أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

كيف نصلح ما افسد مؤتمر لندن !

دعوة جدية لإنقاذ هيبة وقوة المعارضة العراقية قبل فوات الأوان

 بقلم: ريــاض الحسيني

بعد تخلف احزاب، وبعد تذليل جملة من العقبات والخلافات التي كادت تعصف بمؤتمر المعارضة العراقية الذي اتخذ من العاصمة البريطانية لندن مسرحا لمداولاته، وبعد خروج تكتلات اربعة من المؤتمر لسبب غير مقنع، خرج المؤتمرون المتبقين ببيان موحد ولجنة متابعة وتنسيق مؤلفة من 65 شخصا. وبعد مداولات ايام ثلاث استنفذت طاقة المؤتمرين ظهر ان المعارضة المجتمعة قد قصرت في جملة من القضايا بينما حصدت نتائج طيبة في جانب اخر. مما يؤخذ على المظاهرة الديمقراطية التي جرت انها لم تعد للمؤتمر اعدادا جيدا، لا من ناحية المشتركين ولا من ناحية القائمين على المؤتمر. ربما يصح هذا الكلام في جانب لكنه من جانب اخر لا يحمل الوجه الصحيح كاملا. خذ مثلا ان المجتمعين والقائمين على المؤتمر ليس لديهم السلطة لاجبار من يرغب بالتخلف عن اجتماع الامة وحل القضايا العالقة. اضف الى ذلك ان الديمقراطية التي نطالب بها ونلهث وراءها تحتم علينا احترام الاخرين وارائهم وان كنا مختلفين معها البتة. ما يؤخذ على المؤتمر ايضا انه لم يستوعب عددا اكبر من الشخصيات المستقلة المعارضة المرموقة وكبار الأكاديميين  والتكنوقراطيين النشطين في معارضة النظام والذين لهم تأريخ مشهود. هذا الكلام صحيح ولكن المشكلة هنا اننا العراقيين لا نملك مؤسسة او هيئة يمكنها فرز المثقف من غيره والديمقراطي من القروي. لذا فاغلب الاختيارات اذن تخضع لسلطة المحسوبيات والحزبية والصداقات. وبالقدر الذي لا نعارض اصحاب هذا الرأي فان الوضع المتردي الذي تعيشه التيارات العراقية والمعارضة بشكل عام لا يسمح لنا بالخوض في هذه النقطة بالذات اكثر من القول (اليس الصبح بقريب ؟!). ومما يؤخذ على المؤتمر ايضا اختياره لقائمة لا تمثل كل محافظات العراق مثلا. وفي هذه النقطة وللامانة فاننا نقف مع اصحاب هذا الاعتراض، وبالقدر الذي نشجع فيه الفيدرالية الجغرافية فانه كان يتوجب على المؤتمرين الاخذ بنظر الاعتبار التركيبة السكانية وقوة المعارضة على ارض الواقع وعدم الانصياع الى حسابات واوهام لا اساس لها من الواقع شئ. الواقع ان هنالك محافظات ثلاث اشد ما وقع عليها الظلم، وان كان الظلم لم يميز بين ابن الناصرية من ابن الحلة من ابن السليمانية الا ان الواقع يقول ان هنالك فرق وفرق كبير مثلا بين محافظة الناصرية وسامراء مثلا في قوة المقاومة الشعبية والتضحية والجهاد ومقاومة الديكتاتورية. وعلى هذا الاساس فيكون لزاما مكافئة المجد والمجاهد من اجل المزيد من التضحية. اما اهماله وعدم الاكتراث به وبتضحياته فانه يوجب نقمة ويزرع ضغينة فضلا عن انها قد تعد سابقة خطيرة في سلم التدرج الوظيفي لاحقا للدولة العراقية الديمقراطية. بيد انه عدم توفر تيارات مناطقية لهذه المحافظات لا يقود بالضرورة الى تجاهلها. فهناك قوى مستقلة وشخصيات محترمة لها تأريخ جهادي ونضالي مرير مع السلطة الجائرة. لذا فتجاهل هذه النقطة او غيابها عن الحسابات قد اوقع المعارضة ككل في غياهب وزاوية القصور والتقصير معا. وبالقدر الذي يتوجب علينا الدفاع عن المعارضة والحدث الدرامي للمؤتمر، فانه يتوجب علينا ايضا تصحيح المسيرة من خلال النقد البناء لتجنب مثل هذه العثرات والاسقاطات مستقبلا. وفي هذا السياق يتوجب على الجميع اقرار توسيع لجنة التنسيق والمتابعة ورفع سقف تمثيلها الى 150 شخصا بدلا من 65 . وبطبيعة الحال فلن يكون هذا التمثيل كبيرا لاربعة ملايين معارض في خارج الوطن وثلاثة ملايين في كوردستان العراق. كذلك يجب الاخذ بنظر الاعتبار ترك مقاعد شاغرة كتعبير رمزي لمجاهدي ومناظلي الداخل بان اخوانهم ممن هم خارج الوطن لم ينسوا تضحياتهم ومقدرين حجم المعاناة التي يعانونها من اجل رفع شأن المعارضة العراقية عاليا. كما يمكن الاتصال مرة ثانية وثالثة وعاشرة بالاخوة الذين لهم رأي في اسلوب ادارة وتوجيه المؤتمر للمشاركة. فالوقت لم ينتهي بعد ولا زال في الافق اكثر من تحد على المعارضة العراقية اجتيازه، وذلك للوصول الى بر الامان في اقل خسائر وتضحيات على الاقل فيما بيننا. عندها لايستطيع ان يفسد الدهر ما تصلحه المعارضة العراقية.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح