أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

عرفات وصدام في الامتحان .. !

 بقلم: ريــاض الحسيني

جرت العادة على ان يطلق البعض منا التصريحات والاتهامات الجزاف من دون حتى القليل القليل من التدبر بمعاني الالفاظ والنعوت والاوصاف. ومن تلك الاراء المتطرفة هو جمع القادة العرب من رؤساء وملوك كلهم في سلة واحدة متناسين الفرق الشاسع بين طبيعة كل منهم. وان كانت هنالك من تقاسيم مشتركة تجمعهم فلا يعني انه بالضرورة ان يكون الكل نسخة واحدة لاصل ضاع مع اول بارقة للثورة الصناعية في الطرف الاخر من الكرة الارضية.

وحتى نضع الامور في نصابها وحتى نكون منصفين مع الجميع فلابد من التطرق الى حالتين تجمعهما نفس الظروف ويعيشون الاحداث ذاتها. وفي هذا السياق ربما لا يحلو للبعض ان يسمع المديح بحق رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ولكن اذا ما قارناه بصدام حسين يظهر هنالك الفرق الذي لا يستطيع نكرانه أي بصير، بيد انه حقيقة لا مجال فيها لمديح سلطان جائر. لا يمكن ان تعطي الحق للاخرين بوصف عرفات على انه نسخة من صدام وانه لا يختلف عن أي رئيس عربي اخر ! وذلك لسبب بسيط، وهو ان الاول في جهاده ونضاله وخطواته وأيديولوجيته وتعامله مع الامور يختلف جذريا مع الثاني وان كان هنالك من تقاسيم مشتركة في احايين قليلة كما ذكرنا.

جاء عرفات الى السلطة بماضٍ جهادي لا غبار عليه وافنى ايام شبابه وكهولته لخدمة قضية الشعب العربي في الوقت الذي تخلى فيه بعض العرب والمسلمين عن القدس ارضا وشعبا من اجل دولارات اميركية هي اقرب الى الرشوة منها الى المساعدات! بينما جاء صدام بقطارٍ اميركي عن طريق السفارة الاميركية في القاهرة وجرّع السم لرفيق دربه ورئيس جمهوريته وشريكه في جرائمه المقبور احمد حسن البكر بعد التعرض لمؤسس الجمهورية العراقية المغفور له الزعيم عبد الكريم قاسم بوابل من الرصاص. تربّع صدام على مقدرات الشعب العراقي ثروة وشعبا من دون انتخاب او حتى رأي لفرد من افراد لشعب مشكلا حوله غابة من الجماجم وبركا من الدماء الطاهرة بينما شفع لعرفات ذلك الماضي المجيد واقتراعاً حر.

وفي ساعات الحصار المضروب على الرجلين وكما يقولون بانه (في الامتحان يُكرم المرء او يُهان) يظهر الاختلاف ويطفو معدن الرجلين.

ففي الوقت الذي يتربع فيه صدام على مقدرات بلد يقدر احتياطي النفط فيه فقط بثلثي الاحتياطي العالمي فضلا عن الصناعة والتجارة والزراعة، فانك لا تجد في فلسطين سوى اشجار الزيتون التي اغتصب المستوطن الاسرائيلي ثلاثة ارباعها. وبالرغم من هذا فانك تجد هامة المواطن الفلسطيني مرفوعة شامخة كغصن زيتونه بينما تجد شقيقه العربي في القطر العراقي يمشي باذن مقطوعة وجبهة موسمة وظهر تسطره الكيبلات ووجه يشبه في لونه ذهبه الاسود!

حفر عرفات لنفسه قبرا في مقر سلطته حينما حاصرته الدبابات الاسرائيلية وهو صلب يباهي الامم والشعوب بقوة شعبه وصلابة ايمانه بينما يفر صدام مذعورا من قصر لاخر رغم كثرة الحشود والمرتزقة من حوله كلما صرحت اميركا بعقابه. يصف عرفات شعبه بشعب الجبارين ويستنهض همم رجاله وجماهيره بآيات من الذكر الحكيم بينما يزمجر صاحبنا متوعدا بعقاب يطال الدول العربية في حال تعرضه لهجمات اميركية! عرفات يتحدى اسرائيل بقوة بشرية وصدور مجاهدين لا تحمي ظهرها مجنزرات ولا سياسة دولية منحازة في الوقت الذي يتوعد صدام فيه بشن هجوم على ايران اذا ما تعرض لغضبة الجماهير المنتفضة لكرامتها ومقدساتها!

عرفات يراهن على قوة شعبه وصموده ويذكر اعدائهم بماضيهم البطولي بينما يتكل صدام على اعلامه المتهتك وقليلا من الكيمياوي والاسلحة التي لم تجلب الا الدمار والخراب للمنطقة وللعراق. اظنه اصاب في هذه ! نعم فهو صفر اليدين ويعلم ان الشعب عليه لا معه وانه زائل لا محالة فتراه لا يراهن على شعب انهكته الحروب والعنجهيات لثلة من اللصوص.

بعد هذا كله واكثر اجد من الاجحاف ان نساوي بين الرجلين وان كان لنا بعض التحفظ على سياسات عرفات وتعامله مع الاخرين في وقت مضى. ومع هذه التحفضات يبقى عرفات مرابط على ثغر من ثغور الجهاد وصدام مفلس لا رحمة عليه اذا ما غاب.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح