أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

مَلكيات وجمهوريات ...!

 بقلم: ريــاض الحسيني

 

الكثير من الاقلام المحبة والكارهة ، القريبة من البلاط الاموي او البعيدة عنه، الخائفة والمتوجسة او الواثقة. كلها قد تناولت حدث مشاركة الامير الحسن بن طلال في المؤتمر العسكري المعارض للضباط العراقيين الذي انهى اعماله الاسبوع المنصرم في العاصمة البريطانية لندن. ما يعنينا هو: هل ان المشاركة بحد ذاتها هي في مصلحة النظام ام في خانة المعارضة؟ وهل حقيقة ان الامير له مطامع في عرش العراق؟ بالطبع وبكل ما يحوي الحدث من مفاجئات وتحليلات وتجاوزات فانه لا يخلو من انه حدث هز النظام واضاف نقطة اخرى لصالح المعارضة العراقية التي تحاول بكل ما اوتيت من قوة ان تحاصره. فالامير الحسن يعتبر من الشخصيات العربية المفكرة والمحترمة ووجوده وسط ابناء جلدته في هذه الظروف له مداليل ومصاديق تُحسب له لا عليه. اضف الى ذلك ان المشاركة الفعلية لتقويض سلطة النظام في بغداد لهو عمل مشرف من ايا كان.

ترى اذن ما هو سبب الجعجعة الاعلامية ضد الامير الحسن بوجه خاص وضد الملكية كنظام بوجه عام ؟ الامر بحاجة الى تدبر وتحليل وليس الى عاطفة مشحونة وتهيئات حشرتها السلطة في ادمغة الملايين لتوهمنا بان الملكية تحتكر السلطة لطبقة لا فضل لها على باقي الجماهير الا لانها دائما عميلة للاجنبي ومتسلطة و.. و.. ! ترى وبعد احداث شباط 1963 هل اجرت الجمهورية ومنظّروها الاصلاحات التي تندروا فيها على الملكية ؟ هل جنى الشعب العراقي من خيرات وشعارات الجمهورية اكثر مما كان ايام الملكية ؟ واذا كان نوري السعيد هو وصمة التسلط في تأريخ الملكية فهل نجد مثالا واحدا للديمقراطية في سنوات الجمهورية؟ نحن جميعا مطالبون بدراسة جدية نزيهة محايدة لتأريخ الملكية في العراق. كما ويجب الاستفادة من تجارب الدول التي فضلّت هذا النوع من الانظمة لادارة نظمها. بيد ان اختيار الملكية كأساس للحكم لا يعني بالظرورة استنساخ هياكل بشرية وانظمة متعفنة من الجوار! نعم فتركيبة الشعب العراقي تختلف في تراثها وتركيبتها اختلافا جذريا عن دول المنطقة وشعوبها الامر الذي يسهل الانتقال الى الديمقراطية بشكل سريع. اضف الى ذلك ان الكثير من الدول بعضها عظمى اليوم هي من تمتلك نظاما ملكيا ولو فخريا ويكفينا في بريطانيا والدول الاسكندنافية مثالا. وحتى لا يُساء الفهم فنحن ليس بصدد تنزيه طرف او القفز على التأريخ وحوادثه بقدر ما ندعو الى التعقل واحترام ارادة الشعب العراقي في اختيار نظام الحكم فيه.

الامير الحسن وغيره من المثقفين العرب يتفهمون ويعون ذلك جيدا ويضعون نصب اعينهم وضع الشعب العراقي ومعاناته ولا يمكن ان يفكر الرجل بفرض نفسه على امة لها مفكروها وطاقاتها فضلا عن ان الامة العراقية لا يمكن ان تطرح مشروعا مثل هذا على مواطن غير عراقي وان كان عربيا تحركت نخوته نحو ابناء وطنه الكبير ليشاركهم همومهم ومحنتهم وهم يقارعون الظلم والاستبداد والتسلط. ثم من قال ان الشعب العراقي بحاجة الى شخص رئيس بالقدر الذي هو بحاجة الى نظام يحترم نفسه وجماهيره ؟! نعم نحن نعذر البعض الذين اصيبوا بازمة الثقة نظرا للحوادث والنكبات التي مرت علينا ولكن يجب ان نحسن الظن في الوقت ذاته بمن يشاركنا احزاننا واتراحنا وافراحنا وفواجعنا،وان نعي انه ما زال في تلك الامة العربية من يعارض النظام الدموي في العراق وعلنا دون مقابل. كما ويجب ان لا ننسى ان بعض الفضائيات والمرتزقة والانظمة المبطونة من خيرات العراق ومعاناة شعبه لا يحلو لها ان ترى من يساند الشعب العراقي في محنته. وستعمل جاهدة بكل طاقتها لتفتيت الجمع الخير واستخدام بعض افراد المعارضة العراقية نفسها في تلك العملية خصوصا العاطفيين واصحاب النظرة القصيرة للامور. لذا فالحرص مرجوا والدرب شائك والثقة مطلوبة في هذا الوقت بالذات اكثر من أي وقت مضى كما اليقضة من كل ابناء الوطن الواحد فجني المحصول قد بات وشيكا وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه فلا جمهوريات تدوم ولا ملكيات ولا يبقى الا وجه ربك.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح