أرشيف الجرائد  

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

كلا كلا للمحتلين ... كلا كلا للتكفيريين ... كلا كلا للطائفيين  ... كلا كلا للمفسدين والمرتشين ... كلا كلا للمتآمرين

 

دوافع انسحاب القوات الأمريكية من المملكة السعودية !

عشرة عصافير بحجر واحد ..

بقلم: ريــاض الحسيني

جاء قرار البيت الابيض بسحب القوات الامريكية المتواجدة على الاراضي السعودية بمثابة عيدا لبعض الاطراف. بينما انظر شخصيا الى هذا الحدث الدرامي على انه قطرة اول الغيث ! بمعنى انني لا استبشر خيرا من الانسحاب المفاجئ هذا البتة.

الادارة الامريكية ووفقا لحساباتها وخصوصا بعد الحادي عشر من سبتمبر، الذي اصبح تأريخا جديدا لتحالفات عديدة وتنصل من التزامات كثيرة، ترى فيه سببا كافيا لبناء منظومة دفاع جديدة تقوم على اساس (ضرب النوايا)، بدلا من الانتظار لتحققها على ارض الواقع ومن ثم التعامل معها على انها امر واقع. وما انسحاب القوات الامريكية من السعودية الا واقع ضمن تلك الدائرة.

مما لا شك فيه ان حملة بن لادن وعصابته ضد الاهداف الامريكية في الخليج، ومن ثم نقل العمليات النوعية الى عقر دار الخصم كانت انما تتمحور حول نقطة التواجد الاجنبي وخصوصا الامريكي في المملكة السعودية. وان سحب تلك الورقة من بن لادن رغم انه مطارد يعني كسر شوكته، وتفتيت شبكته، وتشتيت جهده هو واصحابه ومريديه،. بل يتعدى الامر الى ما هو ابعد من ذلك، فالانسحاب يعني تفادي تفريخ ثلة جديدة على غرار بن لادن لمقاومة التواجد في المملكة والمنطقة برمتها. بيد ان السيطرة والتحكم بالامور في دولة صغيرة مثل قطر مثلا امرا اسهل بكثير منه في المملكة السعودية، وذلك بحكم صرامة الخطاب الديني والمدارس المتشددة في المملكة عنه في البلاد الاخرى. اضف الى ذلك تواجد القوات الامريكية على الاراضي الكويتية ومن ثم العراقية ربما لاحقا انما يكفي بفرض استتباب الامر للادارة الامريكية ويحفظ لها مصالحها دونما ارباك او تهديد بالانتقام. هذا اذا استثنينا التواجد العسكري الامريكي على الاراضي التركية والافغانية المحاذية لارض العرب والمحيطة بها من كل حدب وصوب.

الامر الاخر والذي تحتاجه الادارة الامريكية الان واكثر من أي وقت مضى هو بعث روح الطمأنينة لدى الحكام المناوئين وشعوب المنطقة الخليجية وما يحيطها من دول كأيران مثلا. حيث ترسل من وراء الانسحاب هذا رسالة الى الشعوب اولا، انها دولة غير محتلة ولا ترغب اصلا باحتلال اراضي الغير. واذا كانت الحقيقة تدور حول النفط العربي، فانه سيصلها حتما دونما عناء وبطرق عديدة حديثة ومبتكرة ! هذا بحد ذاته يجعل معارضي امريكا في المنطقة في مأزق امام الرأي العام المحلي والعالمي، وذلك لفقدهم مادة دسمة طالما علّقوا عليها الاخطاء الجسام تارة، والهزائم والتقاعس اخرى. وبذلك تكون قد كسبت واشنطن ورقة كانت مربكة لها، بل خاسرة لوقت قريب.

ولا اعتقد ان الهدوء النسبي- الوقتي الذي يخيم على العلاقات الامريكية السورية ببعيد عن حسابات الانسحاب. فالامر منوط بحكمة القيادة السورية في التعامل مع الاحداث. ولان الادارة الامريكية لا تنتظر الشفقة من احد بقدر ما تفرض شروطها وعلى الاخرين تنفيذها دونما تردد او منّة، فانه يتوجب دعم التحرك الدبلوماسي والمؤتمرات الصحفية الامريكية بتحركات ميدانية تكفل لها الغلبة وخلال وقت وجيز. ولو قُدّر للقيادة السورية ان تمتنع عن انجاز ما ترى واشنطن فيه تعبير عن النوايا الغير عدوانية لامريكا ومصالحها في المنطقة، وفضلت السير في طريق البعث اليميني في العراق، فانه لن يكون الا لمنطق القوة والحرب من وجود. وحتى لا تضطر واشنطن فيما بعد لدفع ثمن باهض من تواجدها في المملكة التي لا يمكن ان تقبل وباي حال من الاحوال المساهمة في دعم التحرك الامريكي ضد سوريا، وحتى لا تطالب المملكة السعودية بحصة في النظام العراقي الجديد، وهو ما حصل فعلا ورفضته واشنطن بصورة قطعية، فقد جاء قرار تحييد السعودية متناسقا مع القراءات الاخرى وضمن خطة (اكثر من عصفور بحجر واحد).

الامر الاخير والاهم هو انه لا يمكن باي حال من الاحوال افلات السعودية من العقاب الامريكي خصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان هنالك خمسة عشر سعوديا قد شاركوا في احداث سبتمبر الدامية، فضلا عن العقل المدبر والمخطط اسامة بن لادن. فضلا عن التفجيرات الاخيرة، والتي القت الادراة الامريكية من خلالها باللائمة على الحكومة السعودية بحجة عدم توفير الاخيرة الترتيبات الامنية اللازمة لحماية الرعايا الامريكان. وما هذا الا اول الغيث من قائمة الاتهامات التي ستواجهها المملكة السعودية على المدى المتوسط. وان المسألة لن تتعدى عن كونها مسألة وقت والدور على السعودية لن يكون الا بعد استتباب الامر مع سوريا والترتيب الامني مع ايران وحزب الله.

 

 

               
 

 

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح