| |
|
|
 |
 |
 |
 |
|
أين
اخطأت التقدير قيادة التيار الصدري؟!
بقلم
رياض الحسيني: كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل
www.zaqorah.com
الخطأ
طبيعية انسانية جُبل عليها بني البشر ولولا
الخطأ لما توصلت البشرية في مسيرتها الى
ماوصلت اليه الان من التقدم والرقي! والخطأ
والنجاح في النهاية يشكلان الحالة التراكمية
التي تُعرّف بانها "المعرفة". مايهمنا في
هذه العجالة هو الاخطاء التي بدت من التيار
الصدري كقيادة وبالتالي انعكست هذه الاخطاء
على مجمل التحرّك الميداني الذي بدا قاصرا
وخجولا احيانا ومصابا بالشللية والتشتت
احيانا اخرى ومابين هذا وذاك خرجت الى العلن
مدى قلة المعرفة بالمسارات السياسية وقراءة
المستقبل الذي نجح فيه الاخرون.
لاشك
ان الخيارات التي كانت متاحة للتيار الصدري
اكبر بكثير مما كان لغيره ليس لانه يمتلك
القاعدة الجماهيرية المحلية فقط والتي
يفتقدها الاخرون بل لان هذا التيار له عمقا في
حركة المقاومة العالمية ويعد واحدا من اعلام
رفض الاحتلال في منطقة الشرق الاوسط فضلا عن
منطقة الخليج والوطن العربي. لكن يبدو ان
بساطة التفكير لدى القيادة الشابة التي تفتقد
الى التمرّس السياسي بدليل وجودها داخل
العراق وما مر به هذا البلد المنكوب في فترة
حكم البعث وصدام حسين، هذا من جهة. من جهة اخرى
فان غياب الاطار السياسي وماينعكس عليه من
تحرّك ميداني جعل من اتباع ومؤيدي هذا التيار
في بحبوبة من التحرك الفردي وهو تحرك معروف
عنه بكثرة الاخطاء وكثرة الاجتهادات الشخصية
الامر الذي يعني الكثير من المتاعب والاعداء
معا! كل ذلك وغيره يبدو انه قد ادى في النهاية
الى خسارة التيار للكثير من المناورات ليبدو
انه يدور في محور واحد وحالة واحدة مطالبا
الاخرين الدوران في فلكه الذي كان من وجهة
النظر الاخرى عبثا ومحاولة يائسة وليست
واقعية لما يحدث في العراق.
اذا
ماتخطينا مرحلة ماقبل الانتخابات النيابية
فأن التيار الصدري قد حصل على مقاعد برلمانية
مساوية لما حصل عليه غريمه المجلس الاعلى
بقيادة السيد عبد العزيز الحكيم ومعادلا لما
حصل عليه حزب الدعوة بشقيه الاسلامية وتنظيم
العراق وذلك بواقع ثلاثين مقعدا لكل منهم. هنا
تبرز القراءة الصحيحة للواقع السياسي
وماسيفرزه المستقبل من وقائع على الارض ففي
الوقت الذي كان الصراع فيه على رئاسة الوزراء
محصورا بين الدعوة والمجلس كان التيار الصدري
واقفا في الصف الثاني معللا ذلك برفض التيار
للتعامل المباشر مع قوات الاحتلال وهي ذات
النظرة التي حرم التيار نفسه وقاعدته من تبوء
اي منصب رفيع في الدولة فضلا عن الممثليات
الدبلوماسية. بيد ان حصة التيار الصدري من كل
ذلك قد ذهبت مناصفة الى المجلس والدعوة بحجة
ان التيار الصدري واحدا من تشكيلات الائتلاف
العراقي الموحّد وبالتالي فان حصته هي في
النهاية حصة للائتلاف فيما فضّل الصدريون
قبول الوزارات الخدمية التي لم يستطيعوا معها
تقديم شئ ملموس اسوة بباقي الوزارات التي
احتلّها الاخرون وحولوها الى وزارت حزبية
ودوائر عائلية.
كان
بأمكان التيار الصدري ان يحرز منصب نائب رئيس
الجمهورية الذي اشيع عنه انه منصب تشريفي
اسوة بمنصب رئيس الجمهورية ليتبين فيما بعد
انه منصب لايقل عن رئاسة الوزراء ان لم يكن
اكثر وخصوصا فيما يتعلّق بسن القوانين
والمصادقة على التشريعات التي تتطلب موافقة
"مجلس الرئاسة" المكوّن من رئيس
الجمهورية ونائبيه. مثلا لو قُدّر ان يكون احد
نائبي رئيس الجمهورية من التيار الصدري فهل
كان بالامكان تمرير الاتفاقية الامنية مع
الولايات المتحدة الامريكية التي يتطلّب
تمريرها موافقة مجلس الرئاسة بالاجماع؟!
القادم من الايام وحده كفيل بأن يقول كلمة
الفصل بأن خطأ التيار الصدري هذا كان حسنة
للعراق الجديد ام نقمة على الجميع كلّف
العراق والعراقيين ثمنا باهضا لعقود قادمة!
من
المؤكد ان الفكرة الواحدة التي لازالت تسيطر
على القيادة الصدرية الفتية من مقارعة المحتل
ورفض التعامل معه كانت تشكّل حجر عثرة امام
تقلّد اتباعه لاي منصب ولو كان هذا المنصب
يؤدي في النهاية الى تعطيل المشاريع التي
يريد تنفيذها الاحتلال. هذه الرؤية القاصرة
انما تؤدي في النهاية الى نتيجة واحدة فيما هي
قلة التمرّس السياسي والخبرة والانجرار وراء
شعارات لايمكن تطبيقها من خلال الاخرين الذين
لديهم أجندات ورؤية ونظرة تختلف تماما عما
تراه قيادة التيار الصدري لذلك بدا تعويلهم
على رئاسة الوزراء في مساندة مطاليبهم خطءا
يضاف الى جملة الاخطاء التي وقعت فيها تلك
القيادة وذلك اسوة بما رفضته من مناصب كان من
الممكن ان تكون عونا لللتيار لا وبالا وحجر
عثرة! فهل ستتعظ قيادة التيار الصدري مما جرى
وترفد مسيرتها بقيادة شابة واعية مثقفة لديها
من الوعي السياسي والدبلوماسي ماتظهر ترجمته
واقعا ام سيبقى هذا التيار اسير نظرة واحدة
وطريق واحد واجندة واحدة وبالتالي خسارة بعد
اخرى؟! سؤال على طاولة التيار الصدري لبحثه.
28-11-2008
|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
©
Copyright zaqorah.com
all rights reserved
لامانع
من اعادة النشر مع ذكر المصدر
اتحاد
الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر | |
|