أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

نشرت في جريدة الزمانالعدد 1028 بتاريخ 22-23 ايلول 2001

بين حانة وبانة .. ضاعت لحانا ؟

بقلم: ريــاض الحسيني

 

قيل أن رجلا تزوج من اثنتين إحداهما حانة والأخرى بانة وكعادت الضرتين  فان أحدهما لا تطيق الأخرى وقد وصل أمر  العناد إلى لحية الزوج المسكين الأمر الذي دعى بانا إلى أن تنتف شعر لحيته الأبيض بحجة أنها تحب أن تراه شابا بينما الأمر قد اختلف مع حانا التي فضلت نتف الشعر الأسود وحجتها أن الوقار احب إليها .

المثل يحمل بين طياته ألماً على واقعٍ عربيٍ يتداعى .. ويتعداه إلى حال المسلمين في شتى أرجاء المعمورة .

فماذا تريد من عربيٍ مسلمٍ ترك السلاح وطرح العقل جانبا وسلّم أمره الى مولاه أملا في لقمة عيش هانئة في ظل النفط وازدهار أسعاره ..

ماذا تريد الجماهير العربية من المثقفين العرب أن يفعلوا أكثر مما يفعلون ؟ ألا تراهم ينتجون مسلسلات تاريخية !

فضائية تبث مسلسل الزير سالم الذي يتعلم منه أطفالنا الحقد بين الأخوة وأبناء العم .. وإحدى الفضائيات وبالتحديد في يوم الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون وبدلا من ان تبث برنامجا تدافع فيه عن ديننا وعروبتنا وكرامتنا فإننا نفاجئ بها وهي تبث فيلم (عنترة بن شداد) والذي يصوّر الجاهلية الرعناء التي عاشها العرب قبل الإسلام من السلب والنهب وقتل الأبرياء وسبي النساء وكأنها طابقت الإعلام الأميركي الذي كرّس ساعات بثه الطوال للنيل من الإسلام والعرب في خطة مدروسة ومبرمجة سلفا.

الكل متفق على ان الذي حصل في الحادي عشر من الشهر الجاري من الاعتداء على الأبرياء في مركز التجارة العالمي لا ينافي التعاليم الدينية فقط وانما الأخلاق الإنسانية ولكن الأمر اختلف عندما تستضيف محطات التلفزة الأميركية بمن تسميهم الخبير تلو الخبير وهم يمزقون ويحللون على هواهم للتأثير في الرأي العالمي عموما والأميركي خصوصا ، الأمر الذي أدى الى حشو رأس المواطن الغربي بصور لا تمت الى الواقع بصلة الأمر الذي أفضى الى الاعتداءات العشوائية المتتالية على المساجد والأشخاص دون تمييز . وبدلا من تحر المسئولين الأميركيين عن الجاني فقد أشير بالبنان الى العربي والمسلم على انه إرهابي ، فقد تعود الجميع على ان العربي (متهم جاهز).

أين مثقفونا .. أين تياراتنا .. أين شهامتنا .. أين الشعارات واللافتات .. ؟!

لم نر أو نسمع من حكوماتنا ولو كلمة شجب من اللواتي تعودنا أن نسمعها في القمم العربية والإسلامية تدين وصف العربي أو المسلم بالإرهابي وفاقد الضمير وعدو الطفولة ! فهل نحن كذلك ؟!

في الجانب الآخر راح شارون وزمرته يطبلون لذلك بل تعداه إلى تهديد بعض المحطات التلفزيونية لبث مشهد أخرجته موسادهم من الأرشيف يبين حالة من الفرح أبداها بعض الفلسطينيين للمصاب الذي أصاب أميركا في محاولة لاستغلاله اشد الاستغلال .

وضعنا في ترد وأمورنا نحن وحكوماتنا في انحدار شديد نحو الأسوأ إذا لم نضع البوصلة في الوجهة الصحيحة واليوم بالذات التقى أحد السيناتورات الأميركيين ببعض طلبة جامعة واشنطن حيث قال جملة لا ادري ان كانت فضائياتنا قد استلمتها كما هي حيث قال (يجب علينا ان لا ننتظر ان يأتي الينا الإرهابيون الى أميركا بل يجب ان نذهب إليهم .. الى هناك ) وذلك في إشارة واضحة الى البلدان العربية والإسلامية وفي خطة مدروسة لاستعادة قرن الهجمات الصليبية.

فهل من بعد تلك التحيات كلام ؟ وهل من بعد تلك الإشارات سلام ؟

ما عسنا إلا أن نترحم على أرواحنا في زمن نُتفت فيه لحانا بين حانة وبانة .

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح