أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

اتركوا الشعب العراقي يرميهم بالحجارة!

فكرة استبعاد حزب البعث عن الحياة السياسية العراقية المستقبلية مريحة وفاعلة لبعض الوقت، لكن حتما ليس كل الوقت..

بقلم: ريــاض الحسيني 

 

ليس المهم ان يتفق معنا من يتفق او يقف بالضد منا من يقف. كما ليس المهم الجلوس حول طاولة مستديرة او مستطيلة، بقدر ما تهمنا العقلانية والرزانة، وعدم تكرار الاخطاء مرتين، والماضي البغيض لمرات. واذا كانت التيارات السياسية العراقية تمقت حزب البعث العراقي اشد المقت، فان الشعب العراقي وبكل اطيافه واجناسه يكرهون هذا الحزب الدموي اشد الكره.

وفي الوقت الذي استبعد اكثر من قيادي عراقي (معارض سابقا) لفكرة المشاركة السياسية لحزب البعث في عراق الغد، فانه قد شدد البعض منهم على ضرورة استئصال هذا الحزب وكوادره من المجتمع العراقي المدني المنشود. بينما يرى طرف ثالث انه يتوجب تحييدهم ومنعهم من تداول السياسة او تقلد اية مناصب حكومية مستقبلا. وبين مطلب المنظرين بضرورة ارساء قوانين "العدل" على الجميع دونما استثناء، لابد ان نعي اننا شعب العراق مسلحين بتجارب الماضي ويتوجب علينا جميعا ما اسعفتنا دائرة الفهم للقضية ان نحول دون تكرار مآسي الامس القريب ان تتكرر وتحت مسميات يراها الكثير بغيضة ونتنة. وفي ذات الوقت نحاول ما اسعفتنا دورة الدمقرطة الحديثة والتي ينشدها الجميع، ان نذكر بان الديمقراطية لا يمكن ان تتجزأ. ولو كان للكبت والقمع جدوى، لكان قد بقي صدام وحزبه ابد الدهر! ولو كان للقهر والجبروت مكان لما وُلد حزب البعث وتقلد صدام مقدرات الامة وتحكم في رقاب ابناءها !

ربما تبدو فكرة استبعاد حزب البعث عن الحياة السياسية العراقية المستقبلية مريحة وفاعلة لبعض الوقت، لكن حتما ليس كل الوقت! بيد ان تخوف الاحزاب العراقية وفي مقدمتها الليبرالية من عودة هذا الحزب وكوادره يعد في مكانه، خصوصا وان التنظيم البعثي لم يتفكك بعد وان رأس التنظيم لازال متواريا عن الانظار. لكن ما ان تتفكك تلك الاجهزة القمعية ويحتز الشعب بعدالته رأس الافعى وتمتلئ رئة الشعب العراقي بهواء الحرية، عندها يمكن الاخذ بنظر الاعتبار عودة هذا الحزب الى العلن شريطة الالتزام بلوائح الدولة الجديدة وقوانينها.

ما يتوجب في ظل القوانين الجديدة للدولة العراقية هو تشكيل مساحة كبيرة للرأي والرأي الاخر. كما يجب ان يترك الامر للشعب العراقي للفصل والبت عبر برلمانه وصندوق الاقتراع في مثل تلك الامور الكبيرة. واذا ما اخذنا بالحسبان ان الشعب العراقي لن يتحمل تواجد القوات الاجنبية على ارضه لفترة اطول مما يتوجب، فان التشنج لن يجدي نفعا، بل الحل الوحيد هو التزام الشفافية وارساء القانون وتمكينه من التداول في كل مرافق الدولة، وليس وضعه على الرفوف وفي امهات الكتب. ومن اجل عدم فسح المجال للموتورين والارهابيين والقتلة من اعتلاء سدة الحكم من جديد، فلن يأتي بفرض المنع والكبت وممارسة القهر بقدر ما يكون عبر التوعية والنضج والادراك وهي مهمة الاحزاب والتيارات العراقية، بل وكل المثقفين  من ليبراليين واسلاميين وتكنوقراطيين.

لم تستطع قوة وسلطة نور السعيد ان تمنع المعارضة من العمل السري والتي اسست فيما بعد لشرذمة البعث من اعتلاء السلطة وقمع الشعب العراقي لعقود ثلاث. ولم تستطع عقود القمع الثلاث ان تمنع الشعب من ممارسة المعارضة. بل زادت المعارضة واتسعت اكثر وسط القمع والتشريد والاذلال والمنع. لذا فاستيعاب الدرس ليس لحزب البعث فقط بقدر ما هو درس للجميع يتوجب استيعابه من الجميع دونما استثناء. وان كان التخوف الوطني في محله، فحتما سيقول الشعب العراقي كلمته وسيرمي من عذبوه واهانوه بالحجارة، ليتركهم منبوذين يائسين حتى يثوبوا الى رشدهم ويعودوا من تيههم الى امتهم وشعبهم. فلا خوف بعد اليوم ولا رعب ولا تسلط، بل حرية وكرامة. فلنستبشر خيرا ولنزرع الثقة والامل ولنكن ايضا على حذر شديد ويقضة اليقضان.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح