أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

حتى لا نضيع مثلما ضاع العراق !

رأفة بالعباد والبلاد

 بقلم: ريــاض الحسيني

بين مؤيد ومعترض ضجت الساحة قبل ايام قلائل بمقالات وردود ربما استهدفت البعض منا بكلام جارح وهو مالا نقبله باي حال من الاحوال لان هذه الزاوية وعلى حد علمي قد انشئت للتوعية الثقافية ومنبرا للتوجه الحر وبعيدا عن كبت روح الابداع وقتلها وخنق الراي الاخر والشطب عليه بالقلم العريض ولله الحمد والمنة فقد قطعنا جميعا من قراء وكتاب شوطا لابأس به. وعلى هذا وذاك فانني اعتبر ان الخلاف امر وارد شريطة ان لا يخرج من دائرة تبادل وجهات النظر. بيد ان الاختلاف رمز حضاري سارت عليه الامم وحققت تحت مظلته اعظم الانجازات بينما لا زلنا نحن نراوح مكاننا.

قرأت الردود والاجابات وادركت الحقائق كما غيري وسبحت ناسجا من حولي ضجيجا وصخبا للوصول الى مرفأ السلام ناشدا الحقيقة ولاسواها.

المناسبة بطبيعة الحال تقليد سنوي، ومن الطبيعي أن يفرض يوم 6 كانون الثاني نفسه على مشهد التهاني في الصحف والمنابر الحرة بحلول مناسبة تأسيس الجيش العراقي وقد اوردنا ما في جعبتنا من الحقائق الغير قابلة للرد او التدليس في مقالتنا السابقة ولكن فهم البعض ذلك خطأً من اننا كنا في معرض التنكيل او التعريض بالمؤسسة العسكرية العراقية الشريفة وهذا لا يمكن ان يكون ولكن الطرح كان من باب "حاسبوا انفسكم قبل ان تُحاسبوا" ودعوة مستقبلية في تحقيق المسار الصحيح والنأي بالمؤسسة العسكرية بعيدا عن السياسة والاحلاف والتكتلات وكنت اتمنى من الذين خالفوني وجهة النظر التريث والاستفسار وقراءة المقال مرة ثانية قبل ايداعي قفص الاتهام والحكم على شريحة عريضة من المجتمع ممن يشاركونني الراي ذاته بانهم خدمة النظام او .... او .... وكأن في ذلك ما يشرفنا ويرفع من قدرنا بين الامم.

واذا ما اخذنا ورود اسما محددا في احدى المقالات فلا اعتقد اننا نختلف على ان من يشغل منصب رفيع في الجيش العراقي او ان يصل الى رتبة عالية دون القتل والاستباحة هو امر مستحيل وغير وارد في القاموس الحزب البعثي العراقي ومن هذا المنطلق وعبر شهادات من قطعت اذانهم وسلبت اعراضهم وهدمت دورهم نرى انزال العقوبة بالمنفذين والمشاركين في الاعمال الاجرامية التي ارتكبت بحق المواطنيين والوطن امر وارد وقانوني وشرعي في الوقت ذاته والمطالبة باستجواب المشاركين والذين كانوا على قمة الهرم القيادي سواء العسكري او السياسي ظاهرة حضارية تستحق الاحترام. اما عن التوبة التي يروج لها البعض من انهم قد تابوا فلم نتلمس هذا من سير هؤلاء بل على العكس فانهم واقصد هؤلاء التائبين في لقاءاتهم وعبر القنوات الفضائية ينفون اي صلة لهم باحداث الانفال وحلبجه  او النتيجة التي وصلت لها الانتفاضة الشعبية في عام 1991 وذلك لمواجهتها للجيش ويحملّوها لصدام حسين وابن عمه علي كيمياوي ولا ندري ان كان منصب رئيس اركان الجيش مثلا او رئيس الاستخبارات العسكرية منصبا عاديا وسهلا في حكومة صدام حسين حتى انه لم يرتكب أي جرم او حرام رغم شهود العيان والضحايا وذويهم. واذا لم نكن نحن احد اولئك الضحايا فلا يعني انه ليس هنالك ؟ وليس بالضرورة ان اكون ابنا لمن سُلب شرفها حتى اتوجع واتالم واطالب بانزال اقصى العقوبة بمرتكبيها فنحن امة تستقي ارثها وقوانينها من منبع اصيل لا يخطئ. وفي هذا الصدد فنحن لسنا من المعارضين للتوبة والتائبين ولكن للتوبة اصول وقنوات وفترة زمنية لابراز حسن النوايا والسلوك واذا كان الامر خبط لزق على قول الاخوة المصريين فانه في هذه الحال يمكن لصدام وابناؤه او غيرهم ممن نرى انه "لو تاب فقد تاب الله عليه" ان يثوب الى رشده ويرمي بنفسه في احضان المعارضة الشريفة ويتوب الى بارئه لا خوفا من ناره او طمعا في جنته ولكن .. انها الهداية وتأنيب الضمير ولحاجة في نفس يعقوب.

ربما يبدو الامر للبعض بهذه السهولة ولم يكلّفوا انفسهم حتى عناء التدقيق والتمحيص والمراجعة فللتوبة شروط وللانابة قنوات اولها وليس اخرها الاعتراف بالذنب. بل يذهب البعض من هؤلاء التائبين الى ابعد من ذلك ويصل الى درجة العلم اليقين بغزو الكويت ولا يعلم شيئا عن 180 الف كوردي جُهلت مصائرهم في عمليات الانفال السيئة الصيت او من اعتقلوا ابان الانتفاضة عام 1991؟

والمضحك المبكي ان بعض هؤلاء لا يتورع عند الافلاس من وصم قاعدة عريضة من الشعب العراقي بانهم ليسوا عراقيين ولا يحق لهم اقامة الدعوى ضده  في مطابقة فريدة من نوعها مع اعلام النظام الذي يروج الى فكرة ان الشيعة العرب الذين يقطنون العراق ابا عن جد انهم ليسوا عراقيين ؟ فطالما الامر قد وصل الى قطع الوريد فلا ضير من التعريض والتنكيل بـ 80% من نفوس الشعب العراقي وهي نسبة الشيعة العرب حسب الاحصائيات الحديثة التي استشهد بها العميد نجيب الصالحي في مقابلة له من اذاعة العراق الحر.

بعد هذا السرد الذي امل ان لا يحمل المقال وصاحبه فوق طاقتهم مرتين اتوجه الى الكتاب والقراء على حد سواء بتدشين ارائهم بالحجة الدامغة والادلة الساطعة لا بالمهاترات والمزايدات والديباجات الفارغة والتي لا تعود الا بالضرر على التوجه الديمقراطي والحرية والابداع وللخروج من دائرة النظرية الى دائرة التطبيق ورأفة بالبلاد والعباد، اوقفوا المشاحنات وضعوا حدا للمناكفات.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح