أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

انبشوا تأريخ الصالحي

بقلم: ريــاض الحسيني

مما لاشك فيه وكما هو مسلّم به من قبل كل التيارات العراقية باختلاف مذاهبها ومشاربها فضلا

 عن الادارة الاميركية ومن وراءها من تعوّل على جهودهم والكل متفق (لاول مرة طبعا) ان لا مجال للشك قيد انملة ان الاطاحة بحكم نظام صدام الدموي (لا شخصه فقط) بات مسالة وقت لا اكثر وانها مسالة مفروغ منها والسقوط وشيكا. وفي هذا الاطار تحركت القوى الفاعلة بطول الطيف المعارض وعرضه ومن بلد الى اخر وفي حركات متوازية احيانا ومتعارضة في احايين اخرى.فالبعض تحرك بخطى واضحة مفضوحة فيما استتر البعض الاخر وتكتم فظهرت تحليلات البعض منا جارحة بعض الشئ واصفة النوع الاخير من التحرك هذا بالمشبوه تارة وبالتنازل عن الثوابت اخرى.واذا ما نظرنا الى غاية التحرك فاعتقد ان الجميع مشكورون لما يقومون به من خدمة للقضية الوطنية خصوصا في تلك المرحلة الحرجة من تأريخ الامة التي تتطلب منا جميعا الوقوف بحزم وبطرق شتى فكلها تؤدي الى سوق الشيوخ ان اجازنا البعض بابداله ببرشولنة .

من خلال خبرتنا المتراكمة كشعب عراقي ذاق الويلات والامرين من الحكومات المتعاقبة على كرسي الحكم والجثي على ثلث احتياطي النفط العالمي الذي لم نجني منه سوى الدمار والخراب للعباد والبلاد. هذه الخبرة اكسبتنا امر في غاية الخطورة وهو ازمة الثقة بالطرف الاخر مهما كانت شعاراته او توجهاته واذا ما تدرجنا في سلّم الثقة الى شخص الرئيس المرتقب وشكله ونوعه تجدنا متذبذبين وشكاكين! واعتقد ان هذا امر طبيعي لما لاقيناه من ويلات الوعود التي بات بجوارها عرقوب مسكين سُحبت حقوق اخلاف المواعيد والبساط التاريخي من تحته هو الاخر؟!

ومما زاد تعاستنا كشعب واع مثقف ترى الامبريالية العالمية فيه تهديد لمصالحها ونهوضه يعني هدم لاهم اركان ودعائم مقوماتها،ما زاد ذلك البؤس هو الحزبية المنحرفة والنظرة الضيقة لشكل التنظيم والعمل المنظم الهادف المثمر. جاءت الاخيرة لتضع بصماتها على تفاعلات الحياة اليومية لمحرك الشارع البسيط لتؤثر سلبا في ديمومة الثقة.فانفلت زمام الاخذ بمبادرات خيرة مما زاد رقعة الشك بالاخرين.

وعلى مدى قرن من الزمان حققت فيه الامم ما جعلنا نلوك ماضيا ونرجع (وراء در) الف عام بالرغم من جلوسنا على ثروة لم نذق منها سوى ذل القيود والشعارات وبتر الاذان وفقد الاطراف وهدر الكرامات وقطع الاعناق وهتك الستور. وهذا ان خلّف عندنا عقدة الخوف من المستقبل فهو امر طبيعي يمكن تجاوزه وتخطيه ببناء جسور الثقة مع من هم اهل لها.

واذا ما فكرنا بجدية الوضع الذي نحن فيه نجد ان الاطاحة بنظام صدام حسين فيما هو سرطان ومرض خبيث معد يجب التخلص منه باقتلاعه من جذوره الى حيث لا رجعة، اذا ما فكرنا بروح نقية وقلوب قوية ومصارحة رجولية نجد ان الاطاحة بهذا النظام البوليسي لن يكون عن طريق الجريدة هذه ولا بزيادة رقعة توزيع تلك وانما يتطلب قوة وجهوزية لاتقل عن قوة العدو وهذا يعني ضرورة الالتفاف حول قيادة عسكرية قوية واعية تضع متطلبات المرحلة في مقدمات اجندتها واولى بذرات تحركها.وما دمنا في سياق النقد والتحليل فان الحق يقال بان اغلب التيارات العراقية المعارضة تحركت بما يملي عليها وضعها وقاعدتها وان كان ليس بالمستوى المرجو والمطلوب فانا نتلمس لهم الاعذار وما يهمنا هو الضمائر الحية والحسابات الوطنية التي يجب ان تكون فوق كل الاعتبارات.

من ضمن الذين تحركوا من تنظيمات واحزاب وشخصيات كان شخص العميد الركن نجيب الصالحي وبالرغم  من عدم معرفتي الشخصية بالرجل فاعتقد انه يمكن الحكم عليه ولو جزئيا من خلال ما يصبو اليه وما يتفوه به وخطه ومسيرته وحاضره وماضيه فقد كنت احد اولئك الذين استمعوا الى بعض لقاءاته واحاديثة لذا فانه يتوجب علينا تكوين صورة غير مشوهة او مبتورة والحكم عليه ولو بناءا على قاعدة (الاناء ينضح بما فيه ).اما الاعتراض على شخصه كرئيس مرتقب فلم يسمع منا احد ان الرجل قد طلب الرياسة كما فعل غيره وان كان الامر يتعلق بما قدمه للقضية العراقية فاعتقد ان التاريخ يشهد للرجل بما لايقبل الشك انه اعطى الكثير ولا زال عطاؤه ثر.فضلا عن ان  الاشكال يجب ان يكون على اولئك الذين تقطر دماء العراقيين والمجاهدين من ايديهم! واذا ما استتب الامر بعد الاطاحة براس الافعى وزمرته واراد الصالحي او غيره الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية يمكننا حينئذ نبش تاريخ الرجل واؤكد للجميع انه بات لدينا اكثر من خبير وضليع في مثل هذا النوع من النبش.وقتها نعترض عليه اما الان ونحن في امس الحاجة لشخصية مثل الصالحي وامثاله من الشرفاء ونقصيهم عن خدمة بلدهم فارى انه من السفاهة والسذاجة ان يحدث هذا. واذا كنا امة تعتمد على ذاكرتها في تحليل وضعها وتنكب التزاماتها فيجب ان لاتخوننا الذاكرة بان صدام جاء بعد قتل عبد الكريم قاسم الذي بات يترحم العراقيون عليه صباح مساء.بيد ان مناصرة العميد الصالحي او غيره من الوطنيين هو بمثابة التفاف الجماهير الواعية خلف قيادتها قاطعة الطريق بذلك على ما يسمى بانقلاب القصر والذي يعني موت ابدي وتضييع لدماء الشهداء.

يتوجب علينا عدم استباق الاحداث والحكم على الاخرين من خلال النظرة الضيقة والمنظار السوداوي الذي البستنا اياه حكومات القرية وعصابات الاثار والسلاح فالمرحلة تتطلب وقفة واحدة في خندق واحد خلف قائد واحد ولا ضير ان نعطي من انفسنا وللرجل فرصة.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح