أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

اللعب على المتناقضات !

بقلم: رياض الحسيني/ سياسي وكاتب عراقي

 

الكثير من المتناقضات، والمتضادات، والمتعاكسات، هذا فضلا عن المتشاكسات، تلك التي يضج بها العالم العربي ؟! اما لو اردنا ان نعد الممنوعات ونحسب الخطوط الحمر  و (نكسّر) حساباتنا فنحن بالتأكيد سننفق وقتا اكثر مما هو محدد لنا في تلك الدنيا الفانية. وما اللعب على تلك الممنوعات والمتناقضات الا لعبة ذكية لا يجديها الا المحترفون في قضايا تلفيق التهم، وسحب البساط، واهل الثلاث ورقات، وفقا لقراءة الاخوة المصريين لهكذا نوع من البزنس الخطير!

هذا الامر ينطبق على الكثير من وسائل الاعلام العربية التي باتت اليوم تعاني من ازمة هوية في عالم يتجه نحو المجهول ان لم يكن الاسوأ. فبعض القنوات الفضائية العربية تعاني من ازمة تحديد الصالح من الطالح فضلا عن ازمة وقت المعالجة. وبالتالي يمكن التنبؤ بفشل تلك الوسائل الاعلامية الغير محايدة والتي تعاني اصلا من الكادر المنحاز، فضلا عن الادارة واصحاب الاسهم. الجدير بالذكر ان عالم اليوم لا يخجل من مسألة الاسهم في وسائل الاعلام. والامر كذلك فليس ثمة نزاهة في عالم البزنس البتة الا اللهم ما خلا بعض اصحاب الاخلاق وجد قليل ما هم !

بعض البرامج الحوارية التي تبثها اغلب الفضائيات العربية ما هي الا اسلوب من اساليب الدعاية والترويج لفكرة تتوق القناة اصلا لتسويقها. ولكن وسط خجل اعلامي، وتخبط مهني، وكواليس سياسية، وتبعات اخلاقية، وملاحقات قانونية تكون القناة مترددة للبوح عما يعتقد به مؤسسوها واصحاب ادارتها. ولكن الى اي مدى يمكن ان تكفل تلك السياسة النجاح والشهرة للقناة وسط غفلة او انبهار او شد انتباه من المشاهد لاول وهلة ؟ بطبيعة الحال لن يستمر الامر طويلا وعلى المدى المتوسط سيبدأ الخط البياني للنجاح بالتدهور، وعلى المدى البعيد سيكون الفشل والسقوط مسألة حتمية. فاللعب على المتناقضات انما يكشف بالدرجة الاولى عورة وسيلة الاعلام وان لم يصرح به المتلقي ولكنها موجودة هناك، على الاقل في عقله الباطن الذي سرعان ما يسترجع الحدث في اي وقت مستقبلا.

من خلال مشاهداتي وانطباعي عن البرامج الحوارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية يمكنني البوح علنا بانها اقرب الى حوارات طرشان تارة، واحاديث نسوان في حمّام مختلط تارة اخرى. والا كيف يمكن تفسير استضافة محاور جل اهتمامه اثبات خطء الاخرين ووقوعهم في الرذيلة مستندا الى تقارير وصحف العدو والطابور الخامس وقصص الف ليلة وليلة ؟! وكيف يمكن تفسير الصفقات التي تجريها بعض وسائل الاعلام العربية مع اعدائها حالما يقع دليل يثبت عمالة القناة الفضائية لجهات اجنبية او عربية تحت يد العدو الذي اصبح صديقا حميما بين ليلة وضحاها ؟! والانكى من ذلك تبدأ الوسيلة الاعلامية باجراء حوارات ولقاءات مع عدوها وكأنه نبي مرسل، وانه لم يكن للتو عميل وخائن وحرامي من وجهة نظرهم على الاقل ؟! هذه المتناقضات كفيلة لزيادة الهوة بين المتلقي فيما هو المشاهد والمراقب والحكم وبين الوسيلة الاعلامية سواء اكانت قناة فضائية او صحيفة سياسية او بؤرة طائفية او موقع الكتروني فئوي.  

 صحيفة النهضة العراقية الصادرة في بغداد ... العدد 215 ... 15/ آب/ 2004

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح