاتنا في المهجر) فلايعني ان ما تطرقت له هو كل شئ. ويبقى وكما ذكرت آنفا ان لكل معلم طريقته في التعليم ولكل طبيب اسلوب في التطبيب.

1.     اول ارض تطأها ارجل العراقيين وباختلاف المنافي نجد ان النقاش الاول والبذرة الاولى هو كيفية التجمع والتأثير في المجتمع الذي وصلوه. فتبرز الافكار وتتمخض الاطروحات عن انشاء مسجد او حسينية. هذا بحد ذاته يعتبر انجازا عظيما عند الله وعند البرية. المسجد، مدرسة فكر ومعرفة وتبعية لدين الله والحسينية كذلك ويزيد على انها اسلوب في الجهاد ورفض التبعية والانسياق وراء ابو جهل وابو سفيان. لا ابالغ اذا ما قلت لا يوجد على وجه البسيطة مكان يحوي العراقيين الا ووجدت فيه مرتعا خصبا من مجالس الحسين (ع). لا تمر ذكرى لافراح ومآتم ال بيت رسول الله الا ووجدت العراقيين سبّاقون لهذه الاعمال التي ترضي الله ورسوله واهل بيته (ص). يقول الامام الصادق (ع) "شيعتنا منا خُلقوا من فاضل طينتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنزن لحزننا".

2.     التكاتف الذي اتسمت به الشخصية العراقية مع مواقف وقضايا الامة الاسلامية المصيرية منها، وقضية فلسطين على وجه التحديد، والتي شكلت خطا لا يفارق خط الاطاحة بنظام صدام عند جمهور العراقيين. بل اخذت القضية الفلسطينية وجهاد حزب الله في لبنان في احايين كثيرة مركز الصدارة عند العراقيين وقدموها على قضيتهم. هذا الموقف بحد ذاته ينم عن الخلق العراقي الاصيل الذي صقلته منافينا فجعلت منا امة واحدة تحس بالمظلومين وبمعاناتهم، ونحاول التخفيف عن الام الاخرين على ما بنا من جراح ومآسي.

3.      اتسام العراقيين في منافيهم جميعا بالحرص من اجل ازالة الكابوس الذي لف ارض وسماء العراق. والذي بدا خطا واضحا يميز به العراقيين عن غيرهم. حرص ينشده الجميع ويجاهد من اجله كل طبقات المجتمع من مثقفين واصحاب شهادات واكاديميين وبسطاء. فاعطى العراقيون بذلك مثالا فريدا في تناغم الاختلاف اللوني. وان بدا للعيان الاحتدام احيانا فهذا شئ بديهي في ظل احترام الرأي الاخر.

4.     ارساء اسس ودعائم الديمقراطية، وعقد الندوات وتعلم اسلوب المناقشات واحترام الرأي الاخر ومحاولة تقبله على ما به من عيوب. وان كان هنالك من حوادث هنا وهناك فهي بالتالي لا تؤثر على الجو العام وليست في حسابات الميزان.

5.     حصول العديد من العراقيين ممن لفظهم الوطن وكانت المنافي مأوى لهم على ارفع الشهادات والمناصب في الدول التي حصلوا على اذن دخولها. فتأقلموا مع شعوب تلك الدول واثبتوا ان العراقيين ليسوا باقل من شعوب الدول المتقدمة.

اثبتوا للعالم ان بلد الرافدين وجماهيره ذوو تأريخ مجيد وامة عريقة وان صدام حالة عرضية طارئة على مقومات تلك الامة.

6.     حب العراقيين لوطنهم اصبح مضرب الامثال في مصاطب المنافي من المحبين لهم والكارهين على السواء. فأكدوا بذلك مدى تعلق العراقي بأرضه وبأصالته وحبه لمرتع صباه وارض الاجداد والنخب.

7.     انتجت المنافي شعراء وادباء وفنانين عراقيين قل نظيرهم بين الامم، بل حاز البعض منهم على اعلى الاوسمة والشهادات التقديرية. اضف الى ذلك قدّم الكثير منهم دراسات واطروحات ساهمت بشكل كبير في اثراء المكتبة الانسانية، لا العراقية او العربية فقط.

8.     في الوقت الذي يحاول فيه صدام وزمرته دون جدوى انهاك الحوزة العلمية في النجف الاشرف وكربلاء، كان نفر من العراقيين ممن انعم الله عليهم بنعمة الايمان والصبر والفطنة يتزودون من علوم اهل البيت وينهلون من منابع لا تنضب، املا في غد مشرق لعراق حر يكونون فيه بذرة صالحة ونبتة اصيلة تحافظ على مجد النجف وعلو شأن الحوزة بين الامم.

9.     ارتفاع المستوى الثقافي والادراك الحسي للجاليات العراقية بمختلف اماكن تواجدها. وبذلك تميزت عن غيرها بالوعي لمتطلبات المرحلة بشكل عام ومقومات وكينونة القضية العراقية على الاخص. فأدركت وحددت المفاهيم الصالحة للمجتمع. فظهرت على السطح الصحف اليومية والاسبوعية فضلا عن الدوريات والكتب والمجلدات الضخمة التي حوت مذكرات ووقائع وشواهد اغنت المكتبة العراقية والعربية والاسلامية.

10.                        اتجاه الشباب العراقي الى تحمل المسئولية منذ البواكير الاولى للرجولة. فترى جلّهم يتحمل مسئولية اكثر من عائلة فضلا عن ادارته لشئونه الشخصية. يدا في المعمل واخرى في المدرسة. عين على بيته في المهجر واخرى على ابناء جلدته وعمومته وجذوره في الوطن العراق. فصار العراقي بذلك ذو شأن ومقام، ومحل احترام وتبجيل الجاليات الاخرى.

 

وما هذا الا غيض من فيض  وان هذا ليس كل شئ. اما عن عتب الاخ معاذ على الجالية العراقية في منفاها فهو لا يخرج عن كونه حرص نؤيده فيه. كما وتجدر الاشارة بنا الى ان نتوجه الى جالياتنا ونتمنى منهم جميعا في المهجر ان يفتخروا بأنفسهم وان ينظروا الى الوجه المشرق من تواجدنا خارج اوطاننا، وان لا ننسى اخطاءنا ونحاول تصحيحها ما اسعفتنا دائرة التغيير، لان تفشي السرطان في الجسد يعني هلاك حتى الصالح منه. اللهم ارحمنا برحمتك وسر خاطر من يحب شعب العراق ولا تجعلنا لقمة لشماتة الاعداء وتندره.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح