الصفحة الرئيسية

الارشيف 
 2000 - 2001 - 2002 - 2003 - 2004 - 2005 - 2006 - 2007 - 2008 - 2009

بين المالكي وعلاوي: من حفر بئرا لاخيه وقع فيه

رياض الحسيني: كاتب وسياسي مستقل

تشرين الثاني 13, 2011

www.zaqorah.com 

امتعاض بعض الكتل السياسية من عدم تصويت العراق على عزل سوريا هل يصب في مصلحة العراق والعراقيين وتحديدا اولئك المتواجدون في سوريا؟ ولو كان قد حدث العكس وركب العراق الموجة الخليجية وصوّت لصالح القرار هل كنا سنشهد تأييد تلك الكتل لهذا القرار؟ وهل كنا سنسمع كلمة مديح واحدة من هذه الكتل بحق الحكومة التي اتخذت القرار الصحيح؟ وفيما لو اتخذت الحكومة السورية قرارها بترحيل كل العراقيين المتواجدين على اراضيها والذين يقدر تعدادهم بمليوني مواطن ترى هل للحكومة العراقية قدرة في الوقت الحالي لحل ازمتهم وكيف ستكون ردة فعل المعترضين وقتها؟

سؤال اخر:

هل للاعتقالات الاخيرة التي حدثت والتي طالت البعثيين المتورطين بالتخطيط للانقلاب على الدولة له صلة بالموضوع؟ وماعلاقة السعودية وايران؟

هناك قراءة ومؤشرات تقول ان كتلة العراقية ارادت الايقاع بالحكومة العراقية لسببين:

الاول: تصفية حسابها مع سوريا التي يقال انها قدّمت تقارير واسماء لبعض البعثيين المتورطين بالانقلاب وهي السبب في افشال هذا المخطط لذلك استشاطت العراقية غضبا فقد كشفت اوراق ماكان ينبغي لها ان تكشف في هذا الوقت

قراءة في هذا السياق تقول ان ردة الفعل السعودية العنيفة اتجاه سوريا والتي ترجمت من خلال الضغط على دول الخليج لاتخاذ قرار عزل سوريا انما دليل واضح يؤكد علاقة المخابرات السعودية وبالتنسيق مع بعض الجهات في كتلة العراقية لتنفيذ مخطط الانقلاب وهو ماكان يعول عليه كثيرا لقلب موازين القوى والاحداث الامر الذي ادى الى دخول ايران على الخط وبقوة والضغط على النظام السوري لتوجيه تحذيرات للمالكي من هذا الانقلاب وهو مااثار حفيظة السعودية وكتلة العراقية معا.

السبب الثاني: خلق ازمة شعبية للحكومة وذلك من خلال زيادة نقمة العراقيين المتواجدين في سوريا لان تصويت العراق على هذا القرار يعني الضوء الاخضر للحكومة السورية بطرد العراقيين المتواجدين على اراضيها وربما مطاردة البعض منهم.

ترى الى اي مدى هذه القراءات صحيحة وكم تملك من الواقع؟

 ردة الفعل العنيفة والحادة من جانب السعودية اتجاه سوريا من جهة والغير منضبطة والمفتقدة للياقة من جانب كتلة العراقية باتجاه رئيس الوزراء بشخصه ووظيفته من جهة اخرى انما تؤكدان بلا مجال للشك وجود مخطط الانقلاب بعد ان كان مجرد شكوك وذلك بعد التصويت على عزل سوريا عربيا من جهة وتأييد كتلة العراقية لصالح القرار في وقت كان من المفترض بها ان تقف مع الحكومة السورية حيث وقفت الاخيرة وبكل ثقلها لصالحهم في الانتخابات النيابية.

المؤشر الاكثر اثارة هو تخوف العراقية من زيادة شعبية رئيس الوزراء وقائمته (دولة القانون) في داخل العراق وخارجه فقد اظهر هذا الحدث ان المالكي رجل دولة وقادر على التعامل مع قضايا حساسة وخطيرة وليس من السهل بمكان الايقاع به بتلك السهولة. كذلك عدم تصويت العراق لعزل سوريا يعني تقارب بين المالكي وسوريا وذلك بعد دك اسفين الخلاف بينهما في مناسبات عدة مايعني هزيمة اخرى للعراقية التي تحاول عزل المالكي بكل الوسائل والضغط عليه للقبول بشروطهم ومساوماتهم. لو صدق هذا التحليل وهو الاقرب للواقع المرير فان افضل وصف للحالة هذه ترديد الحكمة الازلية والمثل الشهير القائل (من حفر بئر لاخيه وقع فيه)؟

 

 

© Copyright zaqorah.com all rights reserved                                              لامانع من اعادة النشر مع ذكر المصدر

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر