|
خبير
اميركي يميط اللثام عن الفساد في كردستان
خبير
أميركي:قيادة مسعود البارزاني متغطرسة تنحدر
إلى
الاستبداد
وغير جديرة بـ"ثقة واشنطن" لتحالف
طويل

الولايات
المتحدة
بحاجة الى "نيلسون مانديلا" أوسطي وليست
بحاجة الى نسخة كردية من "ياسر
عرفات"
تكشف
دراسة جديدة لمعهد سياسي أميركي (قريب جدا من
مصادر القرار في الولايات المتحدة) أن رئيس
إقليم كردستان (مسعود البارزاني) ليس هو الشخص
الذي تراه واشنطن مناسباً للتحالف معها
طويلاً. فهي تنظر إليه على أنه متغطرس وينحدر
الى الاستبداد أو هو (دكتاتور الأكراد) أو كما
وصفه خبير المعهد بأنه (عرفات جديد). ولم تخف
الدراسة أن الولايات المتحدة تبحث عن "نيلسون
مانديلا" كردي، ربما تذهب به الى تأسيس "نواة
الدولة الكردستانية الكبرى" كما هي في
أذهان الكثيرين من الأكراد.
(1)
"لا
أصدقاء سوى الجبال الشمّاء"
وبدأ
(مايكل روبن) خبير الشرق الأوسط في معهد
المشروع الأميركي لبحوث السياسة العامة (AEI)
تعقبه للحالة (الكردية-الأميركية) في تحليله
الذي يجيب عن تساؤله" هل الأكراد حليف جيد؟"
ويقصد للولايات المتحدة، بدأ مأخوذاً بنظرة
الى دراسة نشرها المعهد بعنوان No
Friends But the Mountains
ويبدو
واضحا كيف حاول كاتبها صوغ كلماتها بإنكليزية
شكسبير أو بطريقة الأمثال الإنكليزية
المسجوعة، توخيّاً للتأثير في القارئ. ويختصر
العنوان الرؤية الأميركية بصدد الوضع في
العراق ليقول: "لا أصدقاء سوى الجبال
الشماء"، أي أنّ الحليف الموثوق الوحيد
للأميركان في العراق هم الأكراد.
ويقول
الخبير إن الدعم الأميركي لكردستان العراقية
يصبح مفهوما على المستوى العاطفي من خلال
جذور القضية الكردية، فالأميركان يرون أن
الكرد فقدوا في الحرب العالمية الأولى 1914-1917
فرصتهم، فيما كسب آخرون استقلالهم.
واليوم
–يتابع مايكل روبن حديثه- بقيت هذه "المجموعة
العرقية الأكبر بدون بلد". وأفرادها عانوا
طويلاً على أيدي الآخرين. ومع أن كردستان
العراقية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تقرير
مصيرها، فإن قيادتها "غير الجديرة بالثقة"
حسب تعبير الكاتب، هي التي تجعل أي تحالف طويل
المدى بينها وبين الولايات المتحدة أمراً ليس
"متعقلاً".
ويفسر
الخبير السياسي الأميركي ذلك بقوله: وبدلاً
من أن تصبح قيادتها الكردية العراقية الحالية
"مشعلاً للديمقراطية"، تنحدر لتبدو
مصممة على أن تكون أتعس النماذج دكتاتورية
واستبداداً.
ويضيف:
وبدلاً من أن يصبح (مسعود البارزاني) نموذجاً
إقليمياً لـ (نيلسون مانديلا) فإنه يخطط ليكون
على مسار (ياسر عرفات) جديد بنسخة كردية. وعلى
الرغم من خطابها السياسي المتغطرس عن أنها
"مناسِبة جداً" للتحالف مع الأميركان،
فإن أعمال قيادة كردستان العراق، تـُظهر
وبشكل كبير أنها "غير جديرة بالثقة".
ويقول
إن كردستان العراقية ربما كانت الرابح الأكبر
مما يسمّيه "تحرير العراق". فالأكراد
اليوم يتمتعون بالمستوى المعيشي الأعلى في
العراق، مستفيدين بشكل كبير من الاستثمارات
الأجنبية، ومتمتعين أيضا بمناخ أمني عالي
المستوى إذا ما قيس بظروف أحسن محافظات
العراق العربية. كما أن عزلتها الدولية قد
انتهت. وبدأت الطائرات الأوروبية تجلب إليها
المسافرين والسياح من ميونيخ وفيينا مباشرة
الى السليمانية وأربيل.
وفي
الوقت نفسه يتمتع ضباط وجنود الولايات
المتحدة بالراحة والاسترخاء في فنادق دهوك
ومصايف دوكان. والمديرون التنفيذيون لكبار
شركات أميركا وأوربا يعيرون المزيد من
الاهتمام لكردستان لاسيما خلال السنتين
الأخيرتين.
ويقوم
(بيتر غلبريث) السفير في عهد (بيل كلنتون)
بتكليف من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني
الذي يتزعمه البارزاني، رئيس إقليم كردستان،
وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه
جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية
الحالي، بمهمة (اللوبي) في الولايات المتحدة
للتكفل بتهيئة كل الإمكانات السياسية
والإعلامية لدعم كردستان بما في ذلك "اقتراح
بناء قاعدة عسكرية أميركية كبيرة في كردستان".
(2)
كيسنجر
ضحى بالأكراد سنة 1975
وبعد
مرور فقط خمس سنوات على سقوط نظام الرئيس
السابق (صدام حسين) وبدء العمل الأميركي في
العراق –يقول الخبير السياسي في معهد
المشروع الأميركي- أصبحت الحالة في كردستان
أمراً مختلفاً جدا عما كانت عليه من قبل. إذ
بينما كان الأكراد العراقيون يتمتعون بحكم
ذاتي شبه منفصل منذ سنة 1991، فإن الشكوك كانت
تظلل حياتهم بشكل دائم، فقد كانت الثقة في
أوساط الأكراد ضعيفة جدا بالولايات المتحدة
وبالأمم المتحدة، وبعمل شيء ما إذا ما تحركت
قوات (صدام حسين) من بغداد لاجتياح كردستان
وتحدي العقوبات وكان الجيش العراقي قد اتجه
شمالاً فعلاً منتصف التسعينات، وأقنع الكرد
بحقيقة ذلك الضعف.
ويكشف
(مايكل روبن) أن وزير الخارجية الأسبق (هنري
كيسنجر) ضحى سنة 1975 بالأكراد العراقيين،
ليتعامل بواقعية سياسية مع حكومة بغداد التي
كان يهيمن عليها (السيد النائب) وهو الاسم
الشائع آنذاك لـ (صدام حسين) والذي كان يثير
الرهبة بين العراقيين والبعثيين على وجه
الخصوص أكثر من رئيس الجمهورية الأسبق (أحمد
حسن البكر).
والتزمت
المجموعة الدولية الصمت المطبق عندما
استخدمت الحكومة العراقية الأسلحة
الكيمياوية التي تسببت في مذبحة للمدنيين
الأكراد في حلبجة سنة 1988. ولم تعمل القوات
الأميركية إلا القليل عندما أمر صدام قوات
الحرس الجمهوري لاحتلال أربيل سنة 1996.
وإذ
أدانت إدارة الرئيس كلنتون هذا التحرك، فقد
رأى الحلفاء والخصوم كيف أن الرد الأميركي
على اختراق (صدام حسين) لكل قرارات الحظر
والمقاطعة وقرارات التحذير، كان ميّتاً، حتى
عندما أعدم أو احتجز الحرس الجمهوري عدداً
ليس قليلاً من المعارضين العراقيين للنظام
العراقي والذين كانوا "يتعاونون" مع
الولايات المتحدة. وفي سنة 2000 جابهت القوات
العراقية عواقب لا تكاد تذكر عندما "انتهكوا
خط الحظر 36 للوصول الدفاعات الكردية في قرية
بادر".
إن
منظمات حقوق الانسان والدول الغربية عموماً
أهملت المنطقة التي كانت "حرة" نسبياً
على مستوى العراق، فقد بقيت تعاني كما يعاني
كل العراق من العقوبات الاقتصادية، إضافة الى
بقائها تحت الحصار المفروض عليها من قبل
حكومة الرئيس السابق (صدام حسين)، وفي وقتها
خوّل الأمين العام للأمم المتحدة (بطرس غالي)
لتخصيص الغذاء والدواء لكردستان بموجب
برنامج النفط مقابل الغذاء. وفي أواخر سنة 2001،
فرضت وزارة الخارجية الأميركية قرارها بعدم
قانونية سفر المواطنين الأميركان الى
كردستان العراق بجوازات صادرة من الولايات
المتحدة أو من الأمم المتحدة.
وتتناول
الملف برس في تقرير لاحق ما ذهبت اليه دراسة
الخبير الأميركي في البحث عن وسائل تحويل
كردستان الى "واحدة ديمقراطية في الشرق
الأوسط" أي الى "موطئ قدم أميركي-غربي
آخر" وأكثر توغلاً من "اسرائيل"، بحسب
تعريف أحد المحللين المناهضين لمشروع قيام
دولة كردية مستقلة عن العراق.
خبير سياسي أميركي يكشف أسباب عودة (غارنر) و(ناب)
حاكمي بغداد وأربيل قبل بريمر الى كردستان
اللوبي
الكردي في واشنطن يضغط باتجاه جائزة
"الدولة"
والبارزاني يفخر بـ (البيشمركه) كثاني جيش في
التحالف
تشتغل
"الإرادات السرية والعلنية" في كردستان
العراق، ومنذ أكثر من عشر سنوات لما قبل سقوط
نظام الرئيس السابق (صدام حسين) على التهيئة
لمشروع "الدولة الكردية". والساسة
الأكراد بدأوا بعد أحداث 1991، يتعلمون أبجديات
لعبة "لوبي الضغط" في واشنطن لصناعة
القرارات السياسة التي قد تصل خطورتها الى
"تكوين دول لم يعرفها التاريخ". ورغم
انحياز الخبراء السياسيون الأميركان الى أن
كردستان تقدمت خطوات باتجاه "هدفها
الانفصالي" المدعوم أميركياً في السر، إلا
أنهم لا يجدون "البارزاني من يستحق هذه
الجائزة".
(3)
خسائر
"شراكة تركيا" ربحها الأكراد
ويقول
خبير السياسة الدولية، المتخصص في شؤون الشرق
الأوسط (مايكل روبن): في الأول من آذار 2003،
أعطى القرار التركي بعدم المشاركة في عملية
غزو العراق دعماً إستراتيجياً غير متوقع
للحكومة الإقليمية في كردستان.
وبينما
كانت القوات الخاصة وقوات الاستخبارات
العسكرية الأميركية قد شاركت قوات البيشمركه
والقيادة السياسية الكردية في الأشهر التي
تسبق تفجّر الأعمال الحربية، كان المخططون
العسكريون الأميركان يضعون في تصوّراتهم
الأبعاد المفتوحة لشراكة متينة جداً مع تركيا.
وكان
المسؤولون الدبلوماسيون والعسكريون في كل من
الولايات المتحدة وتركيا قد عالجوا في شهر
شباط 2003 مهمة الوصول الى مذكرة تفاهم تلخص
طبيعة أعمال التعاون في العراق. وفي الوقت
نفسه –يقول الخبير الأميركي في معهد المشروع
الأميركي لبحوث السياسة العامة (AEI)-
كان هناك مسؤولون أكراد عراقيون مقتنعون أن
العلاقة التركية مع واشنطن تأخذ الأسبقية،
حتى على تحسباتهم القلقة التي تصل الى حد
الكفاح من أجل منع المشاركة التركية ماعدا
كسب الاتفاق الذي سيجعل البنتاغون (وزارة
الدفاع الأميركية) تحدد الحضور التركي في
العراق بممرات التجهيز عبر كردستان، وثانياً
إبقاء أية قوة جوهرية تركية للعمل فقط في
مناطق شرق أو جنوب محافظة تكريت، وذلك لتحديد
النفوذ التركي في مدينة كركوك المتنازع عليها.
ويعتقد
(روبن) أن رفض البرلمان التركي للإشتراك في
قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة
حرمها من استخدام القدرات العسكرية
الإستراتيجية التركية، وعزز في الوقت نفسه
الأهمية الإستراتيجية للقوات الكردية
العراقية بالنسبة لتحقيق الأهداف الأميركية.
وقد
كانت نتيجة هذا التفاوت في المواقف قبيل
الحرب، أن انتهت مسألة سهولة الانتقال عن
طريق تركيا الى نزول القوات الأميركية
بالمظلات في مطار (حرير) شمال أربيل.
ويؤكد
الخبير السياسي الأميركي قوله: إن قوات
البيشمركه ربما تكون قد انشغلت بالنهب أكثر
من انشغالها بالقتال في الأسابيع الأولى من
الحرب. ولكن مشاركتها رمزياً قوّت العلاقة
الممتازة مع القيادة المركزية النازعة الى
الشك والمعتادة على التعامل مع رؤى الزعماء
العرب ومقربيهم بالقضية الكردية.
ويؤكد
قوله: إن الرومانتيكية السياسية عززت أيضاً
العلاقات الكردية-الأميركية. وكان صعباً
بالنسبة للكثيرين في الجيش الأميركي لأن لا
يكونوا متعاطفين مع الأكراد العراقيين،
فالكثيرون لهم خبرتهم مع الأكراد العراقيين
في 1991 عندما ساعدوا على توفير ملاذات للهجرات
الجماعية أثناء عمليات سُميت في وقتها (تزويد
الراحة). ورأى هؤلاء الجنود أن المنطقة
الكردية قد شهدت المزيد من التحولات على
الرغم من "العقبات" التي تسببت فيها "الزعامة
الكردية" طبقاً لرأي (روبن).
وسهّلت
الثقافة الكردية المحلية العلاقة مع
الولايات المتحدة. وعلى النقيض من كلا
الصنفين الدبلوماسيين والضباط العسكريين
الأتراك كان الأكراد العراقيون يظهرون "المزيد
من الكرم" لزائريهم الضابط الأميركان.
مغدقين عليهم في إقامة المآدب وفي العموم فإن
المجتمع الكردي في جوانب كثيرة أكثر انفتاحاُ
من المجتمع العراقي المحافظ والمغلق.
(4)
"غارنر"
عاد الى كردستان بحثاً عن عقود
ويروي
الخبير الأميركي (مايكل روبن) كيف يضع الحزب
الديمقراطي الكردستاني الضباط الأميركان في
بيوت الضيافة ويقدم للمسؤولين في الجيش وفي
وزارة الخارجية الهدايا التي تتراوح بين
السجاجيد الحريرية الى الجواهر والذهب.
وعندما كان المسؤولون الأميركان يرفضون مثل
هذه الهدايا خلال فترة حكم سلطة التحالف
المؤقتة، فإن بعض المسؤولين المدنيين
الأميركان وبعض الضباط العسكريين قبلوا بعض
الهدايا.
وأيضاً
–يقول روبن- فإن تزايد النفوذ الكردي في
واشنطن أصبح ممثلاً بمسؤولين سياسيين
وعسكريين سابقين استأجرتهم الحكومة
الإقليمية في كردستان ليمثلوها. والقيادة
الكردية على سبيل المثال تستعين بشركة "ضغط
وعلاقات عامة" تدار من قبل (روبرت دي.
بلاكوول) وهو نائب مستشار الأمن القومي
السابق، ليمثل مصالح الأكراد في واشنطن
وليرتب الاجتماعات مع مسؤولي الإدارة
الأميركية، وتستأجر الحكومة الكردية المحلية
(هاري سكوت) القائد السابق لكتيبة الشؤون
المدنية 404 التي كان مقرها في أربيل. وقد ترك
مهمته العسكرية ليصبح مستشاراً "مدفوع
الثمن" لرئيس وزراء الحكومة المحلية في
كردستان (نيجرفان البارزاني).
ويوضح
الخبير الأميركي المزيد من الحقائق الخفية
قائلاً: إن الجنرال المتقاعد (جاي غارنر) الذي
سبق (بول بريمر) وكذلك العقيد المتقاعد (ديك
ناب) اللذين قادا الإدارتين المدنيتين لفترة
ما بعد الحرب في بغداد وأربيل، قد رجعا الى
كردستان العراق بحثاً عن عقود.
وطلب
(قباد الطالباني) نجل الرئيس (جلال الطالباني)
رئيس الجمهورية وزعيم الاتحاد الوطني
الكردستاني، من الأكراد وأصدقاء الأكراد
العراقيين التبرع للحملات الانتخابية الخاصة
بأعضاء الكونغرس المتعاطفين مع استقلال
كردستان.
ويرى
خبير معهد المشروع الأميركي أن المشاركة
الكردية في الحرب مع قوات الولايات المتحدة –خاصة
بالمقارنة مع ما فعلته تركيا- جعل القيادة
الكردية أكثر قدرة على التعبير عن مطامعها
التي تأمل الحصول عليها كمكافأة لها عن
جهودها الداعمة لجهود الحرب في العراق، والتي
يلخصها (مسعود البارزاني) بقوله: "إن مطلبنا
الرئيس من الولايات المتحدة وبريطانيا هو
المساعدة في كفاحنا لإنجاز حقوقنا الوطنية".
وفي مقال نشر سنة 2005 في صحيفة أخبار الخليج
أكد البارزاني قوله: "بعد القوات الأميركية
كان البيشمركه أكبر قوات التحالف".
خبير
سياسات
الشرق الأوسط في معهد المشروع الأميركي يحث
إدارة بوش على إسقاط "القيادة
الكردية"
كما أسقطت "صدام"
القيادة
الكردية تمنع دفاع عوائل 3000 سجين مجهولي
المصير
وحربها
الأهلية 1994-1997 نموذج لانتهاك حقوق
الانسان
بالجرائم
التي ارتكبت
–انتقاماً
وترهيباً خلال الحرب الأهلية بين
الحزبين
الكرديين
المسيطرين
على كردستان أواسط التسعينات من القرن
الماضي،
وبمجهولة
مصير
أكثر من 3000
سجين
لدى الطرفين ومنع العوائل من السؤال عنهم أو
توكيل
محامين
للدفاع
عن قضيتهم،
تصبح
الديمقراطية أكذوبة وفضيحة.
ولهذا
–وأيضا بسبب هيمنة عائلية وعشائرية على أحد
الحزبين ومجموعة اشخاص على الحزب الاخر
وبالتالي على كل شيء
في
كردستان- يحث الخبير الإستراتيجي في معهد
المشروع الأميركي إدارة الرئيس (بوش )
على
إسقاط القيادة الكردية كما أسقطت (قيادة صدام)
ويؤكد أن مثقفي الكرد وأساتذة
جامعاتهم
ومعلميهم ومتنوريهم كانوا ينتظرون ذلك. وهم
يطالبون بتغيير كردستان كما
تغيّر
العراق على حد تعبير الخبير الأميركي.
ولكنّ
عدم انتشار العداء للهيمنة الأميركية في
كردستان هو الذي
يعطـّل
تنفيذ مثل إجراءات التصحيح هذه، لأن أية
عمليات ضد الأميركان في كردستان على
غرار
ما جرى في محافظات العراق الأخرى سيؤثر على
فرص نجاح الإستراتيجية الأميركية
في
السيطرة على العراق بأسره.
(5)
كردستان
"موديل" ما بعد صدام
وتؤكد
تحليلات(مايكل روبن) خبير سياسات الشرق
الأوسط في معهد
المشروع
الأميركي (AEI) أنّ
"مبادئ بوش" جعلت التحالف مع كردستان
العراقية حالة
طبيعية.
واعتمدت
هذه "المبادئ" على ما يسمّيها الخبير
أفكار "الدبلوماسية
التحويلية
والدمقرطة" التي كانت في مقدمة الأمور التي
تركز عليها خطابات البيت
الأبيض
التي تتحدث عن سياسة الولايات المتحدة
الخارجية.
ويرى
(روبن) أن هذه الخطابات كانت تدور بشكل أساس
على فكرة الإشارة
الى
"مشعل للديمقراطية" في الشرق الأوسط، أو
نموذج أو تجربة "تفخر بها واشنطن"،
وكان
(بوش) ينظر الى كردستان العراقية على أنها
ربما تكون "الموديل الأميركي الجديد للدمقرطة
والتمقرط
".
وقبل
سنتين من سقوط (صدام) وصف (كارول أوليري)
العالم المقيم في
مركز
الجامعة الأميركية للسلام العالمي كردستان
بأنها "بودقة الديمقراطية" وأنها
"النموذج
لعراق ما بعد صدام حسين".
وكان
كل من (سفيركر أوريدسون) المؤرخ في جامعة
(Lund) و
(أوول شميدت)
وهو سياسي سويدي قد سمّى إقليم كردستان
العراق بأنه "مشعل الديمقراطية في
الشرق
الأوسط".
وفي
2006، أدارت شركة تطوير كردستان التابعة لحكومة
الإقليم إعلانات
تلفزيونية
بثتها في الولايات المتحدة تؤكد أن "كردستان
تجربة عملية في الديمقراطية
لمدة
عشر سنين".
وبإزاء
هذه "المبالغة" الشديدة، فإن الحزبين
الرئيسين الكرديين
"الديمقراطي
الكردستاني" والاتحاد الوطني" لا يسمحان
بأي "تحدّ انتخابي جدّي، وهي الحالة
ذاتها التي تنتسب الى حكم صدام في بقية البلد،
لكن المحافظات الكردية الثلاث
التي
يحكمها (مسعود البارزاني) و(جلال الطالباني)
كانت أكثر تحرراً من غيرها.
ولكنْ
–يستدرك الخبير الأميركي- لم يكن؛ لا (البارزاني)
ولا
(
الطالباني)
ديمقراطيين. فخلال السنوات 1994-1997، انتهك كلا
الزعيمين بشكل كبير
حقوق
الإنسان في الحرب الأهلية التي خاضها
أتباعهما، والتي يصح أن نسمّيها حرب (
السليمانية-أربيل ) .
ويتابع
الخبير حديثه: إن معارضيهما اختفوا، وأمر كل
من (الطالباني )
و(البارزاني)
بتنفيذ إعدامات عاجلة لسجنائهم من الطرفين
وجميعهم من الأكراد.
واليوم
–يخمّن ناشطون كرد في المناطق التي يسيطر
عليها الزعيمان
الكرديان-
بأن هناك 3000 سجين كردي لم يأت لهم أي ذكر حتى
الآن في سجلات الطرفين،
وهم
مجهولو المصير تماماً من قبل عوائلهم التي
تعرف فقط أنهم كانوا أسرى لدى الطرف
الكردي
الآخر خلال الحرب التي كانت دائرة لسنوات بين
الحزبين المتحالفين اليوم،
فيما
تـُروى تفاصيل بشعة عن أعمال إجرامية نفذها
الطرفان بقطع آذان الأسرى وثقب
رؤوسهم
وتعذيبهم بطرق مختلفة لأغراض الترهيب
والانتقام.
ويؤكد
خبير معهد المشروع الأميركي أن منظمات
إقليمية لحقوق الإنسان
تشدد
على أن الزعماء السياسيين في كردستان يمنعون
عملية دفاع حقوقية من قبل العوائل
التي
فقدت أبناءها. وخلال محاكمة صدام سنة 2006، قابل
العديد من الأكراد المثقفين
وأساتذة
الجامعات والمعلمين بكثير من السخرية تفاصيل
تلك المحاكمات التي تجاهلت
الجرائم
التي ارتكبتها القيادات الكردية التي تحاكم
صدام إلا أنها ارتكبت كل جرائمه
ما
عدا أنها لم تستخدم الكيمياوي ضد "شعبها
الكردي".
(6)
عشيرتان
تسيطران على كردستان
ويرى
الخبير السياسي الأميركي أن العراق قد تغيّر،
لكن "كردستان
العراق"
هي التي لم تتغير. فبعد سقوط صدام، كان
الكثيرون من الأكراد أن إقليمهم
الكردي
سوف "يـُحرر ويمقرط" على الطريقة التي
جرت في مناطق العراق الأخرى، ولكن أن
يبقى
على حالته الدكتاتورية، فهذا ما لم يكونوا
يتوقعونه. وبدلاً من أن يحدث ذلك
فإن
الإدارة الأميركية "عظـّمت" القيادة
الكردية الدكتاتورية وصار (البارزاني) يفرض
سيطرته
المطلقة الشخصية على دهوك وأربيل، مقابل
سيطرة (الطالباني) على السليمانية.
ويؤكد
الخبير اعتماد الحزبين الكرديين الحاكمين
على سيطرة العوائل العشائرية
الكبيرة.
و(البارزاني)
عين ابن أخيه (نيجرفان البارزاني) رئيساً
للوزراء، كما
خصص
ابنه ذا الـ 35 عاماً لإدارة المخابرات
الكردية المحلية. ويسيطر أقرباؤه
الآخرون
على شركة التلفونات الإقليمية، والصحف،
ووسائل الإعلام.
ومن
جهة أخرى –يتابع الخبير حديثه- فمن المعروف
أن (هيرو خانم ) زوجة
( الطالباني) تدير
محطة فضائية محلية. وأحد أبنائهما يدير
عمليات مخابرات الاتحاد
الوطني،
بينما يمثل ابنهما الآخر الحكومة المحلية في
كردستان بواشنطن، أي أنه
"سفيرها
هناك تقريباً".
وعندما
جاء الوقت لتوزيع الحقائب الوزارية في بغداد،
فإن كلا من
الزعيمين
الكرديين رجع الى عائلته؛ فـ(البارزاني) أعطى
إلى خاله حقيبة وزارة
الخارجية،
بينما أعطى (الطالباني) نسيباً له وزارة
المياه والمصادر، كما عيّن
نسيباً
لزوجته سفيراً في الصين. وبالنسبة لـ (الطالباني)
فإنه يعدهما محترفين في
وظيفتيهما،
ومؤهلين لهما.
وتكشف
معلومات الخبير الأميركي في دراسته أن (البارزاني)
و(الطالباني)
كليهما يسيطران على الشركات الخاصة، وبعضها
يعود لأقربائهما والأخرى
لمسؤولين
في حزبيهما السياسيين.
و(الطالباني)
بصفته رئيساً لحزب الاتحاد الوطني
الكردستاني حوّل
الأرض
الى ملكية للاستفادة من أرباحها. وفي واحدة من
الحالات المستمرة حتى الآن،
فإنه
يستخدم Nokan وهو
اسم لتكتل رجال الأعمال في حزبه، كوسيط
لـرحيل اللاجئين من
الأرض
التي يرغب (الطالباني) السيطرة عليها ومنحها
كجزء من رعايته لأعضاء حزبه.
ومعروف
أن كلا الحزبين الديمقراطي الكردستاني
والاتحاد الوطني –كما
يقول
الخبير الأميركي- يسيطران على القضاء، ولا
يستطيع لا اللاجئون ولا المواطنون
العاديون
استخدام أية وسيلة لاستئناف قرارات القضاء أو
الاعتراض عليها.
وثمة
تفاصيل مهمة أخرى تكشفها الملف برس في تقارير
مقبلة إن شاء
الله.
عوائل
بخزائن دول..وحزبا كردستان استنسخا (آليات
البعث)
في السيطرة والرقابة على القلوب
و(الجيوب)
مطلعون
أجانب يعترفون:البارزاني اشترط 10
بالمائة
لحسابه و10 أخرى لحساب حزبه من أرباح عقود
شركات النفط
يتهم
معهد المشروع الأميركي الحزبين الكرديين (الديمقراطي)
بزعامة ( البارزاني) و(الاتحاد) بزعامة (الطالباني)
باستنساخ قوانين سيطرة "البعث" وآلياته،
وتطبيقها "بحرفية أقسى أحياناً" لتحويل
كل شيء في دهوك وأربيل والسليمانية الى "ملكية
خاصة" إما لعائلة هذا أو عائلة ذاك، لحزب
هذا أو لحزب ذاك.
وفي
النتيجة يزداد الفقراء في كردستان كلما أثرى
أنفار من (العوائل المحظوظة) أو (العوائل
المناضلة) التي لا يمكن أن يستمر حظها في
البحبوحة ما لم
تستمر الوقائع اليومية لـ "الوصاية على
العقول والقلوب والأفئدة" وأيضا حسابات
البنوك و"الجيوب"، أي بإحصاء الأنفاس
على الناس لكي يخرجوا على قواعد الحكم "المستنسخة".
(7)
عوائل
"مناضلة" بخزائن دول!!
أثناء
زيارات روتينية الى ســجون كردستان، اكتشف
مراقبو حقوق إنسان مستقلون أن هناك رجال
أعمال معتقلون بدون تهم محددة. ويقولون إنهم
سجنوا بأمر أحد أبناء (البارزاني) بسبب رفضهم
شراكات مع رجال أعمال من العائلة البارزانية.
ويكشف
خبير شؤون الشرق الأوسط (مايكل روبن) في
التقرير الذي نشره معهد المشروع الأميركي في
واشنطن أنّ ثروتي كل من (البارزاني) و(الطالباني)
قد زادتا الى 2 بليون دولار، و400 مليون دولار
على التوالي.
ويقول
الخبير: وفي الوقت الذي يصطرع فيه أعضاء
القيادات السياسية على المكاسب التي يجنونها
من وراء مناصبهم، فإنّهم باتوا يخلطون بين
مالية أحزابهم ومالية الحكومة الإقليمية
الكردية وبين مالياتهم الخاصة.
وعملياً
–يؤكد الخبير- لا فرق حتى عند (البارزاني) أو (الطالباني(
بين حساباتهم الفردية وحسابات أحزابهم أو
حسابات حكومة كردستان. فـ (البارزاني)
مثلاً حول المصيف العام في (سره ره ش) الى
الاستخدام الشخصي، فيما راح كثيرون من أفراد
عائلته ووزرائه، يبنون قصوراً "ملوكية
الطراز" على أرض (خاصة بالملكية العامة)
قريبة من المصيف.
وكشفت
مفاوضات النفط الأخيرة التشوّهات الخطيرة في
المجالات السياسية والاقتصادية التي يعاني
منها أكراد العراق من دون أن يستطيعوا فعل شيء
نتيجة تعسف الحكومة الإقليمية. فشركات النفط
للاستكشاف والتطوير في أربيل وفي دهوك،
تـُجبَر على أن تكون شريكة (في السر وبصمت
مطبق) مع "طرف" يحدده (البارزاني). ويقول
عدد من المسؤولين المطلعين على مفاوضات النفط
إن أشخاصاً لهم علاقة وثيقة بـ ( البارزاني)
كانوا قد طلبوا ما يصل الى 10 بالمائة من
واردات النفط المستقبلية تذهب لحساب (
البارزاني) و10 بالمائة أخرى تذهب لحساب حزبه
السياسي.
وحسب
الخبير الأميركي فإن الخزينة العامة لحكومة
كردستان المحلية تشكل اهتماماً ثانوياً حتى
لو كان النفط –نظرياً- لكامل منطقة كردستان،
وليس لخزينة العراق. ومثل هذا التضارب في
المصالح ليس جديداً. فهناك وثائق جرى
الاستيلاء عليها بعد سقوط نظام الرئيس السابق
(صدام حسين) تكشف تعاملات مالية بين ابنيه (عدي
وقصي) وبين (نيجرفان البارزاني).
وطبقاً
لمنظمة محلية غير حكومية مقرها في حلبجة، فإن
حريقاً مريباً، شبّ سنة 2006 لتلتهم ألسنة
نيرانه أرشيف اتحاد معلمي الاتحاد الوطني
الكردستاني، مباشرة بعد أن صدرت أوامر محددة
بتدقيق أموال مختلسة من الاتحاد. ولهذه
الأسباب ولغيرها –يؤكد مايكل روبن- كان
الكثيرون من الأكراد العراقيين يأملون أنْ
يكون "الحضور الأميركي في كردستان بالذات
فرصة لإجراء المزيد من الإصلاحات ومحاسبة
الفساد وممارسة الشفافية في كشف الحقائق
للرأي العام ومنع القمع والأساليب
الدكتاتورية."
(8)
استنساخ
آليات "البعث" في السيطرة
ربما
تقع الضحية في "حب جلادها". وهذا ما وقع
فيه الحزبان الكرديان، فقد استنسخا آليات
البعث في السيطرة وفرض الإرادة والاستحواذ.
ويدسُّ الحزبان (الديمقراطي الكردستاني
والاتحاد الوطني) ممثلين عنهم في صفوف
الدراسة الجامعية، وفي الدراسة الثانوية
أيضاً. وفي بعض الحالات يكلف مراهقون بعمر 14-15
سنة ليرفعوا تقارير عن النقاشات الخاصة بين
الطلبة، أو ليتابعوا معلومات خاصة تطلبها
الجهات الأمنية والمخابراتية التابعة
للحزبين الكرديين.
ومع
أن حزبي (الطالباني) و(البارزاني) لم يأخذ بشيء
مما في أيديولوجية حزب البعث (بالمفهوم
الصدامي لها) إلا أنهما "نمذجا" نفسيهما
بالطرُز التي كان يحكم بها. ولهذا فإن الأجهزة
الاستخبارية الكردية مبثوثة في كل مكان، وهي
تعمل بـ "عمق"، و"التعذيب" جزءٌ
شائع في سلوكها.
وكمثال
على تناقضات الحركات السياسية الكردية، يروي
خبير شؤون الشرق الأوسط (مايكل روبن) أن عدداً
صغيراً فقط من أعضاء المكتب السياسي لحزب
الاتحاد الوطني الكردستاني يناقش بجد مفاهيم
الاشتراكية الدولية على الرغم من أن الحزب
عضو فيها.
ومع
أن الأكراد يعاملون الأجانب بشكل جيد، لكنهم
ينظرون إليهم بريبة وشك، فسواق التاكسي الذي
يقفون عند أبواب فنادق السليمانية، غالباً ما
يعملون في مخابرات الحزب. وكذا الحال بالنسبة
للحزب الديمقراطي الكردستاني، فهو يجبر
ضيوفه على استخدام سواقي التاكسي التابعين
لحزبه، وهؤلاء غالباً ما يؤمرون بعدم نقل
الأجانب بين المدن الكردية ما لم يكونوا
حاملين لترخيصات (من قبل مخابرات الحزب ).
ويذكر
تقرير معهد المشروع الأميركي أن المديرين في
الفنادق الرئيسة في أربيل ودهوك
والسليمانية، يجب أن يكونوا أعضاء في الحزب (حسب
المكان) والعديد منهم ينتسبون الى الأجهزة
الاستخبارية، ولذا فهم يعدّون ملفات عن نزلاء
الفنادق واجتماعاتهم.
وتتطوّر
أساليب الرقابة والتجسس مع تطور الظروف، ففي
جامعة دهوك مثلا أقيم مركز لتعقب برامج
الحاسوب وهو يدار من قبل موظفين أجانب. وهناك
توجهات في كليات وجامعات أخرى في كردستان
لفعل الشيء نفسه.
ولعل
المثل الصارخ في استنساخ الحزبين الكرديين
لتجربة البعث في السلطة، هي العواقب الوخيمة
التي يـُواجه بها المرء حين لا يكون عضواً
حزبياً. أما الطلاب الذين يوجهون النقد الى
السياسة العامة في كردستان فإنهم يوضعون في
"القائمة السوداء"، وبهذا يحرمون من فرص
العمل والتعليم. وفي جامعة صلاح الدين على
سبيل المثال –حسب مايكل روبن- فإن الطلبة
الذي يتخرجون الأوائل على أقسامهم، يُحرمون
من امتيازات الدراسات العليا ما لم يكونوا
منتمين الى الحزب الديمقراطي الكردستاني. تلك
هي لغة "السلامة الأمنية" التي كان يتحدث
بها حزب البعث، والتي ورثها حزبا (مام جلال) و (كاكه
مسعود).
وفي
تقرير لاحق تتابع الملف برس ما يكشفه (مايكل
روبن) خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد المشروع
الأميركي بواشنطن من تفاصيل تتعلق (بجيش
كردستان) كما يسمّيه الحزبان الكرديان
الحاكمان، أو "البيشمركه" أي "الفدائيون"
أو كما يطلق عليها الخبير الأميركي "الميليشيات
التي تعمل وتعيش فوق القانون".
حادلات
(الظلم العلني) لسلطة البيشمركه تفرِّخ مظاهر
(البؤس السري)
بين
أكثرية سكان كردستان العراق
خبير
أميركي:الحزبان الكرديان يفرضان
السيطرة
بآليات (صدام) حتى في المادة 433 من قانون
العقوبات
تنتج
قوانين السيطرة والقمع والاستحواذ المستنسخة
في كردستان عن آليات فرضها الرئيس السابق (صدام
حسين) في العراق كله، أنماطاً من الظلم العلني
تمارسها قيادات وكوادر وحتى "ميليشيات"
الحزبين الكرديين اللذين يتقاسمان السلطة
ويفرضان "السطوة"، فيفرِّخان المزيد من
"البؤس السرّي" لأن سكان كردستان
ممنوعون حتى من الشكوى بلسان الصحفيين، طبقاً
لتفاصيل كثيرة يرويها (مايكل روبن).
(9)
البيشمركه أهم ميكانيزمات السيطرة
ويرى
تقرير معهد المشروع الأميركي في واشنطن أن
ميليشيات البيشمركه تعد من أهم ميكانيزمات أو
آليات السيطرة في كردستان.
ويصفها (مايكل روبن) الخبير في شؤون الشرق
الأوسط بأنها "ميليشيات لتنفيذ رغبات حزبي
البارزاني والطالباني أكثر منها جيش
لكردستان".
وبالرغم
من التوحيد الضئيل بين إدارتي قيادتي كلا
الحزبين الكرديين – يؤكد روبن- فإن أعمال
الأجهزة الاستخبارية وميليشيات البيشمركه
مازالت منفصلة كلياً، والى درجة أن المسافرين
الذين يغادرون أراضي الحزب الديمقراطي
الكردستاني ويصلون الى كويسنجق أوّل مدن
أراضي الاتحاد الوطني الكردستاني، يتعرّضون
للاستجواب من قبل بيشمركه (الطالباني)
وأحياناً من قبل مخابرات حزبه.
وغالباً
ما يتصرف البيشمركه وكأنهم فوق القانون.
ويذكر (روبن) أن واحداً من أفراد البيشمركه
التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، أطلق
النار على رجل مرور خلال عملية توقف روتينية.
وبعد ذلك قام زملاء للمتهم بنقله من المكان
الذي اعتقل فيه لمنع محاولات المدعي العام
لمتابعة القضية ومعاقبة المجرم. وفي العموم
ليس هناك عمليات مراقبة وتوازن، فضلا عن أن
حرية الصحافة في كردستان العراقية تنحدر نحو
التلاشي على الرغم من أنها قد أخذت مدى واسع
النطاق في المناطق العراقية الأخرى. وتستعمل
زوجة (الطالباني) كما يقول الخبير الأميركي
سيطرتها على فضائية محلية، وعلى مجلة تستهدف (المنتقدين)
وعلى الرغم من أن هناك صحيفتين مستقلتين في
كردستان العراق، هما (أوين) و (هاولاتي) فإنهما
لا يعنيان شيئاً بعد أن تم احتواؤهما بشكل
كبير.
إن
كلا الحزبين – حسب تقرير المعهد الأميركي-
يستخدمان سيطرتهما على قوانين المحاكم
للانتقام من الصحفيين الذين ينتقدون الحزبين
الحاكمين أو المسؤولين، وغالباً ما يكون
التهديد بإعلان إفلاس الصحف الأهلية، أو بسجن
الصحفي أو بتجريده من حقوقه المدنية وإجباره
بصيغة أو بأخرى لترك العراق بأسره.
وكان
الاتحاد الوطني على سبيل المثل قد قاضى ناشر (هاولاتي)
بعد أن وجهت الصحيفة اتهامات لرئيس وزراء
سلطة الاتحاد الوطني في السليمانية بالتعسف
وبسوء استخدام سلطته.
وكما
يقول الخبير الأميركي فإن مكتب رئيس الوزراء (نيجرفان
البارزاني) غالباً ما يهدد باللجوء الى رفع
الدعاوى الكيدية ضد الكتاب والمحللين
السياسيين الأجانب الذين يرفضون الخضوع
لأوامر حزبه، مثلما يرفضون الإغراءات التي
تـُعرض عليهم ليكونوا "شركاء" أو في
الأقل يلتزمون الصمت حيال التجاوزات
والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي
ترتكبها الأجهزة الأمنية الكردية.
(10)
"الظلم" يفرّخ "البؤس السري" في
كردستان
يقول
(مايكل روبن): في شهر تشرين الأول من سنة 2006،
اختطفت الأجهزة السرية في الحزب الديمقراطي
الكردستاني الصحفي الأسترالي من أصل كردي (كمال
سيد قادر) بعد أن كتب مقالاً يكشف فيه الفساد
الذي يكتنف عشيرة (البارزانيين) الحاكمة،
وقام بنشر وثائق تظهر مدى الصلات بين الملا (مصطفى
البارزاني) والد (مسعود البارزاني) والزعيم
الوطني المهم، وبين المخابرات السوفييتية
الكي بي جي.
وبعد
محاكمة لم تستغرق أكثر من 15 دقيقة، نطق القاضي
الذي يمثل إرادة الحزب الديمقراطي
الكردستاني بحكمه ليفرض على الصحفي (قادر)
عقوبة السجن لمدة ثلاثين سنة. وتحت ضغط شديد
من المنظمات الدولية غير الحكومية وبصدور
إدانة من الخارجية الأميركية، تقرر استبدال
العقوبة.
ويعتقد
خبير معهد المشروع الأميركي أن الإدارة
الكردية تبدو عازمة على فرض سيطرتها السياسية
على الصحافة، حتى كأن القوانين المعتمدة في
كردستان مستنسخة عن القوانين التي فرضها
البعثيون، وخاصة المادة 433 من قانون العقوبات
التي تنظر تقريباً الى جميع الانتقادات على
أنها "تشويه سمعة" من الناحية الإجرامية.
وواجه
اتحاد الصحفيين الأكراد غضباً شديداً من قبل (البارزاني)
بسبب مطالبته بتغيير هذه الفقرة التي أوردها
القانون الكردي الحالي كما وردت في المادة 433
من قانون العقوبات. لكنّ (روبن) يؤكد أن (مسعود
البارزاني) طلب من (البرلمان الكردي المحلي)
إعادة النظر في تشريع يقلب رأساً على عقب
قانون الصحافة الذي كان سائداً في حقبة
البعث، وتطوير مواده وفقراته ليجيز انتقاد
الحكومة.
وحتى
المنظمات غير الحكومية الموجودة في كردستان
تعتبر غير مستقلة، لأنها تعمل تحت "رعاية"
القيادات السياسية الكردية. ويضرب (روبن)
المثل بمنظمة كردستان لرعاية الأطفال،
مشيراً إلى أنها تعتمد على "رعاية" زوجة (الطالباني)
وهي تركز بشكل كبير على أهداف الحزب
المستقبلية. أما منظمات المساعدات الخارجية
فهي وبإصرار من الحزبين الديمقراطي والاتحاد
تدار من قبل أعضاء في الحزبين الكرديين الذي
يسمح لهم وحدهم بالتعامل مع الجهات الدولية
التي تقدم مساعداتها.
ويذكر
تقرير المعهد الأميركي أن الأجهزة الأمنية
التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني
كوّنت ملفات عن العاملين المستقلين الأكراد
الذين يعملون مع الوكالة الأميركية للتطوير
الدولي بعدما رفضوا إطاعة تعليمات الحزب،
فاتهموا بإثارة القلق الأمني. وسوى بعض
الاستثناءات القليلة، فإن منظمات حقوق
الإنسان المحلية ووزارة حقوق الانسان
الحكومية تركز على الأعمال الوحشية المقترفة
من قبل حكومة الرئيس السابق (صدام حسين) ضد
الأكراد، لكنها "تهمل" التعسف الذي
تمارسه القيادات السياسية الحالية.
ويؤكد
الخبير السياسي في شؤون الشرق الأوسط أنّ
مسافة التباعد تزداد يوماً بعد آخر بين
القيادات الكردية وبين أغلبية سكان كردستان
الذين تشعر فئات كثيرة منهم بالبؤس. ففي الوقت
الذي يعاني الناس من شظف العيش ومن قطع التيار
الكهربائي عن اللاجئين الأكراد الهاربين من
جحيم الحرب الأهلية، تستمر 24 ساعة في إنارة
قبر (إبراهيم أحمد) والد زوجة (الطالباني).
ولعل
أفظع ما مرَّ به سكان كردستان (الحالة التي
مرّ بها العراقيون العرب الشيعة والسنة أيضاً)
هو قرار الحزبين الكرديين (الديمقراطي
والاتحاد) بالمشاركة في الانتخابات بقائمة
واحدة في العلن وتوزيع المواقع بينهما وحرمان
المستقلين الآخرين منها وهم الأكثرية.
يقول
(مايكل روبن): عندما بدأ الاتحاد الإسلامي
الكردستاني –وهو تنظيم للأخوان المسلمين لا
يدعو الى العنف- بالنزول الى الشارع وتهديد
الحضور المطلق للديمقراطي الكردستاني هوجمت
مقراته من قبل "غوغاء الحزب" على حد
تعبير الخبير، وأحرقت وقتل مسؤول الحزب في
دهوك.
وعلى
الرغم من "ترتيب الأوضاع" وتجنب التنافس
فيما بعد، سجل الدبلوماسيون الأميركان وهيئة
الانتخابات المستقلة في العراق أن الحزب
الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده (البارزاني)
اقترف أكثر حالات الاحتيال الانتخابي في جميع
أنحاء العراق، مستخدماً البيشمركه لمنع
المصوتين، وموجهاً المشرفين على الانتخابات
لـ "حشو" الصناديق ببطاقات الانتخاب
المزيفة. وحسب تعبير الخبير كان الاحتيال "تافهاً"،
لأن الديمقراطي بماكنته الحزبية وبالمصادر
المتوفرة لديه يمكن أن يحقق الفوز، لكنّها
"الدكتاتورية" التي تتحكم بسلوك زعامات
كثيرة في منطقة الشرق الأوسط، حتى عندما
تمارس "الديمقراطية".
وثمة
تفاصيل ربما تكون أكثر أهمية، تنشرها الملف
برس في تقارير مقبلة ذلك لأنها تتعلق بمستقبل
كردستان العراق.
معهد
المشروع الأميركي بواشنطن:جرائم استبداد
وإرهاب ترتكبها
قيادة
كردستان وأكراد عراقيون كثيرون يتهمون
واشنطن بالتواطؤ
معها
أزال
الخبير السياسي الأميركي (مايكل روبن) بعض
الأغطية عن أسرار عدم
"تجاسر"
بعض التنظيمات الإرهابية على تنفيذ جرائم
انتحارية في كردستان. وقال إن
القوات
الأميركية اكتشفت منذ وقت ليس قصيراً، ممرات
سرية لميليشيات البيشمركه تؤمّن
دخول
عناصر منظمة "أنصار السنة" عبر إيران
بشرط عدم تنفيذ أعمال إرهابية في محافظات كردستان
الثلاث. ولم يشمل الاتفاق "كركوك" ولذلك
تشهد – حالها حال المدن العراقية
العربية
الأخرى- عمليات قتل واغتيال وتفجيرات
انتحارية.
وبسبب
صمت الأميركان حيال مظاهر القسوة والاضطهاد
والإفقار والإهمال والتمييز تتصاعد بين
الأكراد نغمة اتهامهم بالتواطؤ مع القيادات
الكردية، وهي حالة "خيبة أمل" أصيب بها
الشعب الكردي خاصة بعد عملية غزو العراق سقوط
نظام الرئيس السابق (صدام حسين) طبقاً لما
يقوله (روبن).
(11)
تزايد "نزعة كره الأميركي" في
كردستان
ليست
كردستان العراق – برأي معهد المشروع
الأميركي - "منارة للديمقراطية" كما
يدّعي ممثلوها السياسيون، لكن أصحاب التيار
الواقعي في مؤسسة رسم السياسات الخارجية في
واشنطن لا يجدون أنّ ذلك يؤثر على مصالح
الولايات المتحدة، إضافة الى أن الإقليم
الكردي مستمر بولائه للأميركان.
ويصف
(مايكل روبن) الخبير الأميركي في شؤون الشرق
الأوسط هذه الحسابات بأنها قصيرة النظر، لأن
الحكومة الأميركية تقدم الأموال للقيادات
الكردية، بينما "ينظر الشعب الكردي الى
سلوك قيادته السيء وهي تحت المظلة الأميركية.
وهذا يصعّد خيبة الأمل ذلك لأن الأكراد يعزون
تعسف قادتهم الى أنه مظهر من مظاهر المصالح
الأميركية.
وفي
سنة 2006 على سبيل المثال –طبقاً لرواية الخبير-
طلبت الحكومة الأميركية مكاناً شاغراً
لمكاتبها في السليمانية، لكنها رأت (جلال
الطالباني) يطرد كلية التكنولوجيا من دون أن
يشعر إدارتها مما تسبّب في إغضاب ناس كثيرين.
ويتهم المواطنون الأكراد المسؤولين
الأميركيين أيضا بالتواطؤ في إهمال عمليات
تعذيب.
وأكد
الخبير الأميركي التزايد السريع للنزعة
المضادة للأميركان في أوساط الأكراد، داعياً
الى تداركها ومحاولة اتخاذ اجراءات لتصحيح
الأخطاء. وقال: ما لم نفعل ذلك فإن النتائج
ستكون سلبية جداً، وستخفض فرص نجاح
الإستراتيجية الأميركية.
وأوضح
قائلاً: ربما "سيغفر" الاستراتيجيون
ذلك، إذا ما ظهرت قيادة أكراد العراق بمظهر من
يحسن مراعاة مصالح أميركا الإقليمية!. ولسوء
الحظ –حسب تعبير الخبير- فإنهم لا يحسنون ذلك
في الوقت الحاضر.
وفي
حساب الخبير أنّ دور كردستان كان مهما سنة 2003،
عندما كانت موقعاً لتجمع القوات الأميركية
وأجهزتها المخابراتية والاستخبارية في جنوب
أربيل لملء الفراغ المتسبب عن انهيار الجيش
العراقي، لكن سلوكيات القيادة الكردية فيما
بعد تركت أسئلة كثيرة وكبيرة بشأن مسألة
الاعتماد على كردستان كحليف للولايات
المتحدة.
(12)
فضيحة تهريب إرهابيين الى الموصل
وخلال
الأسبوع الأول من شهر تموز سنة 2003 كانت إحدى
الوحدات العسكرية الأميركية تقوم بواجبات
الدورية فوق جبل يقع في الشمال الشرقي من
العراق وعلى بعد 30 ميلا قرب الحدود
الإيرانية، فتقاطعت مع نقطة تفتيش غير مرخص
بها تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني،
كانت تحتفظ في مخبأ لها بأموال وجوازات سفر
إيرانية.
وتأكد
للقوات الأميركية فيما بعد أن المسؤولين في
الحزب الديمقراطي استخدموا نقطة التفتيش تلك
لتسهيل عبور الإيرانيين، سامحين للناشطين
الإيرانيين بمقايضة الجوازات الإيرانية
والحصول على أوراق الهوية الكردية مقابل
صفقات مالية نقدية. وقد اعترف مسؤولون أكراد
–في أحاديث خاصة مع الخبير مايكل روبن- أن هذه
الحالة لم تكن الوحيدة.
وفي
بداية تفجّر عمليات التمرّد في العراق خلال
شهر نيسان 2004، أصبحت كردستان نقطة مرور
لأفراد المجموعة التي تسمى "أنصار السنة".
كان أعضاؤها يدخلون كردستان العراقية عن طريق
ممرات حدودية عبر إيران، ويحصلون على مسارات
آمنة الى الموصل مقابل اتفاق بعدم القيام
بعمليات انتحارية أو عمليات تفجير أو اغتيال
أو قتل في المحافظات الكردية الشمالية الثلاث
أربيل والسليمانية ودهوك، وربما "كانوا
يدفعون لهم بشكل جيد" كما يقول (روبن).
ويؤكد
تقرير معهد المشروع الأميركي أن التعامل
المزدوج مع إيران مستمر حتى الآن. وفي الحادي
عشر من شهر كانون الثاني 2007، وكذلك في العشرين
من شهر أيلول من السنة نفسها، أغارت القوات
الأميركية على منشآت في أربيل والسليمانية،
واحتجزت ستة إيرانيين من العاملين في
المخابرات الإيرانية.
ومرّت
مواقف المسؤولين الأكراد من الغارات
الأميركية بثلاث مراحل، فهم قد احتجوا على
الاعتقال. ثم أصدر مكتب (مسعود البارزاني)
بياناً قال فيه: "إنه من الأفضل إعلام
الحكومة الكردية قبل القيام بعمل ضد أي شخص".
وبعد العملية الثانية انتقل موقفهم الى ما
يشبه التهديد، حيث وصفت الحكومة الإقليمية في
كردستان اعتقال العاملين في المخابرات
الإيرانية بأنه "غير قانوني" وقالت: "إن
أعمالاً مثل هذه لا تخدم أحداً".
يقول
(مايكل روبن): إن القرار بعد تحذير السلطات
الكردية لم يكن حماقة دبلوماسية، لكنه نتيجة
لمستوى الخبرة، فصناع القرار السياسي
الأميركي، لم يعد يثقون أن سلطات كردستان لا
تفشي المعلومات الحساسة والعملياتية التي
تزوّد بها.
ويضيف
خبير المعهد الأميركي قوله: سواء أكان
الزعماء الأكراد الكبار أم قادة ميليشيات
البيشمركه أو الأجهزة الأمنية هم الذي يقومون
بذلك للفوز بالحظوة لدى القوى الإقليمية أو
لأسباب الإثراء المادي، فإنّ ذلك لا يعني
شيئاً لأن الحقيقة الماثلة هي أن عملاً من هذا
النوع موجود على الأرض.
وينظر
(روبن) الى أن الرفض الكردي من قبل حكومة
الإقليم التي يقودها (مسعود البارزاني) أو من
قبل وزير الخارجية العراقي (وخال مسعود)
لتزويد الجهات الأميركية بمعلومات تتعلق
بأعداد المتسللين الإيرانيين من حراس الثورة
الى الجانب العراقي، قد خفّض مستوى "الثقة"
بين واشنطن وبين القيادات الكردية.
وفي
جزء لاحق من هذا التقرير، يتحدث الخبير
السياسي الأميركي عن كيفية لعب "كارت
الإرهاب" في كردستان وتداعيات هذه المسألة
خلال تجربة الغزو الأميركي للعراق.
خارطة
لـ
(كردستان
كبرى) تمتد في العمق التركي يرعاها برلمان (البارزاني)
وتوزع في كردستان
خبير
أميركي القيادات الكردية "تجهل" مدى قوة
التحالف بين
واشنطن
وأنقرة وستصاب بـ"خيبة أمل كبيرة" بسبب
رهانها
المعاكس
مدّ
(البارزاني) رقبة المطامع الكردية - بعد
القرار التركي سنة 2003 بعدم المشاركة في
التحالف لحرب العراق- كي تصبح "أربيل"
حليفاً بديلاً عن "أنقرة"، فانتظرت
واشنطن الوقت المناسب لتظهر للقيادة الكردية
" من هي تركيا في الاستراتيجية الأميركية"
وعمدت الى إذلال (البارزاني) بالسماح للقوات
التركية في ملاحقة ملاذات ألـ (PKK).
هذه هي الصورة التي يرسمها تقرير معهد
المشروع الأميركي عن أسباب بداية تلاشي أحلام
(البارزاني) بتأسيس كردستان الكبرى التي تمتد
في أعماق جنوب شرق تركيا وفي أجزاء من إيران
وسوريا.
(13)
واشنطن تستخف بـ "المطامع الكردية"!
ويشدّد
معهد المشروع الأميركي بواشنطن على أن خصومة (مسعود
البارزاني) لتركيا قد تكون سبباً في تقطيع
حبال إمكانية التحالف الأميركي معه.
لكن
العديد من المسؤولين الأكراد ينظر الى
العلاقات الأميركية-التركية على أنها "لعبة"
حصيلتها مكاسب سياسية تقابلها خسارة لجهات
أخرى، وبرأيهم أن واشنطن إما أن تتابع
صداقتها مع أربيل أو تتابع تحالفها مع أنقرة.
ومعظم المسؤولين الأكراد لا يفهمون أن
الولايات المتحدة تعتبر أن كلتا العلاقتين
لابد منهما في حساباتها كما يقول الخبير
الأميركي بشؤون الشرق الأوسط (مايكل روبن).
ويكشف
الخبير أن المسؤولين الأكراد غالباً ما
يخبرون المسؤولين الأميركان أن كردستان سوف
تكون "حليفاً أفضل من تركيا". وهم في
الحقيقة يجهلون مدى اتساع العلاقة الأميركية-التركية،
ولا يعرفون مدى التقبل الهزيل للمطلب الكردي
الذي يحاول أن يفرض رسم تحالفات أميركا من
خلال مصالح دولة أخرى غيرها.
ويضيف:
إن السعودية وإسرائيل كلتيهما –على سبيل
المثال- ترغبان بقيام واشنطن في تخفيض
علاقاتها مع الأخرى، لكنهما معاً تتقبلان
فكرة أن ذلك لن يحدث. و(البارزاني) لا يملك
ثقافة رفيعة، لهذا يضع دائما في نيته إجبار
البيت الأبيض على الاختيار بين أنقرة أو "أربيل".
ولكن هل تفعل واشنطن ذلك؟. يتساءل الخبير
ويجيب: إن القيادات الكردية ستصاب بخيبة أمل
كبيرة.
وليس
هناك سبب – يؤكد الخبير الأميركي- لعدم توجه (مسعود
البارزاني) الى الدفاع عن المصالح الكردية
العراقية، والكف عن خطاباته المليئة
بالتهديد. ويضرب (مايكل روبن) المثل على ذلك
بما حدث في شهر كانون الأول سنة 2005، عندما
أعلن (البارزاني) أن المدينة الغنية بالنفط
كركوك إذا لم ترتبط بإدارته بحلول شهر كانون
الأول 2007، فإن ذلك قد يشعل الحرب الأهلية في
العراق. وهدد في شهر نيسان من سنة 2007، برعاية
التمرد الكردي ضد تركيا إذا لم ترضخ أنقرة
لمطالبه بشأن كركوك.
ومارست
أجهزة الإعلام المرتبطة بحزب (البارزاني)
النمط نفسه في التحريض ضد تركيا، تماماً كما
يفعل الإعلام الفلسطيني ضد إسرائيل. وتباع في
كردستان خرائط تحت رعاية البرلمان الكردي –
والحديث باستمرار للخبير الأميركي- تظهر
امتداد "كردستان الكبرى" في العمق
التركي. وغالباً ما تطلق الصحافة الكردية اسم
"كردستان الجنوبية" على "كردستان
العراق". ويطرح ذلك ضمنا الإشارة الى
المطالبة بجنوب شرق تركيا باعتبارها شمال
كردستان. ووصف (روبن) ما أسماه "تحفيز
المطالب الشعبية عبر الحدود" بأنه يجعل
كردستان العراق قوة لعدم الاستقرار وليس
أساساً للأمن.
(14)
البارزاني يكره "أوجلانية" PKK
وفي
هذا السياق يقول خبير معهد المشروع الأميركي
في دراسته التحليلية الاستقصائية عن المطامع
الكردية المستقبلية إنها تهدد أمن المنطقة.
ويؤكد أن علاقات (البارزاني) مع حزب العمال
الكردستاني التركي (PKK)
باتت تنطوي على مشاكل كبيرة. وقال (روبن): "إن
البارزاني قد يكون وطنياً ولكنه غير واقعي"
وهو يكره حزب الـ (PKK)
التركي الكردي ليس لأن مقاتليه الأقوياء
ملطخون بالإرهاب، ولكن لأنهم يقدمون (عبدالله
أوجلان) زعيماً للحركة الكردية. ويشكل هذا
الأمر تنافساً أساسياً يرفضه القادة الكرد
العراقيون.
وينقل
الخبير الأميركي عن (أوجلان) قوله في لقاء جرى
معه في سنة 1998 إن "البارزاني والطالباني
كالأقدام والأذرع، لكنْ أنا الرأس أو العقل
الأساسي". وخلال التسعينات تلاشى ولم يحترم
أمر أصدره (البارزاني والطالباني) كلاهما الى
الموالين لهما من البيشمركه بمحاربة عناصر
ألـ (PKK)
في كل الأماكن التي يحاولون إقامة موطئ قدم
فيها على أرض كردستان العراقية.
وفي
ذلك الوقت – يتابع الخبير الأميركي حديثه-
طلب (البارزاني) من الحكومة التركية تقديم
العون المالي الى البيشمركه التابعين له
لقتال "المجموعات الإرهابية التركية"
طبقاً لوصف العديد من الدبلوماسيين
والمسؤولين الاستخباريين الأتراك.
وأدرك
(مسعود البارزاني) أن حاضنته الأمنية لـ (PKK)
سوف تؤدي الى حرمانه من مصالحه ومضى لمنعها.
ولكنّ وجود (عبد الله أوجلان) في السجن وعدم
بروز قيادة جديدة لـ (PKK)
تهدد سيادته السياسية، دفعاه الى تبني
المجموعة الكردية التركية ليستخدمها "منخساً
في الخاصرة التركية".
وبعد
قرار البرلمان التركي في الأول من شهر آذار 2003،
بعدم المشاركة في التحالف الذي قادته
الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس السابق (صدام
حسين) نمت ثقة (البارزاني) المفرطة في درجة
تقييمه لصداقة واشنطن للأكراد ولهذا اتخذ "خطاً
متشدداً ضد أنقرة". ولهذا رحّب بقادة الـ (PKK)
في الأراضي الكردية ولاسيما ضمن المثلث
الحدودي بين إيران وتركيا والعراق.
في
الوقت الذي وعد فيه (البارزاني) والناطق باسم
الحكومة الإقليمية الكردية باتخاذ اجراءات
صارمة، لم تكن سياسة (البارزاني) في النتيجة
إلا تكراراً لاستراتيجية الزعيم الفلسطيني
الراحل (ياسر عرفات) الذي أنكر – حسب وصف روبن-
التواطؤ مع الإرهاب لكنه لم يسع لتقوية توجهه
كمكسب سياسي.
ويخبر
(البارزاني) الدبلوماسيين الأميركيين دائماً
بأن تهديدات الـ (PKK)
سوف تختفي فقط إذا عرضت أنقرة تنازلات كبيرة
في شروط العفو عن المتمردين والبث الإذاعي
والإصلاحات الدستورية بينما هو يصر في السر –
يؤكد الخبير الأميركي- على تشجيع زعماء
المتمردين الأكراد الأتراك للاستمرار في
هجماتهم ضد المصالح التركية ويساهم في تسهيل
عملياتهم.
وتزعم
السلطات التركية أن لديها صوراً فوتوغرافية
لكبار زعماء ألـ (PKK)
وهم يحصلون على رعاية طبية في مستشفيات
أربيل، ويلتقون مع حلفاء (البارزاني) في
مطاعم بكردستان.
ويكشف
تقرير معهد المشروع الأميركي أن (البارزاني)
يدير تجارة المطاعم والتجهيزات في كردستان
وهو يجني فوائد وأرباحاً كبيرة من ورائها.
ولدى السلطات التركية شكوك بأن نجل (البارزاني)
متورّط في بيع الأسلحة الى جماعات الـ (PKK)
في تركيا. وهذه هي المعلومة التي أجبرت أنقرة
على اتخاذ خط متشدد ضد كردستان العراقية –كما
يقول روبن- وأقنعت المسؤولين الأميركيين بدعم
أنقرة حتى وإن كانت الطائرات تقصف أهدافاً
كردية عراقية.
وفي
تقرير لاحق تختتم الملف برس هذا التقرير
المسلسل بورقة أخيرة من بحث البروفيسور (مايكل
روبن) الذي أنجزه لحساب معهد المشروع
الأميركي، وتتناول مستقبل العلاقات الكردية-الأميركية.
واشنطن
تنظر(بريبة) الى تركيز قواعدها العسكرية في
كردستان خوفاً من
تحوّلها
الى غطاء لحرب (استقلال)كردية

الخبير
الأميركي مايكل روبن:السلطة العشائرية في
كردستان تتشاكل في الفساد والعزلة مع نظيرتها
السعودية جيلاً بعد جيل
مواقع
كثيرة أعادت نشر مسلسل تقرير الملف برس عما
جرى ويجري وربما سيجري في كردستان العراق،
اعتماداً على ترجمة دقيقة لدراسة معلوماتية
تحليلية كتبها (مايكل روبن) البروفيسور
والعالم المتخصص بشؤون الشرق الأوسط نشرها
معهد المشروع الأميركي في واشنطن.
وبينما
يصرّ القادة الاكراد حتى الآن على "التخلق
بمعالم الليبرالية الأميركية"، فانهم
يرفضون "الشفافية"؟.
(15)
أحزاب إسلامية متشددة قد تستغل الفرصة
ولم
تزل كردستان –برأي الخبير الأميركي مايكل
روبن- تعيش في أكناف الماضي، وتنحدر الى سمعة
سيئة، وتنعزل عن الحقيقة من خلال تطبيل
جماعات الدفاع أو اللوبيات والمستشارين.
ويصف
كلا الزعيمين الكرديين (الطالباني) و(البارزاني)
بأنهما يملكان أسباب الغرور، فخلال تسعينات
القرن الماضي، وقبل سقوط نظام الرئيس السابق (صدام
حسين) كانا بطلي قصة ناجحة لديمقراطية نسبية،
ازدهرت حتى في ظل العقوبات الدولية. والشعب
الكردي كان يعذر زعماءه، ويغفر لهم أخطاءهم،
ويمرر ما يسمع من نقد واسع ضدهم على أمل أن يرى
شيئاً مختلفاً في المستقبل.
ويسخر
خبير معهد المشروع الأميركي من حالة التقهقر
في كردستان فهو يقول إنها على الرغم من تحررها
من "ظلال صدام" تراجعت وانكفأت الى
الوراء، فيما ازداد حجم الفساد فيها بعد رفع
الحصار والعقوبات الاقتصادية عن العراق ككل.
ويؤكد
أن تاريخ علاقة (البارزاني) بالشعب الكردي،
يتشاكل بشكل متواز أو يتشابه –من حيث النمط-
مع التطور الجيلي للحكم السعودي في جزيرة
العرب؛ وكلاهما الملا (مصطفى البارزاني) 1903-1979،
والملك (عبد العزيز بن سعود) 1876-1953، بقيا وثيقي
الصلة بالقيم العشائرية التي تميز
مجتمعيهما، وحظيا بالتوقير، لكنّ كل جيل في
"حكم البارزانيين" كما في "حكم
السعوديين" نما بميل أكثر فأكثر نحو العزلة
والفساد.
ويشير
تقرير معهد المشروع الأميركي في واشنطن الى
أن (مسعود البارزاني) اعتاد إخبار زائريه عن
خططه لتحويل الإقليم الكردي الى "دبي جديدة"،
لكنه لا يفهم أن فساد إدارته سوف يعيق مثل هذه
النجاحات، خاصة مع:
-
ازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
-
استخدام الزعيمين (البارزاني) و(الطالباني)
آليات السيطرة لخنق المعارضة.
-
احتمالات ارتكاز الأحزاب الإسلامية الى هذه
المعطيات لكي تنمو وتحظى بشعبية أكبر في
المستقبل، وهي تغزو المجتمع الآن بوجهات
نظرها الدينية المستندة الى كم الفساد
السياسي.
-
أيضا يعتبرهم المجتمع الكردي بديلاً "نظيفاً"
بالمقارنة مع فساد الحزبين الديمقراطي
الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
-
ومع أن العديد من الأكراد ينفر بعيداً عن
الاتحاد الإسلامي الكردستاني المحافظ
دينياً، إلا أنه قد يصبح أكثر شعبية بسبب
انتقاداته للولايات المتحدة وتمسكه بنظريات
المؤامرة التي تقنع الناس أن النوايا
الأميركية تهدف الى تجذير القيم الغربية
عميقاً في المجتمع الكردي.
(16)
التحصّن بالقواعد العسكرية ضد تركيا
ويرى
بعض المسؤولين الأكراد العراقيين وبعض
المحللين السياسيين الأميركان –طبقاً لروبن-
أن كردستان يمكن أن تستضيف وجوداً عسكرياً
أميركياً طويل الأمد، بحيث يمكـّن القوات
الأميركية من الانسحاب من بقية أجزاء العراق،
فهم هناك أقل ترحيباً. وهذا –باعتراف الخبير
الأميركي- قد يكون خياراً جيداً في وقت ما،
لكن سلوك البارزاني في السنوات الأخيرة جعله
"خياراً غير حكيم". إن القاعدة العسكرية
في شمال العراق قد تبدو على الورق إستراتيجية
ثمينة بالنسبة للبنتاغون (وزارة الدفاع
الأميركية) لكنها في الحقيقة ستكون عبئاً،
لأن (البارزاني) يمكن أن يستثمر الحالة، ويرعى
"عمليات PKK
الإرهابية" ضد تركيا. والوجود الأميركي في
كردستان سيكون غطاء لعدم محاسبة زعمائها على
الولوغ في سياسة مثل هذه. أو حتى شن حرب كردية
طويلة الأمد ضد تركيا، كجزء من الهدف باتجاه
كردستان الكبرى.
ويسعى
(البارزاني) الى إنشاء قواعد عسكرية أميركية
في كردستان لأنها باعتقاده ستحصنه ضد أي
انتقام تركي. وفي الحقيقة –كما يؤكد روبن-
طالما أن (البارزاني) في السلطة فإن إقامة مثل
هذه القواعد ستقود الى نزاعات واسعة.
فالبارزاني –برأي الخبير الأميركي- ليس
محباً للغير. ولهذا فإنه ينشد الحصول على
الحصانة الأميركية من خلال الاستقواء بلواء
أو أكثر من الجيش الأميركي.
وإذا
كانت البنتاغون ستقيم قاعدة عسكرية في
كردستان، فإن علينا أن تتوقع زيادة استفزاز
أنصار حزب ألـ (PKK)
والحزب الديمقراطي الكردستاني، وكل مؤيدي (البارزاني)
لدول الجوار وفي المرتبة الأولى تركيا.
ويشبّه (روبن) طلب (البارزاني) بأن تموضع
القوات الأميركية في كردستان يشابه طلب حماس
وفتح بمراقبين أوروبيين على حدود غزة مع
إسرائيل، وبقبول حزب الله للقوات الدولية
المؤقتة الموجودة في جنوب لبنان.
وبعيداً
عن قضية تمكين الولايات المتحدة من الانسحاب،
فإن أية قاعدة أميركية في كردستان وفي ظل
الظروف الحالية فإنها –كما يعتقد روبن-
ستضاعف فرص توسع النزاعات، ونشوء دكتاتوريات
إقليمية ولا سيما تلك التي ترفض تطليق نفسها
من الإرهاب.
(17)
"الرجل القوي"والحليف "ناقص
الأهلية"!
وإذا
أريد لكردستان العراق ، ان تكون حليفا جيدا ،
وقوة للاستقرار وحاجزا ضد الأيديولوجيات
الشمولية للقوميين والإسلاميين العرب. فإن
خبير معهد المشروع الأميركي يرى أن
الاستراتيجية الأميركية يجب ان تركز على
المصالح طويلة الأمد . فكردستان العراق –برأيه-
مهمة استراتيجيا، والفدرالية هي مستقبل
العراق .
ويضيف
قوله: إن العديد من العراقيين يقولون إنهم
يتوقون العودة الى سلطة "الرجل القوي"
والنموذج المركزي لحكومة العراق، لإن النظام
الحالي كما يعتقدون لن ينجح. وفي الحقيقة إنّ
العراق -كما يقول (روبن)- كان
في حالة قريبة من الحرب الأهلية بين سنتي 1961 و
2003، إذ قاوم العراقيون محاولات بغداد لفرض
إرادتها الدكتاتورية .
ويؤكد
أن واشنطن يجب ان تبدي صبرا في أسلوب التسامح
مع الإرهاب، وكردستان العراق حققت الكثير من
الخطوات، ولكن (البارزاني) يخاطر بكل شيء حصل
عليه اكراد العراق بتوريط نفسه مع ال (PKK)
.وكلا الحزبين الديمقراطي والاتحاد خانا ثقة
واشنطن بتعاملهما مع إيران. ففي الوقت الذي
كان من الطبيعي ان يكون لكلا الحزبين علاقات
مع جيرانهم ، فان بيع المعلومات أو تسهيل
التسلل هي وسائل غير مقبولة للفوز بحظوة
الجيران .
ويركز
تقرير المعهد الأميركي على أن مسؤولية
القيادة هي ليست اختيارية. وأن قيادة كردية
مسؤولة سوف تنهي التحريض، والديماغوجية، وقد
تصنع سياسة جيدة وقد تصرف الانتباه عن مواضيع
الفساد والمحاسبة التي يريد (البارزاني)
تجنبها، لكن التحريض يعكس النتيجة. إن الخطاب
الكردي يركز على إلهاب المشاعر القومية .
والذي
يراقب الأجهزة الإعلامية الكردية –يقول
مايكل روبن)- يجد تكريس خمس وعشرين دقيقة من
مجموع ثلاثين دقيقة في نشرات الأخبار للمطالب
الشعبية "باستقلال كردستان" وعلى سبيل
المثال إجراء مقابلات مع أطفال المدارس
وجعلهم يرددون المطالب القومية.
إن (البارزاني) ينقل
نفسه وإقليمه بشكل وثيق الى النزاع مع جيرانه
.
وقد
تجاهلت وزارة الخارجية الأميركية مثل هذا
التحريض في السنوات الأولى من عمر السلطة
الفلسطينية لكي تحصل بشكل كامل على كيان مفتت
بالفوضى، ويجب ان لاتقترف الخطأ نفسه مع كل
الاهداف التطبيقية للسلطة الكردية. وإذ قصفت
الطائرات التركية قواعد الارهابيين في
كردستان العراق ، فقد حان الوقت بالنسبة
لواشنطن وأربيل كليهما –يؤكد روبن- لإعادة
تقييم سياستهما. وتملك واشنطن عدة أوراق
تلعبها . والتعاطف مع كردستان أمر يمكن فهمه
ولكنه يستند بشكل متزايد الى مفردات أشبه
بالأساطير. إن (البارزاني) برأي الخبير
الأميركي قد يبقى حليفاً لواشنطن، لكنه لن
يكون "حليفاً جوهرياً" ما دام يوفر
الملاذ الآمن لعناصر المتمردين الأكراد
الأتراك. فمثل هذا الأمر ينتقص من أهلية (البارزاني)
للتحالف مع أميركا.
ويختتم
(مايكل روبن) تقريره قائلاً: لقد حان الوقت
لاستعمال الحب القاسي مع كردستان العراق.
ويجب أن لا تكون هناك مساعدات ولا شرعية
دبلوماسية طالما بقيت كردستان العراق حاضنة
للإرهابيين الأتراك وتبيع ما أسماه "الأمن
الأميركي" لمن يدفع أكثر. وأيضا إبقاء
الإصلاحات الديمقراطية على سكونها.
الملف
برس عبر البريد الالكتروني
|