أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

صريح وذو لسان طويل خير من محتال أو عميل ... أرسل !

للحمائم والصقور معا أقول، لمنظر الدولارات وجهين مختلفين ...

بقلم: ريــاض الحسيني/ إعلامي عراقي

ما ان نشرت صحيفة الاهالي في الاسبوع الفائت مقالتي الموسومة (تخمة الصحف تكلف العراق مليونين دولارا اسبوعيا) حتى انهالت علي الرسائل الالكترونية من كل حدب وصوب. وهذه المقالة هي ليست الاولى، ولن تكون الاخيرة انشاء الله ! وانما هي واحدة من سلسلة من المقالات (العلاجية السريرية) التي دأبت على استعراضها ضمن العمود الاسبوعي (مبضع الجرّاح) والتي استطيع الجزم بانها جميعا قد اتسمت بالشفافية، والصدق في الطرح، والجدية في المعالجة. لكن ما عسانا الا ان نقول (للنجاح ضريبة).

بعد قراءتي لبعض تلك الرسائل حمدت الله على انني قد اصبت كبد الحقيقة، وهاهي جموع الجوعى والمرضى يصك نباحها الارجاء، وليس عندي ما اتسلح به سوى كلمات عبد فقير لم يطلب اجرا  من حزب ورقي مقابل طرحها ولا حتى كلمة شكر من احد. اما البعض الاخر من الرسائل واخص بالذكر منها اثنين فقد انهالت علي بالتجريح وفقد الصواب وبدا الامر بيننا كأنه شخصي. ضجت هاتين الرسالتين "بالتهديد والوعيد" من جانب "وبالترغيب" وذلك بالضرب على وتر خفي من جانب اخر، مؤكدين في كليهما على كلمة (والا) بوضع خط تختها ؟!

لا انكر ان الخوف قد دب في فرائصي (ليس على نفسي المبجلة)، وانما على مستقبل الكلمة في عراق المستقبل وحجم الجماجم التي ستكون قد اينعت وحان قطافها. وان كان كاتب السطور يقطن الغرب ويتسلح بقانون يحميه فمن لاولئك المعدمين في داخل العراق؟! وقتها احسست فعلا بالشفقة وبالحزن واليأس ! احسست باننا لا زلنا نعاني عقدة الخوف من النقد وجلد الذات ! احسست باننا لازلنا نكمم الافواه ونشطب بالقلم العريض على من يخالفنا الرأي ! ايقنت من خلال سطور الرسالتين ان الكلمة الحرة والرأي الصائب في مجتمعنا العربي حشرة ضارة يجب التخلص منهما باسرع وقت وباية وسيلة وذلك حسب عقيدة اصحاب رؤوس الاموال واتباع القوة ؟!

جاء في احدى هاتين الرسالتين ما نصه "يبدو ان لسانك طويل جدا وبحاجة الى قطع، فاصمت وإلا ؟!!!" وكما توحي كلمات الصقر هذا انه من المتابعين لما اكتبه وهذا شئ جميل طبعا، لكنه للاسف يؤمن بنظرية "الصدمة والترويع" مطلقا! اما الرسالة الاخرى فقد كان صاحبها دبلوماسيا بدرجة اكبر من صاحبه الاول، واعتقد انه من صنف الحمائم حيث اكتفى بالقول " لقد قرأت لك من قبل كلمة قلت فيها ... للكلام ثمن كما للسكوت ثمن" ؟!!! حمدت الله ثانية وفكرت بما يرمي اليه من تذكيري بكلمة "للسكوت ثمن" ! كانت هذه العبارة جزءا من كلمة كنت قد كتبتها يوما للتعريف بديوان شعري لشاعر عراقي لا يقل عفة وصدقا وجمالا عن شعره البديع، الا وهو الشاعر العراقي وحيد خيون. كتبتها له وقصدت بمعنى "للجُبن ثمن" بان من خلاله يتسلط المتسلطون ويلتف حول الجلّاد اكثر من سيّاف ! لكن يبدو ان صاحبنا "الحمامة" يملك من العملة الصعبة ما جعله يظن ان بعضه يملأ فمي ؟! لكن ما خفف حنقي عليه انه من المتابعين لما اكتب واقول، وهذا شئ بعث الارتياح في صدري ! لان هنالك من يقرأ لي من المخالفين لرأيي.

لا اخفي احدا ان مجرد التفكير بمنظر رؤية حزمة من الدولارات الامريكية فئة المائة يكفي بإسكاتي مدى الدهر ! او تجعلني التفت الى الاعمال الحرة ! او حتى تكفيني لاصدار صحيفة اجعل عنوانها "صحيفة حرة تصدر بتفويض من الشعب" ؟! وانا غارق في تفكيري الوردي هذا واذا بسلسلة من الدماء والتضحيات ومناظر القبور الجماعية، سلسلة غير منقطعة من عويل الثكلى، ولوعة واسى، وحنين وشوق، وعناق وبكاء مر. كانت سلسلة متصلة لا تريد ان تغيب عن فكري وتفكيري فخيمت على أجوائي لتنقلني الى عالم مختلف لم يغب يوما عن بالي، وكأن احدا غيري هذه المرة قد ارسلها لتطرد منظر الدولارات الجميل !

تذكرت كلمة جميلة طالما غبطت صاحبها لارادته ورباطة جأشه وصلابته، كلمة قالها بطل وفحل من فحول وفرسان العرب القدامى، انه الحر بن يزيد الرياحي حيث قال وهو يتجه لحرب سيد شباب اهل الجنة في واقعة كربلاء الشهيرة "اخير نفسي بين الجنة والنار .. والله لا اختار على الجنة شيئا". لم اجد نفسي الا وانا اكتب هذه الكلمة لكلا الرسالتين مضيفا ... "صريح وذو لسان طويل ابر لشعبي واوفى لوطني من محتال او عميل".....  أرسل.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح