أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

المبادرة السعودية طوق النجاة الأخير لصدام !

نقلا عن صحيفة السياسة الكويتية – العدد 12336 بتأريخ 28 اذار 2003

بقلم: ريــاض الحسيني

منذ ان بدأت الازمة الاخيرة بين النظام العراقي والمجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية والمبادرات تتوالى الواحدة بعد الاخرى، ابتداءا من العرض الامريكي ومرورا بمبادرة الشيخ زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات وبمبادرات شخصية اخرى وانتهاءا بالمبادرة السعودية الاخيرة. هذا اذا استثنينا الرسائل السرية والعلنية والداعية لتنحي صدام عن السلطة حفاظا على العراق وسيادته.

جاءت المبادرة الاولى عن طريق الاخضر الابراهيمي في العام 1996، والتي لم تلق رواجا وترحيبا ووأدت في الحال، بل سخر منها الجميع.

مهما اختلفت كل هذه المبادرات في مظهرها وجوهرها وطبيعة تطبيقاتها الا انها جاءت متفقة على شئ جوهري وهو ان النظام العراقي بات نظاما غير صالح لادارة دفة الحكم، لا في العراق ولا في غيره من البلدان. وان شخص الرئيس العراقي لا ينفع لمنصب رئيس جمهورية ولا لتسلم أي منصب حكومي رفيع. وهذا الاجماع لم يتأتى بطبيعة الحال عن توافق مسبق ولا عن مؤامرة عربية ضد بلد عربي اخر كما تروج بعض الاقلام له. الحق ان المبادرات لم تأت الا بعد ان فقد النظام العراقي رصيده الشعبي المحلي وبدأ بتهديد جيرانه وكل الدول العربية. اضف الى ذلك ان التحرك الدولي للتخلص منه لم يأت الا بعد ان شكّل هذا النظام بطريقة او باخرى تحديا وخروجا على القانون الدولي والمجتمع الانساني وكل البروتوكولات المعمول بها دوليا.

لكن ما يدعو الى الاسف واليأس هو انه لم يطالب العرب بحل الازمة العراقية (التي تعنيهم قبل غيرهم من الشعوب)، الا بعد ان زاد الامر سوءا ووصلت القضية الى طريق مسدود. وبطبيعة الحال بعد ان استولى صدام حسين على السلطة وبدأ بهيكلة الجسم البوليسي للدولة العراقية وبدأ بانشاء ترسانة ارهابية لم يذكرها التأريخ، لا الحديث منه ولا البعيد، لا يبزغ في الافق ما يوحي الى انه بالامكان ان يتخلى الرئيس العراقي عن حكم العراق الا بالقوة. العرب قبل غيرهم يعون تلك المسألة قبل غيرهم والامريكان كذلك. اما التعويل على تخلي الرئيس العراقي صدام عن الحكم والانتقال مع عائلته واعوانه الى المنفى طواعية فهي ما لم تكن في حسابات صدام ولن تكون. فضلا عن ان المبادرات كلها تفتقد الى اهم شئ فيها وهو (قبول صدام بها)!

القوات الامريكية المتواجدة في العراق والتي في طريقها الى بغداد، الحصار المضروب على القيادة العراقية وخصوصا رأس النظام صدام هو ما تعول عليه المبادرة السعودية الان والذي ترى في ظرف كهذا مناسبا جدا لالقاء طوق النجاة الاخير قبل الموت الاكيد لصدام وولديه وطاقم حكمه. ترى هل سيستوعب الرئيس العراقي هذا التقدير للموقف الحرج الذي يمر به شخصيا قبل غيره ؟ وهل ستكون هذه اللحظة هي الوحيدة الصحيحة في حسابات صدام حسين الذي طالما راهن على اللحظات الاخيرة في حل كل نزاعاته والمشاكل التي تواجهه؟ وان كان البعض يؤكد ان صدام سيرفض المبادرة حتما لكن يبقى الجواب كما يقولون في "رحم" الايام القادمة وعند صدام حسين لاغير.  

   

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح