أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

من وراء شارون ؟!  

صحيفة عرب 2000 - العدد 63 بتأريخ 23 ابريل 2002

  بقلم: ريــاض الحسيني

كثيرا ما سمعنا وما اكثر ما قرانا عن ما يسمى بالـ (هولوكوست) والتي باتت عقدة لا زال يتعلق باستارها اليهود رافعين علم المظلومية تارة ومتهمين الاخرين بالعداء للسامية تارة اخرى ، محملين العالم باسره تبعات واخطاء هتلر ويلهثون وراء الدم العربي كذئاب لاتروى من ظمأ رغم ان هتلر هذا لم يكن في يوم من الايام عربيا ؟

وعلى ذكر الدم العربي والعروبة ولازال الحديث للتأريخ (الناصع منه) فان دولة اليهود لم تكن نشأتها وليدة صدفة ولا لتقاعس الشارع العربي وجماهيره وانما جاء نتيجة لتخدير هذا الشارع ومقابلة الحركة التوعوية الجماهيرية بحركة سلطوية مضادة تغذيها سياسات استعمارية بحتة. لذا يمكننا الذهاب الى ان السياسات العربية المتعاقبة ذات القراءات الخاطئة المتراكمة هي وراء ما الم بالشعب العربي من تخبطات وهدر ثروات.

في كل الحروب يتم حساب الربح والخسارة لكن يبقى عنصر المباغتة عاملا مهما يمكن ان يقلب الكثير من الموازين وهذا بالفعل ما حدث في 5 حزيران 1967.فلو باغتت مصر العدو الاسرائيلي وقتذاك  لكان لها اليد العليا في مفاوضاتها مع هذا العدو ولو كانت قراءة القيادة العسكرية المصرية انذاك  للحدث متزنة وبعيدة عن التعويل على هذا الطرف او ذاك والتأمل وحسن النية في العدو لما انصاع عبد الناصر بعد ذلك للاملاءات الاميركية الامر الذي ادى في الحالة الاولى  بمصر ان فقدت سيناء وغزة ومطاراتها وقوتها الجوية الامر الذي ادى الى سهولة هزيمة القوات المصرية البرية بعد ذلك لانعدام الغطاء الجوي لها. بينما في الحالة الثانية وبدلا من شعارات فارغة كقرع على طبل اجوف من قبيل (سنرمي اسرائيل في البحر) لو باغتت القوات المصرية وبالتعاون مع القوات السورية والاردنية لما قامت لهذا العدو من قائمة بعد ذلك اليوم الذي حقق فيه عدونا نصرا ما قامت للعرب بعده قائمة. القراءة الحقيقية هي التي رجحت كفت العدو والنتيجة كانت ولا زالت نصرا بربريا يهوديا فلم يكن وضع سوريا في الجولان احسن من ملك الاردن الذي باع  القدس الشرقية بتطمين صهيوني ان الاردن لن يتعرض لاذى اذا ما اعتزل الحرب فكان ما وعد به الصهاينة؟ فدخلوا الاردن من الباب الدبلوماسي بدلا من الشباك العسكري !

من المؤكد ان القراءات الصائبة لحكام الوطن العربي تاتي فقط على حساب الجماهير فترى ان المواطن العربي يُعتقل من بيته وتُيتَّم زهراته حتى قبل ان يقوم باي عمل يهز عرش السلطة مضفين على نواياه التي لم يطلع عليها الا خالقه بانها اعمالا تزعزع الامن القومي وتثير القلاقل وترجرج السلم المدني الاهلي. بيد ان التحليلات تلك يمكن توظيفها لحماية الحدود الخارجية للوطن والذي على اساسه تم هيكلة الجيوش التي تبتلع في احيانا كثيرة وفي اشد البلدان العربية توقا الى السلم ما يربو الى ربع ميزانية البلد ان لم يكن النصف. ترى هل انشئت تلك الجيوش لقمع الجماهير وحماية راس السلطة تحت عناوين اكبر من حجم الحدث ؟ وهل ان قادة الجيش العربي قد تحولوا بقدرة قادر وفي ليلة وضحاها الى سياسيين ودبلوماسيين ؟ 

في المقابل فان هيكلة العدو سياسيا وعسكريا وتنظيميا تفوق العرب مجتمعين وما لعجز اصابنا ولكن لتقاعس شحنه النكرات فينا وبروتوكالات حددت طريقة سير حكامنا والمتنفذين في امورنا والمسيطرين على معاشنا فتمخضت حرب شاذة تعيق دروب الحرية وتقف عائقا من تحقيق حلم (رمي اسرائيل في البحر). ترى هل ان اميركا هي من تقف بمفردها خلف هذا العدو ام ان للعرب يد طولا فيه ؟

الامر في غاية البساطة وهو كيف يمكن لحاكم عربي ان يقول لا لاميركا والادارة الاميركية تعي جيدا ان هذا الحاكم قد جاء بانقلاب دموي ولا زال يتربع على كرسي الحكم لعشرين سنة مضت (وهذا طبعا اقل حاكم عربي). كيف نطلب من اميركا والعالم احترام  مقدساتنا ونحن نعبد شخص الحاكم الجائر ونصفق له وننط كقردة العباسيين؟! كيف نطلب من عالما اعوج انحنى لشيمون بيريز بجائزة نوبل للسلام ان ينتزع الحق لنا من خاصرة الباطل ؟! كيف يمكن لرؤساء الدول العربية ان يواجهوا اسرائيل وقد جاءوا بتوصيات وصكوك عبرية ؟!كيف .. كيف فالقائمة تطول ! وشارون ليس في اسرائيل فقط وانما في كل دولة عربية هناك شارون يقتل ويستبيح ويعربد ويهدر الكرامات ويدنس المقدسات ؟!

المطلوب هو اصطفاف بمستوى الحدث لا هتافات وشعارات ومظاهرات تعطي السلطة تصريحات باجازتها ! المطلوب تغيير جذري لقمة الهرم السياسي العربي والتعويل على العناصر المفعمة بالحيوية بدلا من خريجي السجون والكتاتيب وحملة الاجرام !

المطلوب هو التكاتف يدا بيد فهذه الامة لم تمت ولن يخمد لها نفس ما دام فيها عرق الحسين ينبض.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح