أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

ظاهرة التفريخ الحزبية !

دعوة لدمج التكتلات العراقية في بوتقة واحدة !

 تم نشر المقال في صحيفة الزمان اللندنية - العدد 1161/ بتأريخ 15 اذار/2002

بقلم: ريــاض الحسيني

 

ربما يبدو مثيرا ان نبدأ بالحديث عن ظاهرة ازدياد التكتلات الحزبية في صفوف المعارضة العراقية وربما يبدو اكثر اثارة ان نتحدث عن الكيفية التي من خلالها يمكن تقليص بعضها او دمجها على الاقل!!

ونحن مقبلون على هذا النوع من المقالات ... ذات العواقب الوخيمة على شخص كاتبها نعلم علم اليقين ان البعض الذي يأخذ على نفسه انه هو المقصود بدعوة التقليص هذه - بيد ان بعض التكتلات هذه شاذة في المجتمع دخيلة عليه - لن يتردد في نعتنا بشتى الاوصاف والنعوت واصفا هجومه علينا من قبيل (لكل فعل رد فعل) او على قاعدة (بيان المظلومية)، متناسين ان اول مظلوم ومهضوم هو المواطن العراقي البسيط والشهيد الذي تيتمت فلذات كبده من بعده ويصارع اخوانه التعذيب في زنزانات النظام المظلمة والتعذيب المتواصل ليل نهار ، بينما وضع كل منا جنسية اميركية او أوروبية تحسبا لضربة وطنية من الرئيس المرتقب فليس للزمن امان وله تقلبات وايام وكفانا بتأريخه عبر وشواهد (هكذا تعلم واعتاد العراقي) .

وحتى تكتمل الصورة فالدعوة هذه لا نقصد بها لونا بعينه او تكتلا بذاته بقدر ما هي دعوة للم الشمل المبعثر من جديد وردح وطني صادق لطرح الخلافات المناصبية والدعاوى الفئوية والاطماع الشخصية جانبا وتحكيم العقل في ما الت اليه الامور. نعم فالتبعثر والنظرة الحزبية الضيقة والاصطفاف الى جانب الباطل وان كان الحق في الطرف الاخر ما دام ان الطرف الاخر فصيلا اخر وغيرها من الاسباب هي وراء تأجيل (الفرج).

الظاهرة تنطوي على خطر ثقافي كبير في ظل التحولات السياسية والميدانية التي تشهدها الساحة العراقية خصوصا والعربية عموما. فبالقدر الذي يرى البعض منا ان كثرة الاحزاب والتكتلات في مجتمع لهو دليل على وعي الامة وثقافة المجتمع ، يرى الاخرون – ونحن منهم - ممن عانوا الامرين من الحزبية ان لدعوة التقليص ما يبررها لما فيها من المردود الخصب على مستقبل الامة وحاضرها وخطوة على الطريق تستحق الدراسة والتمجيد. بيد ان العمل الجماعي اثمر واقدر على تحقيق الاهداف المشروعة والمنشودة. وما دام ان العمل الوطني وشحذ الهمم وخلق القدوة وقيادة المجتمع باسره الى افاق التقدم والرقي لهو الغاية من تشكيل الحزب فلا ضير من الانصهار في بوتقة وطنية واحدة ان كان حقا ما ننشد ونردد ؟! فلم نسمع بتكتلين او اكثر تم اندماجهم على غرار ما يحدث في الشركات او محلات بيع الموبيليا! ترى هل ان تياراتنا لا تملك ما يجمعها ولو كان عقال بعير ؟!

الاستياء الجماهيري في ظل ما زاد على السبعين لونا في طيف غير متجانس (اغلبها عراقية التشكيل مجهولة التمويل) له ما يبرره وان كان من وجهة نظر المدافعين عن التشتت هذا ان ما ندعو اليه لهو ثورة على الحريات وخروج على حديث (اختلاف امتي رحمة)؟! لكن بالتاكيد تبقى الصورة غير مكتملة في ظل غياب المتهم فيما هو المواطن العراقي المعارض البسيط سواء اكان داخل الوطن ام خارجه والذي يسأل ببراءته المعهودة ككاتب السطور ، ترى هل نحن بحاجة الى مزيد من التكتلات والتيارات ؟ ام نحن بحاجة الى تكاتف حقيقي دون مزايدات فارغة وعناوين براقة وتلميع صور ؟

المجاهد او المناضل ... لن نختلف على التسمية بالقدر الذي نتفق معا على ان المعارض الحقيقي هو الذي لا ينسى هموم أمته فهو على ثغر من ثغور الجهاد او النضال ، وانه يؤمن بالمشاركة الفاعلة من امته في عملية القرار الديمقراطي حول قضايا الساعة الكبرى. فالفائدة الحقيقية تكمن في تغذية الروابط التي هي فوق المكان والجغرافيا لانها حتما تنشد وحدة الامة.

الضربة القاضية التي اسقطت احزابنا دراماتيكيا كانت على يديها حينما طرحت الجريدة كبديل عن البندقية والجنسية الاوروبية كتعويض عن الوطنية. وعلى حديث الجريدة فاغلبها باتت تلوك ماضيا متعفن لا تصلح لما نحن فيه وما دام ان نهايتها المزبلة الوطنية فلم يتورع جلّنا عن طمرها حية في مزبلة الموائد المادية بعد البصق عليها بما خلّفه شيش الكباب!!!

انا اول المعترفين بان المهمة تبدو عسيرة وصعبة ولكن بقليل من المسئولية والادراك من جانب اخواننا اصحاب التكتلات الحركية والحزبية وقليل من الوعي الجماهيري والثقافة الثورية يمكننا العمل على إدماجها بدلا من فرطها ففي تجمعها عزوة وهيبة وفي تفرقها هدم ومزيد من المعاناة والالم.

وحتى لا نبتاع لأنفسنا بتربة الوطن (جينز) بلون بحيرة ساوة وحتى نخلط "دهلة" الأرض بدم الاحرار فالمطلوب منا العمل لمواجهة الافكار الحزبية الهدامة عن طريق طرح فكر موحد جديد يغذي الثقافة الوطنية وان نركز جهودنا على بلوغ الهدف وهو استقلال الوطن وسيادة القانون في ظل حكومة شرعية ينعم بها المواطن البسيط وبما يتوافق والقيم المشتركة وروح التضامن. فنحن بحاجة الى الذين يملكون احساسات عميقة بالحياة ويستطيعون العزف بمهارة على اوتار المشاعر الانسانية لا الى مزيد من التفريخ ومرض لوثة القيادة.

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح