أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

الحمدلله كثرة أحزاب وقلة خدمات!

 

بقلم رياض الحسيني: كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل

www.zaqorah.com

استبشرنا ومعنا كل الاهل والاحبة والاصدقاء يوم هلهلت اول بندقية روسية الصنع من أهوار العراق بعد هزيمة صدام في حرب الخليج الاولى عام 1991. لكن ماهي الا اسابيع ثلاثة حتى تحوّلت هوسة "ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري" الى قانون "صفحة الغدر والخيانة" واستقبلت الجماهير جموع الحرس الجمهوري الهارب من الكويت بشعار "بالروح بالدم نفديك ياصدام"!

في التاسع من نيسان 2003 هلهلت هذه المرة الترسانة الاميركية لتطيح بحكم صدام والى الابد ليرتفع معها شعار "العراق الفيدرالي" ورغم مرور خمس سنوات من الرواح والمجئ الا ان الخدمات العامة لم تتوفر بل وتتدهور يوم بعد اخر وتنحدر من سئ الى اسوأ. الملاحظ انه كلما زادت الاحزاب كلما تدهورت الاوضاع واتجهت البوصلة الوطنية الى غير وجهتها الصحيحة. الانكى من ذلك انه كلما أقدم البرلمان او الحكومة على اقالة مسؤول ما او اعفاءه من منصبه او لمجرد خلاف داخلي له مع حزبه حتى يقابل الفعل هذا بردة فعل تتجسد اما بالممانعة او بتأسيس حزب جديد وشعاره طبعا كما الباقين "عراق خال من الطائفية والمحاصصة" ولاينسى طبعا شعارات ازالة اثار الاحتلال ووعود تحسين الوضع العام وبناء المؤسسات والنهوض بالواقع المتردي وتقديم الخدمات كالماء الصالح للشرب والكهرباء وهلم جرة!

قرار الاستقالة الذي اتخذه الدكتور محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي لم يكن بارادته وهذا ليس سرا بل أُجبر الرجل على الاستقالة حاله حال من سبقه في مواقع رفيعة من قبل. الملفت للنظر انه بعد قرار الاقالة الخفي والاستقالة العلني عاد المشهداني ليؤكد لنا نحن "الشعب العراقي" انه سيعود بعد تسعة اشهر لينقذنا مما اسماه "المحاصصة الطائفية" ناسيا او متناسيا انه لم يجلس على كرسيه الا عن طريق هذه المحاصصة وهو العالم ايضا ان من سيخلفه لن يأتي لهذا الموقع الا بالمحاصصة! كما وقد وعدنا الرجل بانه سيؤسس كتلة سيخوض بها الانتخابات البرلمانية القادمة!

حتى لانظلم المشهداني فان الرجل لم يكن اول مفتي بهذا الخصوص كما لم يكن اول من اخترع بدعة تفريخ الاحزاب وانشطار الكتل فقد سبقه الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق الذي اسس "تيار الاصلاح الوطني" بعد اعتراض كتل سياسية محددة على اداءه الامر الذي أُجبر حينها على التنحي الى خليفته رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي. ايضا علل الجعفري تاسيسه لهذا "التيار" بانه سيمحي الطائفية وسيسحق من يريد تفتيت الوطن وسيأتي بالخدمات!!!

قائمة النواب الذين لديهم خلافات مع نظرائهم او فيما بينهم والتي اوصلتهم الى حد اتباع سياسة التفريخ الحزبية طويلة ولاتقتصر على المشهداني او الجعفري كما لاتختص بها طائفة دون اخرى ولا حزب عن مثيله. النائب وائل عبد اللطيف الذي كان احد دعامات القائمة العراقية التي تزعمها رئيس الوزراء العراقي الاسبق الدكتور اياد علاوي خرج من القائمة واسس "حزب الدولة" وذلك على اثر خلافات مع علاوي! تجدر الاشارة هنا الى ان التيار الصدري الذي كان ظاهرا اشد التكتلات السياسية على الانشطار والتفريخ هو الاخر لم يسلم منها وربما يُعد الابرز في هذا المجال الانشقاق الذي تزعّمه عدنان الشحماني (الحياوي) واحمد الشريفي فشكّلوا ماسمي حينها "التجمع العراقي الوطني" الامر الذي اضطر معه الصدر اصدار "بيان تبرؤ" قال فيه "أتبرأ من اعمال احمد الشريفي وعدنان الشحماني ومكاتبهما السياسية" وأضاف بالقول "ان مثل هؤلاء غلبت عليهم الشهوات الدنيوية ورغباتهم واختاروا طريق الباطل تاركين الحق منفصلين عن مكتب السيد لشهيد"! بيان تحفّظ عليه الشحماني والشريفي على التعليق عليه ومضوا في طريق "نبذ الطائفية وجلب الخدمات"!!!

اخر احصائية لمفوضية الانتخابات تؤكد ان مجموع الكيانات الحزبية التي تقدمت لانتخابات مجالس المحافظات المزمع اجراؤها في نهاية كانون الثاني الجاري قد تجاوز الـ 500 كيان يتنافسون على 440 مقعد محلي. هذه الاحصائية تترجم واقعا مدى التكالب على المناصب خصوصا وان اللاعبين الكبار فيها كانوا ولازالوا في السلطة واغلبهم لم يقدم شيئا ملموسا. في الجانب الاخر وتحديدا دعاة "الوطنية" واصحاب شعارات "نبذ الطائفية" ورافعي لافتات تقديم "الخدمات" لم يستطيعوا ترجمة شعاراتهم يوم كانوا في موقع السلطة وسدة المسؤولية فهل باستطاعتهم ترجمتها وهم خارجها؟!

لم يستطع هؤلاء تقديم المشروع الوطني ولم يؤثروا على انفسهم وعلى احزابهم واولياء نعمتهم تقديم الخدمات للمواطن بحجة تفشّي ظاهرة الارهاب رغم ان غالبية الوطن العراقي لم يكن تحت وطاة الارهاب فمحافظات مثل ذي قار والسماوة والعمارة وواسط والديوانية كانت ولازالت تشهد استقرارا لامثيل له ورغم ذلك لم تشهد هذه المحافظات اي تقدم في الخدمات، بل على العكس كانت تشهد تدهورا في كل شئ حتى القيم الانسانية والسبب هو تفشّي المحسوبيات والرشوة والفساد الاداري والاختلاس المالي وقائمة التجاوزات تطول!

أخيرا ومن موقع التجربة والعيش وسط هذا الصخب لااجد ضيرا من الصراخ باعلى الصوت بان من يريد ان يطبّق شعاراته فعلا على ارض الواقع ويترجم مصداقيته في الشارع العراقي ما عليه الا ان يطرح مشروع اعادة كتابة الدستور العراقي الذي بوضعه الحالي لن يكون بمقدور احد ايا كان ان يقفز فوق الطائفية والمحاصصة العرقية والسلام.

 

 

كانون الثاني-02-2009

 

 

لقراءة المقال بلغة اخرى الرجاء النقر على الرابط الاتي
To read this article in different language please use the following arrow down list 

               

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح