أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

نُشرت في جريدة الزمان اللندنية العدد - 1125 - بتأريخ 28 يناير / 2002

في ذكرى تأسيسه .. الجيش العراقي في ذمة الوثائق

 بقلم: ريــاض الحسيني

 

درجت العادة والمنوال واسباب بناء الترسانات العسكرية وولادة الجيوش في العالم على سبب رئيسي وهدف استراتيجي هو حماية الحدود الخارجية للوطن ضد اعداء الشعب والارض من الاستعمار والهيمنة الخارجية وهذا بالفعل ما جعل الشعب العراقي ومن خلال مثقفيه واحزابه وتياراته ان يحددوا فيما بعد شكل ونوع والية تجهيز الجيش العراقي الذي تأسس تحت رعاية بريطانية في 6/كانون الثاني/1921 من قبل مؤتمر المستعمرات البريطاني المنعقد في القاهرة والذي كان بعد ولادة الدولة العراقية الملك فيصل الاول قائده العام. قبل ايام ثلاث قد أُطفئت الشمعة الحادية والثمانون لميلاد الجيش العراقي. ذلك الجيش الذي مازالت اجساد ابناءه وقبورهم تستحق تحايا اعداءه من الاسرائيلين لدى مرورهم بمقبرته.  بيد انا اذا ما اردنا تقييم الجيش العراقي من ناحية موضوعية ودونما تردد او تحكم عاطفي في ثنايا البحث نجد ان هذا الجيش قد ادى فعلا مشاركات عربية لا يمكن لاحد ان ينكرها او يبخسه فيها .. ولكن في الوقت ذاته فقد مارس هذا الجيش وبايعاز من قوّاده وامريه  اعمالاً مروعة ضد شعبه الاعزل واذا ما اردنا تقييم الجيش العراقي وكما اسلفت بموضوعية نجد ان الجيش العراقي قد استخدمه الحكام اكثر من خمسين مرة والمتمثلة في مواجهة مظاهرات جماهيرية وتحركات فلاحية وعشائرية واضرابات عمالية وانتفاضات وحركات كردية على مدى 81 عاما وهي فترة عمره المنصرم ابرزها:

1.     عام 1921 استخدم برسي كوكس الجيش العراقي لاول مرة ضد الاكراد العراقيين،وكان ذلك قبل التتويج كما اسلفنا.

2.     . عام 1933 استخدم باوامر من رشيد عالي الكيلاني وحكمت سليمان وبقيادة بكر صدقي ضد الاشوريين.

3.     عام 1935 قصف الجيش العراقي مدن وارياف الفرات الاوسط بامر من رئيس الحكومة انذاك ياسين الهاشمي وفي نفس العام اعاد الجيش ضرب قضاء الرميثة وبوحشية بامر من رشيد عالي الكيلاني والذي تفوه رشيد حينها بكلمته المشهورة"الان اقدر ان افخر بالجيش العراقي" والذي اجابه بكر صدقي منفذ الضربة"على العكس انا لاافخر بجيش قتل ابناء شعبه".

4.     عام 1952ضرب الجيش العراقي الجماهير العراقية في بغداد والنجف وكربلاء والحلة والناصرية والديوانية والبصرة والتي ظهرت محتجة على تفريط السلطة بالسيادة الوطنية والتي كشفت تلك الاحداث حينها مدى وحشية وقسوة الجيش الوطني.

5.     عام 1958 قتل افراد الجيش الرتل المدني الذي خرج مستسلما مع الملك فيصل الثاني ايام ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم.

6.     عام 1963 ضرب الجيش العراقي ولاول مرة في العهد الجمهوري الشعب العراقي الاعزل وبسلاح استراتيجي (الطائرة) حينما اطلق الملازم منذر الونداوي رصاص رشاشه على ابناء الكريمات (حي شعبي في كرخ بغداد) وهو عائدا الى الحبانية للتزود بالوقود لا لشئ سوى ان اغلبية اهالي هذا الحي يسيطر عليهم توجه اجتماعي لعبد الكريم قاسم.

7.     عام 1976 ضرب الجيش العراقي المسيرة السنوية لاربعينية الامام الحسين (ع) واعتقال المشاركين واعدامهم.

8.     عام 1980 وحتى عام 1990 استخدم الجيش العراقي من قبل البعث الحاكم ضد ابناء الاهوار وشعبنا في كردستان.

9.     عام 1991 استخدم مرة اخرى ضد شعبه في اخماد وقمع الانتفاضة الشعبية والتي سقطت على اثرها 13 محافظة ولولا تدخل الجيش وبوحشيته المعهودة لما استطاع النظام من قبض سيطرته مرة اخرى على خناق الوطن.

وهكذا نجد وبعد هذه الوثائق التي نكتفي بذكرها ان الجيش العراقي لم يصن الدستور ولم يحمي الشعب طوال فترة عنفوانه او شيخوخته بل كان اداة طيعة بيد الحكام والمستبدين والخونة وخدمة الاستعمار ولازال قسمه الاكبر ينحو هذا المنحى اما القسم الاخر فقد افقد نفسه هو الاخر خيار الاستقلال والحرية راميا بنفسه في احضان التكتلات والتحالفات الحزبية الضيقة.

ويبقى السؤال مع مرور الزمن :هل فات الاوان للجيش العراقي ان يثبت ولاءه لشعبه ويزيح عن وجهه سواد الطاعة العمياء للسلطة الجائرة ؟ وهل من غد مشرق يعيد للجيش العراقي وجهه المشرق لنفخر به كمؤسسة مستقلة ودرع للوطن والشعب دونما تدخل وتأثير لخدمة السياسة الفردية واداة للقمع ؟ اتمنى ذلك ولو كان في القلب شجى وفي العين قذى

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح