أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

تيه الملوك وأفعال المماليك !  

صحيفة عرب 2000 - العدد 61 الصادر بتأريخ 9 ابريل 2002

 بقلم: ريــاض الحسيني

جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما                  تيه الملوك وأفعال المماليك

 

بيت من الشعر اشغلني ما فيه من الحكمة والصراحة عن تتبع شخص قائله فوجدتني ولم ابذل جهدا في ان أنئ بنفسي بعيدا بعيدا فلست من الملوك وهذا حتما. لكن توقفت قليلا سائلا نفسي "الزكية" ان كنت من المماليك ولو كنت من المحبذين لتدويل كلمة "المملوكين" على "المماليك" بالدرجة نفسها التي يدعون فيها بتدويل القدس او تسويق الارهاب ! فما زالت الممتلكات العربية والاسلامية بنفطها وارضها وطول البلاد وعرضها ملكا للاجنبي بغض النظر عن اسرائيلية المالك او امركته فمن المقبول جدا في الاوساط الحضارية المتحضرة ان نكون نحن ايضا "مملوكين" ؟

ولا ادري لماذا يتهم البعض ملوكنا (مملكات وجمهوريات) بالتواطؤ حينا وبالتفريط في الحق العربي حينا اخر دون تريث وحملهم على سبعين محمل !! فاذا كان تفريطهم في فلسطين يعد جرما فالتفريط براس السلطة فيما هو الحاكم اشد عارا على الامة العربية لذا ومن منطلق اخف الضررين (قاعدة فقهية) تم الاستغناء عن فلسطين ليبقى راس الحاكم ؟ من قال ان حكامنا ليسوا بمتفقهين ؟

وان كان دفع تعويضات لاسرائيل من النفط العراقي ومن قوت شعبه يعد خيانة اذن كيف يمكننا ان نجازيهم على ضربهم للمفاعل الذري العراقي عام 1982 والذي اثبتت الايام انه لو لا هذه الضربة لتم استخدام النووي العراقي لاخراج الامير جابر الذي تحصن ابان دخول قوات النظام قصره عام 1991 ولدخلت المنطقة برمتها انذاك عصر الذهول .. والعيون الغائرة .. . وبمناسبة التحصين والحصون فلم لا نشكر حكوماتنا التي تحصنت بفرق التفتيش الاممية وحصّنونا بجوازات عالمية وديون وضرائب ومساعدات اغاثية لتدمير بنية اوطاننا التحتية في الوقت الذي لم تدخر رؤوس القمامة جهدا في تسهيل مهمات الطلعات الجوية وتقديم المعلومات الاستخبارية لتضفي عليهم في المقابل لقب (حكام) بدرجة مملوكين .

واذا ما اتسعت دائرة النقد قليلا ولازال الحديث عن الحكام العرب او بالاحرى الدمى الاميركية والذين لا نجد بدا من نعتهم بتلك الصفة . والا كيف نفسر السكوت المطبق على المجازر الصهيونية والاميركية ضد اهلنا في فلسطين ؟!

مجازر يندى لها الجبين فيما هدد ملك الاردن ليسحب تهديده بعد يوم واحد مكتفيا بالتشديد على الحدود استعدادا لحصد من يفر من شارون فالولد سر ابيه !! ولم يجد الرئيس مبارك مناسبة ليتحدث بها الى شارون ويتوسل الى بوش لعدم التعرض الى شخص عرفات غير تلك المناسبة التي اثلجت قلبه وكأنه يعطي الضوء الاخضر الى قتل الشعب الفلسطيني بكامله شريطة ان يبقى عرفات ! لا ادري لماذا ترينا الحكومة المصرية مواقفها المخزية في الوقت الذي اختارت فيه تقبيل الايادي الصهيونية من اجل مليارين من الدولارات الاميركية سنويا ! ومن يعطيها الحق في استخدام اساليب القرن السادس عشر ضد شعبنا في مصر الذي خرج الى الشوارع مذعورا لما يراه من شارون وموقف اميركا التي تتشدق بالتحضر وقيادة العالم الحر كما يحلوا لهم ان يسموه فيما هم يعيشون ويمارسون ارهابا وتخلفا يندى له جبين الانسانية ؟!

خلال الاسبوع المنصرم ولا زالت الاحداث تمر على الامة العربية تباعا وسط دس الحكام العرب رؤوسهم في الوحل كما تفعل النعامات، لا لشئ الا لعدم ثقتهم بشعوبهم وبانفسهم وهذا حتما فكلهم جاءوا بانقلابات دموية وتوصية بريطانية وصهيونية . واذا كان للشعب العربي قول في تلك المصيبة والفاجعة فخير ما يمكن قوله للحكام العرب هو قول شاعر المنفى والغضب العربي مظفر النواب حينما يقول لهم (حضيرة خنزير اطهر من اطهركم ) فلا فض فوك يا مظفر .

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح