أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

الانتخابات الموعودة: قدرة الحكومة والتحديات !

بقلم: رياض الحسيني/ كاتب وسياسي عراقي - كندا

www.geocities.com/numnmat

 اذا ما صحت التوصيفات الحكومية، والمانشيتات الصحفية، والفرقعات الاعلامية، والبروتوكولات الموقعة، والوعود المقطوعة، بخصوص اجراء الانتخابات بحلول العام القادم، فان حدث مثل هذا لن يخلو من مفاجئات واعتراضات وتجاوزات واتهمات ومضايقات ؟!

لايشك احد بقدرة الامم المتحدة على انجاز هذا الحدث في وقته واوانه. كما لايشك احد بجدية الحكومة العراقية للمضي قدما في العملية الديمقراطية التي تعد بها كل فئات ومكونات الطيف العراقي. لكن كيف يمكن للامم المتحدة والحكومة العراقية ان يحملا المواطن العراقي على المساهمة في العملية الديمقراطية المرجوة اذا ما قرر مقاطعتها ذاتيا واقتصر الامر على المؤدلجين وهم لايشكلون بطيبيعة الحال 10% من مجموع الجماهير المليونية؟!

اذن لابد وان تهيأ الحكومة العراقية الاجواء من الان وترفع من معنويات المواطن وتحسسه بنوع من الاهمية لممارسة هذا النوع من الحق الذي استلبته منه الحكومات السابقة. ففي الوقت الذي يتوجس فيه المواطن المستقل تحديدا من نزاهة الانتخابات وجديتها، فان واجب الحكومة هنا يتمحور حول زرع ثقة المواطن بالعملية وما يتمخص عنا من جهة، واعادة الثقة له بنفسه من جهة ثانية. العملية التوعوية في مثل تلك الممارسات مهمة للغاية اذا ما اريد لها النجاح الساحق وليس نجاح 51%، الذي يعتمده اصحاب الاسهم ورجال الاعمال. فالاقبال الشديد على الانتخابات الموعودة وفي وقتها المحدد سلفا يعطي للحكومة فرصة لنيل ثقة المواطن ويرفع رصيدها. في المقابل يكسب المواطن امل التغيير ليكون الواعز الحقيقي والمحرك الاساس له هو المنطق الوطني لا غير.

ثمة توجسات وتخوف ربما يلوح في الافق من مقاطعة الانتخابات من جهات معروفة ومناطق محددة وربما تتوسع لتشمل مناطق اخرى مرشحة للانخراط في عملية الجذب والشد بين الحكومة وبينها. فاذا ما اتسعت دائرة المقاطعة لتشمل ثلاث محافظات وحسب الفقرة (ج) من المادة 61 من الدستور المؤقت عندها يحصل مالا يحمد عقباه ولن تسقط الانتخابات فحسب بل سيؤدي الامر الى سقوط الحكومة التي تعرضت ومنذ تشكلها لاكثر من هزة عنيفة استطاعت ان تسيطر على تماسكها بجهد جهيد.

الامر الثاني والذي يثير الرعب هو الامن الشبه مفقود في الشارع العراقي. فاذا ما اعتمدت الفصائل الارهابية وشبكات التخريب منطق التهديد والوعيد بحق المواطن في غياب المراقبة الامنية المشددة من جانب الحكومة وضبطها ووأدها في مهدها، فان ذلك سيؤدي الى نسف العملية الانتخابية برمتها. بل وسيؤدي الامر في النهاية الى حالة كارثية لن يقف فيها الطرف المستهدف مكتوف الايدي خصوصا وانه قد استُهدف مرات عديدة من دون مبرر اخلاقي او واعز انساني او محرك وطني.

العامل الاخر والذي لايقل في تجاهله اهمية عما سبق هو اعتماد اللوائح الحزبية ذاتها في عملية التزكية والترشيح. بمعنى عدم السماح للدماء الجديدة في تطعيم الفسيفساء السابقة خوفا من فوزها بمقاعد في البرلمان وبما يعزز من نفوذها ليكون دافعا قويا لها للتنافس على مواقع هامة وحساسة في الدولة العراقية الجديدة وهو ما لا يروق للادارة الامريكية وحلفائها. وفي حال تنحيتها بمكر ومكيدة او محاربتها علنا او سرا سيكون كل ذلك بمكان اثارة متاعب مستقبلية للحكومة الفتية شعبيا واقليميا ودوليا.

الحدث القادم يشكل امتحانا اخيرا للحكومة الحالية. لذا فالحكمة في التعامل مطلوبة، والمشاورة والتشاور مطلوب، وتسيير منطق العقل الكبير مع القوة الخفيفة كفيل بحل الامور ذات الصلة. اما المواطن العادي فمهمته تتمحور في حسم الامور العالقة عبر صندوق الاقتراع ليكون اهلا لتنكب التزاماته الوطنية والاخلاقية التي لن يقوم احد بها بالنيابة عنه.

 

صحيفة النهضة – العدد 238 بتأريخ 15 ايلول 2004 --- الصفحة 9

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح