أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

نُشر المقال في صحيفة الاهالي الصادرة في اربيل العراق ضمن العمود الاسبوعي للكاتب (مبضع الجرَاح) – العدد 8 بتأريخ15 ايلول 2002

حكومة المنفى .. بين الواقعية والنرجسية ؟!

 بقلم: ريـــاض الحسيني

كثيرا ما تناولت الاقلام العراقية وبعض العربية منها موضوعة تشكيل حكومة ائتلاف للمعارضة العراقية في الخارج تكون خطوة اولى على طريق تحجيم نظام صدام حسين ومن ثم القضاء عليه لاحقا. بكل ما يحوي المشروع من طموحات واحلام تجعل البعض متفائلا جدا فان الحقيقة ليست بتلك السهولة. وان كُتب للمشروع الولادة فانه لن يكون الا من رحم الادارة الأميركية!! لانه وببساطة شديدة سيكون المتضرر الاول من تلك العملية هو القوى الوطنية والطيف العراقي المعارض في الداخل والخارج معا، بل القضية برمتها في حال غياب الضوء الاخضر من الادارة الاميركية بشأن الاقدام على خطوة من هذا النوع. بينما نجد ان مشاريع من هذا النوع تضيف نقطة سوداء الى سجل المشاركين فيها. فالشعب العراقي قد كره الحكومات الجاهزة وطنيا فكيف به وهو يواجه فرضا اميركيا وبغطاء وطني! بيد ان الشعب العراقي بات يتطلع الى ممارسة الديمقراطية المغيبة عمدا عن معاملاته وتفاعلاته اليومية وخصوصا اولئك الذين ذاقوا طعمها في ملاذات ومنافي الجانب الاخر من الكرة الارضية. اضف الى ذلك، انه هل من الحكمة تجاوز اولئك المرابطين في داخل الوطن (واغلبهم مستقلون) وفي نظر الاغلبية الجماهيرية انهم احق بالحكومة من غيرهم من الذين فضلوا حفظ النفس عن التضحية بها من اجل العرض والدين والوطن، وشرعوا الى استبدال البندقية بالجريدة ! ليس في ذلك انتقاص من شأن الترسانة الاعلامية التي وظفتها حركة المعارضة العراقية في الخارج ولكنها في النهاية ليست بافضل من البندقية وحملتها ومن الجود بالنفس طبعا. وان كانت تلك الترسانة موجهة للعراقيين اكثر منها الى العالم اجمع، فلا يعني انها لم تكن ذات شأن ولم تؤثر ايجابا على العمل المعارض ككل في نهاية المطاف. ما الحل اذن ونحن بين نارين ؟!

لا يمكن استيراد التجربة الافغانية لشكل حكومة المنفى عراقيا. فبالرغم من مساندة المجتمع الدولي لتشكيلها وفي مقدمته اميركا الا انها لم تخلوا من ازمات وعوائق. وان تم الامر في نهاية المطاف سلميا فلم يكن على قاعدة تبويس اللحى، وانما لتواجد مئة وخمسين شخصية مثلت البرلمان الافغاني واستقطبت كل العشائر التي تعتبر مرتكز المجتمع الافغاني فضلا عن انهيار النظام الطالباني برمته وفي هذا الاطار يختلف العراق ايضا.

بعد تحرير الكويت شهدت الدولة المحررة اميركيا احداثا كادت تعصف بالدولة مرة اخرى ولكن هذه المرة على ايدي ابناءها! والسبب يرجع الى الموضوع ذاته وهو من له الاحقية في حكم البلاد قبل غيره ! الهاربون من قوات الاحتلال ام المرابطون والمضحون ؟! وشهد مجلس الامة نقاشات وحملات ولولا التنازلات من ابناء هذا البلد جميعا لما بقيت الى اليوم دولة اسمها "الكويت". انما نسوق هذ الاحداث الان لنضع الجميع في الصورة الكاملة، واذا تخطت الكويت ازمتها لوجود الحكومة واميرها على قيد الحياة فان الوضع مع الجمهورية العراقية مختلف جذريا! فلا حكومة ولا دستور ولا انتخابات ! فكيف سيكون تمثيل حكومة المنفى لخمسة وعشرين مليون نسمة يتواجد فيها ما يربو على سبعين فصيلا في اضطراد دائم ؟! ومن يعطي الثقة لتلك الحكومة ؟! وكيف ستمارس اعمالها وهي مختلفة حول اشد المواضيع حساسية وهي طريقة اسقاط النظام الذي يعتبر عدو الجميع ؟! وهل سيتم مصادرة حقوق الشخصيات المستقلة في المشاركة باعتبارها بدون قاعدة حزبية ؟! وان سمح لها بالمشاركة فهل سيكون عليها اجماع ؟! وما هي اساسيات توزيع المناصب الحكومية ؟! هل سيكون على اساس العلاقات الودية ام الحزبية ام الطائفية ام العرقية ام على اساس العلاقات الطيبة مع الادارة الاميركية ؟!

مستقبل العراق وشكل حكومته شأن وطني لا بد ان يسهم في تشكيله ابناء العراق سواء الذين في الداخل او من هم في الخارج. حكومة تتشكل على اساس احترام القانون والدستور والمجتمع المدني. حكومة تحترم الاقليات ولا تبخس حقوق الديانات. حكومة وطنية تؤمن بالديمقراطية وصناديق الاقتراع حلا لمشاكلها العالقة ولا وجود للتحالفات والدعاوى الفئوية بين صفوفها. وان كان لابد من خطوة فلا مانع من مناقشة وارساء دعائم الدستور الدائم للبلاد قبل الشروع في تشكيل حكومة المنفى والتي تأتي كخطوة ثانية وكحكومة مؤقتة تتشكل على ارض الوطن ولفترة لا تزيد على الستة اشهر .

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح