أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

من بغداد إلى جنين !

 بقلم: ريــاض الحسيني

لا شك ان الشعارات التي يطلقها رئيس النظام الحاكم في بغداد لا تمت الى المعاناة العربية بشئ ولا الى ادنى مستوى من المسئولية اتجاه قضايا الامة المصيرية. ومما لاشك فيه ايضا انه ونقولها بمرارة ان بين اخوة العروبة من لازال تنطلي عليه مهاترات ومزايدات النظام والتي لا تجلب الا المزيد من الدمار والخراب للامة العربية عموما وتزيد في امد المعاناة واطالة روح الارهاب بحق الشعبين العراقي والفلسطيني على السواء.

التعويضات التي يقدمها صدام الى اخوتنا الفلسطينيين وعوائلهم ما هي الا احدى الدعائم التي يرى فيها النظام ان تبعث فيه روح البقاء مادامت مقولة الغاب "الصراع من اجل البقاء" سائدة. بيد ان شعار النظام الجديد"مصائب قوم عند قوم فوائد".

350 دولار للمصاب ، 650 دولار لمن فقد أحد أطرافه ، 6500 دولار لعائلة الشهيد و17 ألف دولار لأسرة كل من ينفذ عملية استشهادية. هذه هي قائمة الاسعار للارواح البشرية عند صدام حسين وهذه هي قيمة الانسان عند من يدعي دعمه لمقاومة الاحتلال والارهاب فيما هو يمارس لغة افضع وابشع مع شعبه من لغة الصهاينة مع اهلنا في فلسطين.

ما قيمة هذه الاموال اذا ما قورنت بالتعويضات العراقية لاسرائيل التي لا زالت تستلم حصة من ايرادات النفط العراقي وقوت الشعب لا لشئ سوى ان مهاترات ومزايدات النظام نفسه والقابع في بغداد والذي قرر ان يقصف اسرائيل بصاروخ ايام حرب الخليج ليقع بعدها الصاروخ هذا على المخيمات الفلسطينية ؟!

الامر جلي خصوصا للمتتبع للاحداث ومجريات الامور ولمن يملك الحد الأدنى من المعرفة. ففي الوقت الذي تبقى فيه الانتفاضة متأججة ونار جذوتها مشتعلة فذلك يعني ان الادارة الاميركية منهمكة بالكيفية التي بها يمكن السيطرة على الانتفاضة واخمادها وبذلك فليس هنالك مجالا لشن هجوما على العراق من شأنه الاطاحة بالنظام واستبداله بنظام ديمقراطي يحترم الشعب والسلطة. الحسابات ليست خاطئة بقدر ما تكون خبيثة ورخيصة ولا تنطلي الا على السذّج واصحاب النظر القصير والذين لا زالوا يرون في شخص صدام حسين المنقذ الاوحد والمؤسس الشرس لدولة فلسطين !!

في ظل التحولات الميدانية وخط سير الانتفاضة العارمة التي اخرجت اسرائيل من الدائرة السياسية لتكشف عن الوجه القبيح الذي تتخفى وراءه. وما وصل اليه الوطن "العراق" من الدمار والخراب يمكن الذهاب الى ان الشعبين العراقي والفلسطيني قد ذهبا ضحية قراءات خاطئة من قبل من لا يصلحوا للرعي برأسين من الغنم ، لا التسلط على مقدرات شعب وتأريخ امة.

فما يحصل في فلسطين يحصل كل يوم وساعة على ارض الرافدين وما تقوم به السلطات الاسرائيلية من هدر للكرامات الادمية ونسف الحقوق الانسانية واستلاب الحقوق المدنية يمارس الحقد ذاته على اهلنا في العراق. لكن الفرق بيننا هو ان الشعب العراقي كان ولا يزال ينظر للقضية الفلسطينية على انها قضيته بل ويفضّل حلها على حل قضيته. بينما في الطرف الاخر نرى ان البعض يمجّد ويهلّل بروح القائد الذي يتربع على جماجم ودماء الشعب العراقي وثرواته ولو قدّر لهذا النظام ان يحكم فلسطين لما كان اقل فتكا باهلها من فتكه وبطشه بالعراقيين.

تبدو مهمتنا عسيرة ومحفوفة بعدم الرضا والقبول ونحن نحاول جاهدين ان نقنع هؤلاء ان النظام لا يعمل الا لمصلحته ويكفينا سجله الحافل بالتجاوزات دليلا على ما نقول ومن يصر على ما يتوهم فدعوتنا له ان يصلّي لله بان يسري بصدام من بغداد الى جنين.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح