الصفحة الرئيسية

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

أياد علاوي، ضاع وضيّع الوفاق بين الزعل والاملاءات!

 

بقلم/ رياض الحسيني: كاتب وسياسي عراقي مستقل

www.zaqorah.com

اليوم نشرت بعض وسائل الاعلام المقروء خبرا مفاده ان القائمة العراقية قد قررت اعادة وزرائها الى الحكومة ونوابها الى البرلمان "دونما شروط". هذا الخبر لم يكن بالمفاجأة لمن يتابع الامور عن كثب ويقرأ المعطيات على الساحتين السياسية والشعبية قراءة واقعية غير متحيزة ولامتشنجة. المعروف ان القائمة العراقية وفي كل معضلة تواجهها سواء اكانت تلك المواجهات مع الحكومة او مع الكتل الاخرى او حتى داخل القائمة نفسها فانها سرعان ماتلجأ الى قرارات متعجّلة تعود بعد فترة وجيرة لتتراجع عنها! لكن العامل المشترك في كل تلك القرارات والملفت للنظر هو ان بين كل قرار تتخذه القائمة وبين قرار العودة تترسخ الخسائر وتتضخم الخلافات بين قيادات القائمة من جهة وبينها وبين الكتل السياسية الاخرى من جهة ثانية وتخرج حركة الوفاق الوطني بخسارة اكبر.

اضخم خسارة واكبرها لحد الان هي القرار الاخير الذي اتخذته القائمة العراقية بقيادة الدكتور اياد علاوي وذلك من خلال مقاطعة الوزراء للحكومة والنواب لجلسات المجلس. بل ذهبت القائمة لابعد من ذلك فقد اصدرت امرا بفصل نواب حضروا جلسات مجلس النواب وهددت وزرائها بالفصل والاستبدال ان هم حضروا. ترى ماالذي حصل بين ليلة وضحاها ليكون التشدد العلامة الابرز في التعامل بالامس لتكون الليونة والمرونة سمة اليوم؟!

جميعنا قرأ وسمع عن حجم الاستقالات والانشقاقات التي جوبهت بها القائمة العراقية من جهة وحركة الوفاق التي يترأسها الدكتور اياد علاوي من جهة ثانية. فبعض نواب البرلمان انشقوا عن القائمة وانظموا الى كتل منافسة اخرى والبعض الاخر شكل كتلة مستقلة بينما حضر وزراء لاجتماعات مجلس الوزراء دونما اكتراث بتهديدات القائمة لهم بالفصل او الاستبدال. موجة الانشقاقات والانشطارات ذهبت ابعد من ذلك لتصل الى القواعد الشعبية ومجالس المحافظات وذلك من قبيل ماحصل في محافظات مثل واسط والديوانية وذي قار.

لاشك ان القائمة العراقية لم تعد متماسكة كما روّج لها ولم تعد ذات فعالية وقوة على الساحة كما كانت بالامس وان الذين راهنوا على تفتت القائمة بمرور الوقت لعدم تجانس محتواياتها كانوا محقين. لكن الخاسر الاكبر كان هو حركة الوفاق التي يتزعمها علاوي فبعد ان كان اللاعب الاكبر في قائمته صار اليوم اضعف شريك فيها. قرارات علاوي المتعجّلة والغير مدروسة كانت ولازالت سببا في اتجاه الرجل نحو النهاية المأساوية. أيضا اذا مااستمرت الكتل الاخرى في استقطاباتها للاعضاء المنفصلين عن  القائمة العراقية فحتما ان علاوي لن يكون رئيسا للكتلة في الانتخابات القادمة لانه سيكون ضيفا ثقيلا وسيرهق القائمة باطار يبدو ليس للشركاء الاخرين طاقة لتحمّله.

من الطبيعي ان خسارة علاوي وقائمته يعني ربحا لدولة القانون الغريم الاكبر وبالتالي فان قوة رئيس الوزراء نوري المالكي قد تضاعفت وانصاره قد اتسعت دائرة تحركاتهم في وقت ازدادت فيه شعبية الرجل حتى خارج حزبه واستحسن اداؤه خصومه واصدقاءه على السواء وبدت الوفود تتزاحم على بابه زرافات ووحدانا!

ترى هل سيتعظ علاوي من الحدث الاخير ويبتعد عن لغة "الزعل" التي ليس لها مكان في السياسة وان يقرّب له مستشارين حاذقين عارفين بالساحة السياسية بدلا من رجالات "الحرس القديم" الذين لاينظرون الى الامور الا بمنظار الضغط باوراق محترقة املا في ان يبعث الله فيها روحا من عنده. في الجانب الاخر هل سيعيد علاوي حساباته ويرجع كرئيس لحركة الوفاق فقط وان يخرج من عباءة "الزعامة الوطنية" التي لم يجني منها الا المزيد من الخسائر والنقاط السود؟!

علاوي ليس بالرجل الاسوء ولكنه بحاجة الى قراءة الواقع قراءة من منطلق وطني محلي داخلي وليس وفقا لقراءات عربية او اقليمية لايهمها الا مصالحها الخاصة لذلك نتطلع وقبل فوات الاوان في الايام القادمة الى قراره الصائب في تخلّيه عن منصب رئاسة القائمة العراقية طواعية "قبل ان يعزل منه" واتجاهه نحو ترتيب وبناء حركة الوفاق الوطني، وذلك تمهيدا للدخول الى المعترك السياسي من جديد وذلك من خلال الانتخابات القادمة ووفق اجندة وطنية ورؤية اوضح من دون خصومة ولا تبعية ولا املاءات. أتمنى ذلك وان كنت اشك فيه!

 

السابع عشر من كانون الثاني 2012

© Copyright zaqorah.com all rights reserved                                              لامانع من اعادة النشر مع ذكر المصدر

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر