|
|
|||
|
|||
|
نداء
الرافدين –
العدد 272
بتأريخ
الثاني من
تشرين
الثاني 2002
الطبع
غلب التطبع ! بأميركا
او بغيرها ! بقلم:
ريــاض
الحسيني يؤكد
علماء النفس
انه لا يمكن
لاصحاب
الطباع
الشريرة ان
يكونوا حسني
السيرة. ويقف
اطباء
الفسيولوجيا
كذلك الى
جانب هذا
الرأي
مؤكدين ان
هنالك
اختلاف واضح
في شكل
وطبيعة
خلايا المخ
بين
الاسوياء من
البشر وبين
المنحرفين.
ووصل الامر
في الولايات
المتحدة
الامريكية
الى ان يتبنى
بعض اعضاء
الكونجرس
استصدار
قانونا
مازال رهن
المداولة،
وفحواه هو
حجز هذا
النوع من
الاشخاص في
محاجر خاصة.
كما ويؤكد
اصحاب هذا
الرأي ايضا
على انه لا
خيار اخر
خصوصا وان
هؤلاء
الاشخاص
انما
يتطلعون الى
مزيد من
ممارسة
الجريمة
بمرور الوقت
بشكل
اضطرادي فهم
يتحركون
بدافع اشباع
غريزة الشر
والشيطنة
التي
استحكمت
منهم. وفي
هذا السياق
يحكى التراث
العربي، ان
احدى
العربيات قد
رق حالها
لحال ذئب
صغير لم يعرف
من الدنيا
شيئا، فقررت
ان تربيه في
حضن احدى
نعاجها. ولكن
ما ان تقوّى
الذئب بحليب
النعجة حتى
كانت اولى
ضحاياه التي
بقر بطنها
بانيابه،
فجلست
المرأة
المسكينة
تندب حضها
بالابيات
الاتية: بقرت
شويهتي
وفجعت نفسي
وكنت لها
ولد ربيب
ربيت
بدرها وشربت
منه
فمن انباك
ان اباك ذيب بعيدا
عن كلمات
التمجيد
والاكبار
والتبجيل
التي يحاول
تسويقها
مثقفوا
العملة
الصعبة وذلك
كلما سمعوا
باسترداد حق
مغتصب عاد
لاهله
محاولين
إيهام البعض
بانها مكرمة
جادت بها روح
الحاكم
الاسطورة
المتسامحة،
وبعد هذه
المقدمة
البسيطة
نحاول وبشكل
موضوعي ان
نضع النقاط
على الحروف
في ما يسمى (بمكرمة
القائد)
الاخيرة وهي
ما سُميت (بالعفو
العام). لقد
عودتنا
حكومة البعث
العراقي
ومنذ تسنمها
للسلطة عام 1963على
اثر
الاعتداء
الدموي على
مؤسس
الجمهورية
العراقية
الرئيس
الراحل عبد
الكريم
قاسم،
عودتنا على
اتباع خط
المساومات
السياسية مع
اول ضغط
خارجي
يُمارس ضدها.
بينما لا
تفكر ولا
تسمح باية
تنازلات
لشعبها الذي
بدأت ولا
زالت تحكمه
بقوة الحديد
والنار. واذا
كان صدام
حسين ومن
خلال
استيلائه
على قيادة
الحزب
والدولة
يختلف عمن
سبقه فليس في
فحوى الشطب
على الاخر
وانما في شدة
الشطب هذا
وطريقته. كما
تميز صدام عن
غيره بقدرته
على ايجاد
حلول سريعة
آنية تبدو
للوهلة
الاولى
وخاصة
لخصومه على
انها حلول
ابدية، ولكن
ما ان تسنح
اول فرصة
لنقض العهد
حتى تلوح في
الافق بوادر
حرب يقرر
زمانها
ومكانها رأس
النظام صدام
حسين معللا
اسبابها الى
الاستعمار
والامبريالية
ومزينا
طبولها
بشعارت
براقة اكبر
من حجمه. لا
شك ان الروح
العدوانية
التي تميز
شخصية صدام
حسين عن غيره
لا يمكن
تخطيها في
اتخاذ
القرارات
المزاجية
والسريعة
والغير
محسوبة
العواقب من
قبل القيادة
العراقية.
ولا مجال
للشك كذلك
على ان صدام
استطاع
بالجبر تارة
وبالترغيب
اخرى على
توريط
المحيطين به
في جرائم
وفضائح
تجعلهم غير
قادرين على
اتخاذ موقف
مضاد او حتى
محايد من كل
ما تمليه
النفس
المريضة
التي تحملها
دفتي صدام.
فالخوف من
الرجوع الى
ايام
الحرمان
وتجاهل
المجتمع له
يجعل من صدام
شخصية
عدوانية
تحاول
التشبث بكل
ما من شأنه
اطالة ايامه
وسط نعمة
وجاه لم يكن
له في يوم من
الايام أي
شراكة او فضل
في ايجادها.
فتراه يلوّح
بعقاب صارم
اذا ما
استحكَم،
ورضوخ عجيب
اذا ما
اُستحكِم.
وفي تأريخ
صدام
السياسي
شواهد عدة
الى ما نذهب
اليه، منها
على سبيل
المثال: 1.
توقيعه
شخصيا على
اتفاقية
الجزائر عام
1975 بحضور
الرئيس
الجزائري مع
شاه ايران.
وعاد
لينقضها عام
1980 والتي سببت
كارثة
انسانية لكل
من الشعبين
المسلمين
الجارين
العراقي
والايراني،
ليعود مرة
اخرى عام 1988
ويوقع على
احقيتها
وصلاحيتها ؟!
والشئ
العجيب انه
لم يتنازل في
تلك الظروف
عن التطبيل
الاعلامي
على انه
المنتصر !!! 2.
توقيعه
في مجلس
التعاون
العربي
المشترك عام
1989 والخليجي،
وجامعة
الدول
العربية،
ومع الحكومة
الكويتية من
قبل على
احترام
سيادة دولة
الكويت
والاعتراف
بها دولة
تحمل علما له
احترامه
واستقلاليته.
فغزا صدام
الكويت عام 1990
وسط ذهول
عربي
واسلامي قبل
ان يكون اممي
ليؤكد انها
محافظة
عراقية تحمل
الرقم 19 ،
ليعود في
العام 1994
ويعترف بها
دولة لها
سيادة. اضف
الى ذلك
تنكره
لمعاهدة عدم
الاعتداء مع
المملكة
السعودية بل
وامطارها
بالصواريخ. 3.
توقيعه
مع الملا
مصطفى
البرزاني
زعيم الحركة
الكوردية
العراقية في
شمال الوطن
معاهدة وقف
القتال،
واحترام
الحقوق
والمطالب،
والخصوصية
الكوردية،
والاتفاق
على بنود
الحكم
الذاتي
والتي حواها
بيان 11 اذار
عام 1970. في
الوقت ذاته
يُرسل رجال
دين مفخخين
لنسف
المعاهدة
وطرفها
الاخر
بطريقة
خسيسة لا تنم
عن خلق عربي
او اسلامي او
حتى انساني. 4.
تحالفه
مع الحزب
الشيوعي
العراقي في
ما سُمي
بجبهة وطنية.
ورغم نقل
التلفزيون
العراقي
لوقائع
الاحتفال
باتفاقية
التحالف
الوطني الا
ان ذلك لم
يمنع صدام من
اصدار قرار
التنكيل
بكوادر
واتباع
الحزب
الشيوعي
لاحقا. 5.
اما
على
الصعيدين
العربي
والدولي فلم
يلتزم
العراق باي
من القرارات
والمواثيق
الدولية في
ظل حكومة
البعث
العراقي وما
موقف العراق
من مصر
وتبنيه
لتحشيد عربي
ضدها قاده
العراق،
فضلا عن وأد
الوحدة
السورية
العراقية
الا دليل
بسيط ليس
اوحد لذلك.
اما القائمة
الطويلة
التي حوت طرق
واساليب قمع
القيادة
الفلسطينية
وقضيتهم،
فهذا بحث
يطول شرحه. في
ذلك كله يكون
الشعب
العراقي هو
الخاسر وهو
الوحيد الذي
يدفع الثمن
رغما عنه لا
ارادة منه
ولا اختيارا. كما
تميز صدام
حسين عن غيره
بقدرته على
استدراج
الخصوم
والانقضاض
عليهم لاحقا
في عملية
اشبه (بمصيدة
فئران) كما
وصفها
الاستاذ حسن
العلوي في
اكثر من
مناسبة.
فيدعو
لاجتماع
طارئ ليفاجأ
الحاضرين
بقرار ابعاد
ان لم يكن
اعدام ! وما
ان استحكم
امره على
القيادتين
الحزبية
والحكومية
عام 1979 حتى
ازاح عن وجهه
الحقيقي
القناع وبدا
بكل ملامحه
لمعارضيه
الذين كان
نصيبهم
المشانق،
وابار
الاسيد،
والمنافي
للمحظوظين
منهم والذين
كتب الله لهم
عمرا اخر في
هذه الدنيا.
فاصبح الفرد
العراقي
يتوق للخلاص
من سجن كبير
اسمه (العراق)،
خلقه له
النظام
الحاكم في
بغداد.
وعلى مدى
فترة ما يربو
على ثلاثة
عقود من
القمع
والحروب
والعداء،
جاءت قرارات
الثورة
ومنجزاتها
على اذان
وجبهات
العراقيين،
ليعود
القائد مرة
اخرى ودون
حياء
ليستنجد
بالشعب عامة
والمعارضة
خاصة. ولان
الشعب
العراقي
يحمل إرثاً
ثقيلاً
وذاكرة
شاخصة من عدم
الثقة
والغدر فولد
قرار العفو
مشوها
موءودا.
فالقرار غير
قادر على
اعادة بناء
الجبهة
الداخلية
ولا الثقة
المعدومة
بين الشعب
والنظام،
فضلا عن عدم
احكام
المسرحية
بشكل دقيق،
حيث لم يطلق
ايا من سجناء
الرأي او
علماء الدين
او الذين
اعتقلوا
لشكوك في
مزاولتهم
لاعمال
حزبية
محظورة. كما
لن يعيد
المعارضين
الى الداخل
فهم ادرى من
غيرهم (بمصيدة
الفئران). ربما
تكون هذه
المرحلة من
تاريخ حكم
صدام هي اصعب
ما مر به من
ضيق الخناق
وبما انه يمر
بوضع عصيب
جدا
لاحتمالات
الحرب
والتغيير،
لذلك أقدم
على هذه
المبادرة
ظنا منه انه
يستطيع
استيعاب
الأزمة
الداخلية من
جهة، التي
باتت
تهدده
بالانفجار
الشعبي على
غرار ما حدث
في انتفاضة
عام 1991،
والتذمر
العربي
والدولي من
جهة اخرى
بقيادة
الولايات
المتحدة
الامريكية
وبريطانيا. لذلك
وغيره جاء
قرار العفو
ومن بعده
محاولة
الاتصال
بمعارضين
عراقيين
يتخذون من
الدول
الاوروبية
ملاذا لهم من
بطش السلطة،
على امل قبول
بعضهم
بالمشاركة
بتشكيل
حكومة شكلية
جديدة تحوي
خطة مشبوهة
للالتفاف
على مطالب
الجماهير
العراقية.
اضف الى ذلك
انها
محاولة
لتمزيق وحدة
الصف
المعارض،
وعملية
نفاقية
طالما
اعتادها
النظام
كورقة يخوض
بها معاركه
للعبور
الى
بر الامان
كلما أحس أنه
أصبح على
حافة
الهاوية،
فضلا عن ورقة
لقطع الطريق
امام اميركا
للعب بها
امام الامم
المتحدة
وجمعيات
حقوق
الانسان
الدولية. الا
انه بات من
المؤكد انها
ورقة خاسرة
داخليا
وخارجيا. ان
مستقبل
العراق
واستقراره
مرهون بتنحي
ليس رأس
النظام
العراقي فقط
والمتمثل
بشخص صدام
حسين، وانما
حزب البعث
الحاكم
في
العراق
بأكمله عن
السلطة
بصورة سلمية
ان امنوا حقا
يوما بمبادئ
الوحدة
والحرية
والاشتراكية. لقد
حان الوقت
ليتخلص
شعبنا من
السجون
الرهيبة
والزنزانات
القاتلة. كما
ومن حقه أن
يعيش حراً،
سيداً على
ارضه، يملك
خياراته،
ويحدد نظامه
وعلاقاته.
فزمن
مصادرة
الحقوق يجب
ان يولّي الى
غير رجعة
ليحل محله
وجه العراق
الحقيقي،
وجه ملئه
السرور
والامل
والتسامح
والاحترام.
يجب ان يعود
باميركا او
بغيرها،
فطبعنا ليس
الغدر
والارهاب
والاستئناس
بلون ورائحة
الدم.
|
|||
|
|
|
|||
|
|
|||
| مبضع الجرّاح | |||