أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

العمليات الإستشهادية بين التنظير العربي والأجرام الإسرائيلي

 بقلم: ريــاض الحسيني

 

الواقع الذي فرضته السياسة الدولية المتطرفة الى جانب الشر لا يعني باي حال من الاحوال انه واقع لابد من التعايش معه وقبوله على انه حقيقة يجب التأقلم معها.فالاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين شعبا وارضا هو احتلال جيوديموغرافي لطائفة دينية تطمح بالقوة لاقامة دولة ونفوذ لها وسط كم من الحضارات الغائرة في القدم في الوقت الذي لايملك شعبها أيا من مقومات الدولة ولا يفهم سوى لغة البغضاء والدمار والفكر المنحرف. وتعتاش على سياسة لا اخلاقية مع الخصوم فضلا عن ممارسة الارهاب بكل اشكاله واصنافه. واذا كان الشعب الاسرائيلي يطالب بدولته المزعومة التي تكونت قبل ثلاثة الاف سنة والعالم المنحرف في صف مطاليبها المجنونة هذه فالاولى ان يٌساند الشعب الفلسطيني في مطاليبه العادلة لانهاء الاحتلال لدولة نٌهبت في وضح النهار عام 1948. بيد انه ليس من الحكمة المطالبة بوقف العمليات الاستشهادية، ونزع سلاح المقاومة واطفاء جذوتها الملتهبة تحت اقدام العدو المتغطرس بترسانته، والمتسلح بالقوانين الدولية المنحازة فيما يمارس شارون وزمرته عمليات القتل والاحتلال والاجرام منذ نعومة اظفاره ضد اهلنا في فلسطين. كما والاولى ان تٌوقف المدافع والمجنزرات الجبانة قبل المطالبة بوقف رمي حجارات الكرامة من اكف ناعمة طاهرة بريئة تتعرض للابادة يوميا. اضف الى ذلك ان العمليات الاستشهادية انما تتأتى كرد فعل على ما تقوم به ترسانات العدو من البطش وليس العكس كما يفهمه البعض ويصوره العدو. القيادة الفعلية لاهلنا في فلسطين ومن خلفها كل الشعب الفلسطيني يعرفون جيدا ان المراهنة على مجلس الامن وقراراته لن تعيد فلسطين السليبة وان الشعارات والهتافات لن تسترد القدس المٌغتصَبة. العدو يعي ذلك قبل الصديق. فالمجتمع الدولي لا يملك قرارات توقف المذابح الاسرائيلية ضد اهلنا في فلسطين وان ملك القرارات فلا يملك مقومات تنفيذها على ارض الواقع. فقمة اوسلو كانت حبرا على ورق تطاير مع اول يوم أٌغتيل فيه مهندسها وزاد على ذلك انتخاب شارون لاكمال العملية السلمية. وبعملية حسابية بسيطة يمكن القول بان ما جاء بخط قلم أٌلغي بخطٍ مثله. واذا كان مجلس الامن يملك حق الفسخ والخيار فليعيد الى سوريا جولانها والى ايران اموالها ؟! واذا كان مجلس الامن مستقل في قراراته فليحقق في حادثة الطائرة الايرانية التي اسقطها الجيش الاميركي تماما كما يفعل مع قضية لوكربي رغم الفرق الشاسع بين الاثنين في ثبوت الادلة ووهنها ؟!

ونظرا للسياسة الصهيونية الابادية التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين من دون تمييز، تبلور اعتقاد جماهيري كاد يكون جماعيا وهو انه من الخطأ الفصل بين العسكريين الصهاينة وغيرهم من الافراد. وكمثال على ذلك ما شاهدناه في الاحداث الاخيرة كيف هبَّ المدنيون لتلبية نداء شارون لخدمة الاحتياط في الوقت الذي كانوا فيه قبل دقائق خمس فقط مدنيون بريئون ودودون لاذنب لهم كما يعتقد البعض الاخر؟! اضف الى ذلك ان المطلع على مجرى الامور والاحداث يمكنه الجزم دون عناء على ان العمليات الاستشهادية انما تتغير اضطرادا مع ارهاب الدولة التي تمارسه قوات الاحتلال بشكل يومي وسافر ضد الفلسطينيين وعلى مسمع ومرأى من العالم كله دون كلمة استنكار واحدة او شجب صحافي ولو مبتور.

لذا لايمكن ولايٌقبل ان تٌنتقد المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن شعبها وحقوقها بكل الوسائل ما دام ان العدو لم يترك لها خيار الا التضحية بذلك الجسد العاري ليطفئ نجمة تأخذ بريقها من دماء الدرّة وكبدة حجو وغيرهم من الابرياء. لذا فالمطلوب منا جميعا دعم المقاومة بكل ما اوتينا من قوة وبالمستوى الذي تدعم فيه اميركا موقف شارون.

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح