أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

صحيفة الاهالي العدد 14 الصادر بتأريخ 17/12/2002

 

ماهية الديموقراطية ..!

  بقلم: ريــاض الحسيني

www.zaqorah.com 

كثيرا ما يتردد على السنة الكثير منا ان الحل الوحيد للخلاص من الديكتاتوريات المتعاقبة –مهما كانت طبيعة تشكلها وهيئتها- هو الديمقراطية ! بيد ان البعض الاخر يرى ان أغلب التجاوزات انما جاءت نتاجا طبيعيا لاستغلال الديمقراطية ؟

وعلى هذا النسق نجد انفسنا في مواجهة جملة من القضايا ذات الصلة مثلا: هل ايجاد الديمقراطية يعني استيرادها او فرضها بالقوة على مجتمع ما ؟! الجواب كلا. هل يمكن اعتبار ان الغرب الانموذج الامثل لتطبيق الديمقراطية ؟ اذا كان الجواب نعم اذن من اتى بشارون ؟ ومن اتى بهتلر ؟ ومن يأتي بالرئيس الاميركي كل سنين اربع ؟ اليست الديمقراطية ؟!

الاسئلة موضوعية لكن المسألة اصعب مما نتصور ! اذن ما هو الحل قبل الدوران في حلقة مفرغة ؟!

لا شك ان تجريد الديمقراطية من بذور نشأتها السليمة يعني تحويلها الى نبتة مريضة تحمل القشور فضلا عن ادوات قتلها. فالتفكير بأرساء دعائم الديمقراطية امرا لا يخص الساسة فقط وانما يخص كل افراد المجتمع وبكل طوائفه وطبقاته. فالديمقراطية تنشأ وتكبر لتعطي ثمرا طيبا للجميع، ورجل الشارع البسيط هو اولى بذرات تلك النبتة.كما ان الكل يعي ان الثقافة والتوجيه السليم يلعبان دورا في بناء المجتمع الصحي، ولا تكفي الطيبة والسذاجة في بناء جسور الثقة والاحترام المتبادل بين افراد ذلك المجتمع. فحضور المثقفين واصحاب الرأي السديد وذوو التجارب والخبرة في ادارة وتوجيه دفة المجتمع يعني اختصار الكثير من المعاناة واختزال نسبة الوقوع في الكوارث المحتملة. لذا فالمسألة حالة انسانية اجتماعية عامة تؤثر سلبا وايجابا على كل طبقات المجتمع بل وتتعداه الى المجتمعات الاخرى في احايين كثيرة. خذ مثلا اوروبا التي تعتبر الاولى في ارساء دعائم الديمقراطية للبشرية من المنظور العلماني هي نفسها التي اتت بطائفة دينية واغتصبت لها ارضا وزرعتها في ارض لا تصلح الا لبذورها الاصلية.

ما يمارس اليوم هو المعيار المزدوج للديمقراطية فالاخيرة كغيرها ذات حدين وعملة لوجهين مختلفين! وما يهمنا كمجتمع بنى اساسات هيكلته على اسس ونمط تختلف تماما عن الجزء الاخر من الكرة الارضية هو: كيف يمكن ان نكون ديمقراطيين؟ كيف يمكننا ان نحترم الاخر ولا نشطب عليه بالقلم العريض ؟ كيف يمكننا ان نهذب انفسنا ونتقبل الطرف السالب- من وجهة نظرنا- ولانعتبره شاذا دخيلا يجب التخلص منه بأسرع وقت ؟ 

الامر ليس صعبا بقدر ما هو دقيقا يتطلب منا وقفة تأمل وانصاف. فاذا كان المقابل يتقبلني كما انا فلم لا اتقبله كما هو ؟ واذا كان الاخر يحاول احتوائي فلم لا اجاري الاحتواء بمثله ؟ لم لا اطرح افكاري بالمستوى الذي تُطرح فيه افكار غيري ؟ لم لا اترفع عن استخدام الرشاش والسكين كأداة للتفاهم ؟ لم لا احاول ن افهم ان الجدل الخصب هو الحوار الذي ينتج اسئلة تجد لها اجوبة لتتبلور الديمقراطية بعد ذاك ؟!

المسألة اذن تخضع لمعايير تربوية وظروف نشأة صحيحة ولا علاقة لها بديانة المجتمع او جنس افراده ولا حتى لنفوذه وسلطته ومدى التقدم والرقي الذي وصله. بمعنى اخر يجب ان نصحح اسلوب التنشئة ونتعلم اخلاق التعامل الايجابية ونغرس فسائل صالحة لنجني ثمارا تؤمن بالديمقراطية خُلقا لا شعارا يستمد قوته شيئا فشيئا ليتحول بقدرة خارجية الى ديكتاتورية مقيتة.

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح