أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

صحيفة الاهالي الصادرة في كوردستان العراق – العدد 15 بتأريخ كانون الثاني / 2/ 2003

أسرار مباحة وفضائح قومية جداً !!

صدام: بيت الدعارة القومي !!

  بقلم رياض الحسيني

ربما لا مناص لبعض الاخوة العرب من اتخاذ طريق السفسطة، والقفز على المسلمات، والتشدق بالشعارات في حال سؤالك لأحدهم عن سبب الوقوف المضطرب الى جانب رئيس النظام صدام حسين، متناسين ان الوقوف هذا مهما كانت دوافعه يعني بالضرورة مشاركة مرتكبيه في كل الجرائم والتجاوزات اللاإنسانية سواء بحق العراقيين او بحق غيرهم ممن طالهم الارهاب الصدامي والممارسات اللصوصية البعثية.

واذا ما عالجنا الاشكالية هذه بالطريق العقلائي وبعيدا عن التحامل فانه يبرز لدينا فريقان من هؤلاء المتعاطفين. احدهما مُغرر به، والاخر انتهازي منتفع شرس. وبطبيعة الحال فليس لنا كلام مع المنتفعين والانتهازيين، فهم يرقصون على جراحات الامة في كل زمان، فاليوم مع صدام وغدا عليه ومع عدوه، فالامر عند هؤلاء لا يتعلق بالايمان بطريق او عقيدة او ايديولوجية واضحة المعالم. اما النقاش والحوار فله سعة من الافق، واخذ ورد مع المتعاطف الاخر. لانه وببساطة شديدة يمكن التحاور معهم في حال تقديم الدليل القاطع على عمالة وعنجهية النظام الحاكم في بغداد والذي يدّعي تمثيله للقومية الناصرية. لانريد هنا التشكيك بنزاهة جمال عبد الناصر في اخلاصه لشعب مصر، بالقدر الذي نعتب فيه على الاخوة الذين خلفوا عبد الناصر والقومية الناصرية بخيرها وشرها.

لا شك ان القومية العربية ليست وليدة القرن العشرين وانما غائرة في القدم، وما تلبية المعتصم لدى استغاثة امرأة عربية به لهو دليل على مدى تشبع القومية العربية التي كانت سائدة عند العرب انذاك. وتفاخر العرب على غيرهم من الامم في سالف الازمان ما هو الا جزء من القومية العربية والهوية التي يعتزون بها رغم سلبياتها البيئوية المتعددة ، لكن ليس على النحو الذي التزمه جمال عبد الناصر، نعم. لذا فالذهاب الى ان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر انما هو موجد ومهندس القومية العربية انما هو دليل حزبي اعلامي لا يستند الى الواقع بشئ. نعم استطاع جمال توظيف اليات العروبة الموجودة اصلا في المجتمع العربي والتي تعتبر من مقومات ومستلزمات الهوية العربية بعد ظهور مناخا ملائما في الوقت الذي لازالت الارض الخصبة تحن لقيادة قادرة على التحدي وفرض تلك الاليات على نطاق اشمل واوسع لتحوي الامة من المحيط الى الخليج. فظهرت القومية العربية على هيئة حزب يبنى اساساته وفق المتغيرات الدولية التي زرعت اسرائيل في المنطقة العربية من جانب، والتزامات البعض الاخر من العرب انفسهم للشيوعية كأيديولوجية مستوردة ظن اصحابها انها صالحة لكل زمان ومكان متجاهلين بذلك الخصوصية العربية والحياء الشرقي من جانب اخر. فولدت الحزبية القائمة على اساس العروبة مشكلة بذلك الحركة القومية. والحق يقال فهي حسنة تٌضاف الى سجل جمال عبد الناصر. فبالقدر الذي انتجت القومية الناصرية ديكتاتوريات حُسبت عليه فيما بعد لمساندته لها مبكرا، فقد ساعدت القومية بشكل او باخر في الوقت ذاته على حفظ قدرا من التوازن مع المتغيرات الدولية والسياسات المنحازة الى اعداء العرب انذاك. نحن هنا ليس ضد القومية العربية النزيهة التي لا تنظر الى الامم الاخرى بعين الازدراء. كما ولسنا معها حينما تفرّق بين العربي الشيعي واخيه السني، لانها وببساطة شديدة انما هي سياسة طائفية تتخذ من القومية ستارا ومن العروبة غطاءا نتنا لممارسة افعالها الاجرامية بحق مواطني الوطن الواحد وهو ما حدث ويحدث في العراق على يد الحكومة البعثية.كما ويجب ان لا ننسى ان للانسان حرية الاختيار في اعتناقه لتلك الهوية الحزبية او تلك الطائفة طالما انه لايتخذ منها اداة للتفضيل ومستندا للفتك بالاخرين. لكن حينما نتطرق الى قومية صدام واتباعه نجد ان اعماله المقرفة وكذلك الوقوف الى جنبه لا يستند كلاهما الى القومية العربية كأيديولوجية اراد لها عبد الناصر ان تكون هوية اممية واداة للتوحد فضلا عن ايمانها بان كل المواطنين العرب وبكل طوائفهم واديانهم سواسية كأسنان المشط. بمعنى اكثر دقة ان القومية الصدامية هي تجسيد عملي للعنصرية والطائفية والعمالة.

ربما لا يتفق بعض الاخوة العرب معنا حينما نؤكد على عمالة صدام؟ ولكن ما ان نعي معنى العمالة وادواتها وتطبيقاتها، عند ذاك لا مناص من وضع صدام ومعاونيه في تلك الخانة. اضف الى ذلك ان تمرد صدام على اسياده لاحقا لا ينفي كونه كان عميلا مطيعا لعقود خلت! بيد انا في هذه الحالة امام فريقين ايضا احدهما عاطفي محب مخلص للعروبة والشعارات القومية لكن تنطلي عليه المهاترات الاعلامية للنظام وجلاوزته، والاخر بسيط الثقافة وفقير التسلح بسلاح الادراك والوعي بما يدور ويُحاك. واعتقد انه ليس صعبا او مستحيلا النقاش مع هذين الفريقين وهذه هي مهمة المثقفين والواعين والداركين للهموم العربية والإسلامية للنهوض بمهامهم التوعوية. وان كان الطريق محفوف بالمخاطر فلا يعني ترك الحبل على غاربه!

اذا ما اخذنا دور العراق عربيا باعتباره بلدا مسلما اولا، ولم يشذ عن البعد القومي لكل اقطار الوطن العربي ثانيا، فانه لا يمكننا تجاهل المراحل التي مر بها من التجاذبات السياسية والتي تأتت من الواقع المرير والطوق الذي يُلف على رقبته غصبا عنه ومن دون ارادة للشعب تذكر وذلك من قبل من يدّعون القومية العربية ويتاجرون بشعاراتها. وابرز هذه المراحل واشدها وطأة هي فترة حكم البعث بعد اعتلاءه للسلطة في شباط 1963 بعد الانقلاب الدموي المسلح على مؤسس الجمهورية العراقية المرحوم عبد الكريم قاسم والممتدة الى عام 1991 . وليس القصد انتهاء حكم البعث بعد عام 1991، وانما لان العراق لم يضطلع بالدور القومي المناط به او المتوقع منه بعد هذا العام والذي كانت الشللية السمة الغالبة على سياساته الخارجية والقمعية داخليا، هما السبب الرئيس وراء تحديد المرحلة حتى نهاية عام 1991. هذا من جهة ومن جهة اخرى حتى نكون منصفين مع الاخوة المدافعين عن صدام وقوميته.

بطبيعة الحال ان انظمة الحكم الشمولية والنظام البعثي احدها انما أُوجدت على اساس انها قادرة على استيعاب الحركات الثورية المتعددة الاتجاهات من جهة وتطلعات الجماهير من جهة اخرى، للنهوض بعد ذلك بالبلد وتطلعات شعبه الى افاق عالية وانجازات بمستوى الشعارات المطروحة. هذا اذا صدّقنا مدّعيها وموجديها! لكن وبعد عرضها على المحك تظهر تلك الانظمة على حقيقتها وتكشف عن زيف ادعاءاتها مع اول بارقة لاعتلاء السلطة، فكشّرت عن انيابها مع اول فجر يبزغ على نصب الحرية. سُحقت الديمقراطية بدعوى انها مستوردة، وغريبة عن المجتمع العربي، وتناغي الغرب، وتحمل اسباب اجهاضها في داخلها، فضلا عن حتمية التدرج في تطبيقاتها وعلى بناءات واساسات حزبية بحتة كشرط اساسي لا مجال للنقاش فيه او التنازل عنه! سُلبت الحرية وبكل اشكالها وحل محلها وجوب التمسك بحزب واحد، اوحد، وحدوي، يرى في الغير دودة فتاكة يجب التخلص منها بشتى الوسائل! وُأد البرلمانيون في قبة البرلمان تحت دعاوى السقوط في احضان الغرب والاستكبار العالمي والامبريالية العالمية! استمرت الاحكام العرفية حتى يومنا هذا (والله اعلم الى متى ستستمر) بحجة تفويت الفرصة على اعداء الوطن والمحرّضون والمخربون، والى ان يتم سن قانون دائم للوطن! واذا كانت اربعة عقود غير كافية لحزب ما ان يسن دستور دائم للبلاد، فهل يستحق ان يتقلد مقاليد حكمه لفترة اطول ؟! واذا ما استعرضنا بعض محطات الحكم الشمولي البعثي في العراق يمكننا حينئذ الحكم وبدون جهد يٌذكر على عمالته او تبرئته.

1.       الاقدام على اغتيال مؤسس الجمهورية العراقية المرحوم عبد الكريم قاسم وبالشكل السافر الذي يرويه شهود العيان والمشاركين فيه في مذكراتهم. ولان الخطة قد تمت بمساعدة ومشورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبأسلحة مصرية، لذا فان القرار قد خرج من تحت العباءة القومية وبدعاوى الوحدة الفورية مع مصر التي رفضها عبد الكريم قاسم، متهمين اياه بالديكتاتورية تارة وبالقطرية اخرى بينما كان يفضل قاسم سياسة التدرج في الوحدة انذاك. تلك النظرة المتفحصة والثاقبة لمجريات الامور والتي اعترف بصحتها عبد الناصر نفسه فيما بعد .. ولكن بعد فوات الاوان. ترى وبعد اغتيال قاسم واعتلاء الحزب الوحدوي البعثي للسلطة وتحكمه بالثروات منذ عام 1963 والى يومنا هذا، الم تكن كافية لاقرار الوحدة واخراجها الى العلن وتطبيق المفاهيم القومية، هذا من جهة، وما سبب استقالة عبد الناصر فيما بعد من جهة اخرى ؟

2.           امتهان صدام لمهنة الاغتيالات للمعارضين للسياسة العبثية من داخل المؤسسة الحزبية والعسكرية والتي كانت سببا في توليه منصب نائب رئيس الجمهورية. وكذلك بعد انقلاب 1968على عبد الرحمن عارف والذي كان من ضحاياه قائد القوة الجوية ووزير الدفاع فيما بعد حردان التكريتي الذي استلم زوجته قبل ذلك مقتولة في مطار الجزائر بعد زرقها بالسم امام اطفالها قبل اقلاع الطائرة من بغداد.وتدبير خطة لاغتيال وزير الدفاع الاسبق عدنان خير الله وهو ابن خال صدام في الثمانينات وذلك حين زيارته لشمال الوطن حيث تم تدمير الطائرة التي كانت تقله. اغراق مظهر المطلك (زوج ابنة البكر) بسيارته في نهر دجلة بعد اقدام الاخير على فضح صدام بسبب تبنيه لمؤسسة سرية وحسابات بنكية وهمية عن طريق سماسرة ابرزهم مرتضى الحديثي. ومن الذين قام صدام بتصفيتهم وبهدوء: رشيد مصلح وطاهر يحيى وعدنان شريف وحماد شهاب والعميد حميد التكريتي. كما وقتل ازواج بنات البكر وابنه محمد. اضف الى ذلك ان صدام كان ينصب كمائن اخلاقية وجنسية مصورة بأفلام فيديو ناطقة لعدد اخر من المقربين لضمان سكوتهم وتعاونهم معه في جرائمه.

3.     اعدم صدام في العام 1970 اربعين شخصية عراقية من بينهم الشيخ راهي آل سكر زعيم آل فتلة. جاء قتله تذكيرا للعراقيين بان ما لم يجرؤ عليه الانجليز وما لم يستطيعوا فعله ضد ابناء الفرات الاوسط قد فعله صدام حسين وانتقم لهم من الحاج عبد الواحد بابنه ، كما انتقم من شعلان ابو الجون (احد قادة ثورة العشرين) بقتل ابنه.

4.          تدبير عملية قتل فؤاد الركابي في السجن بعد اتهامه بالتجسس. وفؤاد هو اول وزير بعثي في حكومة قاسم واول امين قطري لحزب البعث في العراق. ثم اصبح امين عام حركة الوحدويين الاشتراكيين. يعتبر المخطط الاول لمحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم. تلك المحاولة التي مهدت لصدام فيما بعد اعتلائه السلطة.

5.            (قطار الموت)، ذلك القطار الذي حمل ما يتراوح بين 600 -1200 من الوطنيين بعربات (فاركونات) مطليية جدرانها بالزفت (القار)، وغير مبطنة بواقيات عازلة للحرارة. انطلق بهم القطار في يوم 7 تموز 1963 وفي حر قيض تموز العراق. لقد ارادها البعثيين تنورا او فرنا مغلق على لحوم بشرية. وُضع السجناء داخلها مكبلين بسلاسل حديدية. كانت مهمة السجانين البعثيين الذين تخفوا بزي الفلاحين (للتمويه) منع كسر الابواب والهرب. كان القطار مخصص لنقل البضائع، لكنه وبفضل حنكة القيادة القومية كان تابوتا بهيئة قطار مصفح. شاءت حكمة البارئ عزوجل ان يتصل احد الوطنيين بالسائق ويبلغه بانه يحمل خيرة ابناء العراق وليس بضاعة. الامر الذي حدى بالسائق ان يتأكد بنفسه ليُسرّع من سرعة القطار ويصل السماوة قبل الموعد المحدد ليجد اقرباء وذوي السجناء بالانتظار. وما ان فُتحت الفاركونات حتى تدحرجت الاجساد البشرية زاحفة نحو الخارج فتمت معالجتهم ثم اخذوهم الى نقرة السلمان حيث مأواهم الاخير وقبرهم المنُتظر.

6.        في العام 1979 احبط صدام حسين مشروع الوحدة مع سوريا بعد ان كان قد اقترب من النضج، وذلك بدس السم وبطريقة شيطانية تدريجية لرئيسه احمد حسن البكر  ليحل محله. ذلك المشروع الذي يجعل اسرائيل في وضع لا تُحسد عليه، ويقلب موازين القوى في المنطقة برمتها، ويضع قوى دولية تقف بكل ما اوتيت من قوة مع اسرائيل في مأزق، فضلا عن الهلع والقلق الذي سيصيب اميركا تحديدا. يومها اعدم صدام حسين ثلة من الكوادر الحزبية البعثية باسلوب استعراضي ارهابي بثته القناة التلفزيونية العراقية التابعة للنظام لاشاعة الرعب وبالشكل العلني السافر نفسه حينما بثت الاعتداء على جثة الزعيم عبد الكريم قاسم في مبنى الاذاعة والتلفزيون في شباط 1963 بعد اعدامه. وابرز ضحايا ذلك الانقلاب على مشروع الوحدة كان عدنان الحمداني وغانم عبد الجليل وغيرهما ممن اتهموا بـ"التآمر" مع سوريا.

7.      مسلسل الاعدامات والاغتيالات الذي طال الشعب العراقي وبدون تمييز. فقد اصبح الاعتداء على دور العبادة والمؤمنين امرا مألوفا في العراق. وانتهاك حرمة العلماء والحوزات العلمية سياسة ومنهجية حزبية للحزب الوحدوي! فراح اية الله العظمى المفكر الشهيد الصدر (رض) وتبعه بعد ذلك كوكبة من العلماء كان ابرزهم الصدر الثاني وولديه. ولم يقتصر الامر طائفيا بل تعداه الى كل من ينبس ببنت شفة، فأُعدم الفقيه السني الشيخ البدري. بل وتعداه الامر الى المؤسسة البعثية نفسها حيث شملت القائمة رموز الحزب ومن هؤلاء: عزت مصطفى وسعدون غيدان وعبد الكريم الشيخلي وعبد الخالق السامراني ومرتضى سعيد عبد الباقي ومرتضى الحديثي. كما تم اعدام شفيق الكمالي وهو وزير وعضو قيادة قطرية وقومية مع ابنه بعد الاستيلاء من قبل عدي صدام حسين على زوجة ابنه في ليلة الدخلة. اغتيال عبد الرزاق النايف، رئيس وزراء العراق بعد 1968 من قبل المخابرات العراقية بلندن

8.      افتعال الحرب ضد الجارة المسلمة ايران الخارجة للتو من قبضة المعكسر الاميركي - الاسرائيلي المعادي للعرب والمسلمين، الى المعسكر العربي الاسلامي، بادئة بتحويل سفارة اسرائيل في طهران الى اول سفارة لـ"دولة فلسطين. تنفيذا لأوامر اميركية.

9.         اغتيال رموز التيار القومي الناصري في العراق في اوائل السبعينات امثال عبد الاله النصراوي، وعبد الرحمن البزاز، واحمد الحبوبي وغيرهم كثيرون.

10.       تهجير جماعي طال نصف مليون عربي عراقي الى ايران بدءا من العام 1980 للتحضير للحرب التي استمرت ثمان سنوات. وانتهت بتحديد مسئولية العراق وهزيمته، ورجوع القائد القومي صدام حسين مرغما الى اتفاقية الجزائر التي وقعها في العام 1975 ونقضها في العام 1980 ليعود بخسائر جسيمة على الامة العربية عموما والعراق خصوصا ويعترف بها مرة ثانية في لعبة صبيانية اقرب اليها من استراتيجية دولية ومسئولية. اضافة الى ذلك التهجير القسري للاكراد من شمال العراق الى جنوبه وتهجير الشيعة العرب الى شماله. ولم يكن ذلك ببعيد عن غطاء القومية العربية "والمنازلة الكبرى" والشعارت الفارغة كقرع على طبل اجوف.

11.       استعمال الاسلحة الكيماوية ضد الشعب الكوردي بدعاوى القومية وشعارات الوحدة. ولا ننسى تجفيف الاهوار والذي اكد تقرير في الامم المتحدة للمختصين بشئون البيئة، ان اهوار العراق تعمل وبشكل غريب على عملية توازن بيئي للعراق، فضلا عن اعتبارها مصدرا للعيش والتكسب والذي تعوّل عليه مئات الالاف من العوائل العراقية من شمال الوطن الى جنوبه. اضافة الى هدر الثروات المائية وتصحير الاراضي الزراعية خصوصا على جانبي الفرات الممتد من شمال الوطن حتى مصبه في شط العرب.

12.    انتهاك ميثاق الجامعة العربية والعهود والمواثيق الدولية في احتلاله لدولة الكويت. والغريب ان الكويت قد وقفت مع صدام ثماني سنوات (ومن منطلق قومي وحدوي ايضا) ضد ايران ليعود صدام ومن المنطلق العفلقي نفسه ويغزو حليفه في فجر لم تطلع عليه شمس الوحدة والحرية والاشتراكية. ولم ينتهي الامر عند ذاك، بل اوعز الى استخباراته باشعال الحرائق في ابار النفط الكويتية!

13.   توريط العراق كبلد "مركزي" بديون تربو على المئتين مليار دولار اميركي، فضلا عن تدمير البنى التحتية العراقية واهدار الاموال في شراء الصحف والاقلام المأجورة التي تمجّد بروح القائد القومي والذي لا يُرضي عقده النفسية الا تخليص العباد من شروره.

14.       الانغماس بدفع تعويضات لاسرائيل جرّاء الاعمال الصبيانية التي قام بها صدام ونظامه ابان حرب الخليج عام 1991. والجدير بالذكر انه لا تجرؤ دولة عربية غير العراق اتخاذ مثل هذا القرار الذي يشكل بوضوح عمالة صارخة وتبجح فارغ بانه ضد الصهيونية وما يسمى بدولة اسرائيل. في الوقت الذي يجب على اسرائيل دفع التعويضات للعراق جراء اختراقها الاجواء العربية وضرب المفاعل الذري العراق عام 1982. ذلك التدمير الذي تجاهله الاعلام الصدامي وكأنه حدث عابر لا يعني العراق وثرواته واستراتيجيته بشئ.

15.      كان صدام ولا يزال السبب الرئيس في مجئ وتمركز الاساطيل الاميركية في الخليج العربي بعد ان قدّم الشعب العربي من ثرواته ودماء ابناءه الكثير لانهاء اعمالها وتقليص تدخلاتها في شئون بلداننا. فقبل حرب الخليج مثلا لم يكن للكويت معاهدة دفاع مشترك مع اميركا ولا قواعد اميركية. لكن وبفضل حنكة القائد القومي الوحدوي امتلئ الخليج والدول الخليجية بمعسكرات ومعاهدات تنذر بوقائع وخيمة على الامة العربية والمنطقة بأسرها مستقبلا.

وما هذا الا غيض من فيض، واذا ما اردنا احصاء التجاوزات العبثية من قبل صدام وبغطاء قومي وحدوي، فنحن بحاجة الى مجلدات.

ترى وبعد كل هذه الممارسات الشوفينية وبأسم القومية العربية"، اهذا هو الدور القومي الذي كان متوقعا من العراق القيام به على ايدي صدام ونظامه؟! وهل من ثمة عذر لتبرئة صدام من العمالة للاجنبي ؟! وهل يستطيع احد ما ان يتجرأ ويطرح القومية هذه (ولو بثوب جديد) في العراق كفلسفة للحكم وكأيديولوجية يمكن حتى تعاطي النقاش معها مستقبلا؟! وللانصاف والى جانب ما ذكرناه اعلاه لا يسعنا في هذا المقام الا ان نحيل كل المهتمين بهذا الانحياز "القومي" الى جانب صدام وحزبه البوليسي الى الكتب التالية علَّهم يجدون ما يروي فضولهم وتكون سببا في تغيير منهجهم المنحاز الى جانب الشر والعقد النفسية:

1.        "ليلة الهرير" للسياسي القومي احمد الحبوبي الذي يروي مشاهداته اثناء اعتقال القوميين الناصريين على ايدي الاستخبارات العراقية.

2.          "من حوار المفاهيم الى حوار الدم"، مذكرات البعثي القومي طالب الشبيب: وزير الخارجية في حكومة 1963، وعضو القيادة القومية لحزب البعث، والممثل الدائم للعراق سابقا لدى الامم المتحدة.

3.        "اوكار الهزيمة" لعضو القيادة القطرية لحزب البعث وعضو مجلس قيادة الثورة عام 1963، واحد مؤسسي حزب البعث اليساري في سوريا بالتعاون مع ياسين الحافظ ومن الكوادر الاولى للبعث العراقي المرحوم هاني الفكيكي.

4.        حسن العلوي، عضو قيادة قطرية ورئيس تحرير صحيفة في كتبه "اسوار الطين"، "دولة الاستعارة القومية" و "دولة المنظمة السرية".

5.         لدينا سجلا باسماء الذين شاركوا في عملية 8 شباط 1963 والذين تمت تصفيتهم من قبل صدام وجلاوزته لمن اراد الاطلاع. وغير ذلك العشرات من المصادر التي لاتحضرنا في تلك اللحظة .

 

اخيرا باعتقادنا ان الدفاع عن صدام وجلاوزته ما هو الا تجاوز على المظلومين والمظطهدين. وما يجب علينا فعله هو التبرء من صدام وافعاله لان ما يجب التمسك به هو قومية ناصعة تبني ولا تهدم. قومية تأخذ العبر من التأريخ ولا تسمح لاحد بتشويه صورة عبد الناصر الذي اعطى من حياته الكثير ليأتي صدام بعده بفأس من حديد معلنا موت القومية العربية في الوطن العربي. ما يتوجب علينا جميعا هو النظر بجدية، ودراسة للتأريخ بموضوعية، وبدون تحامل او انحياز حزبي او طائفي من شأنه ان يجعل البحث ناقص، والحكم ظالم، والا فسنكون قد شاركنا في ظلم الشعب العراقي مرتين وساهمنا في تأخير الامة العربية عقود.

 

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح